هنوز هیچ نظری وجود ندارد. اولین نفری باشید که نظر خود را به اشتراک میگذارید!
آخرین پستها
ـ نَزار الرَّاوِي˓
۲ خرداد ۱۴۰۵، ۰۴:۲۲
أنا لا أحبّكِ
كما يفعل الرجالُ عادةً،
بباقةِ وردٍ
وموعدٍ مرتبك
وكأسِ قهوةٍ باردة
على طاولةٍ قرب النافذة.
أنا أحبّكِ
كما يحبُّ الناس الرّب
بعد خسارَاتِهم الكُبرَى.
أجيءُ إليكِ
وفي جيبي
مفاتيحُ بيوتٍ قديمة
لم أعد أتذكّرُ أصحابَها،
وصورُ موتى
كنتُ أحبّهم
ثم أخذهم الزمن
واعتذرَ بطريقةٍ باردة.
أجيءُ
وفي يدي
كلُّ الهزائمِ التي ورثتُها
عن رجالِ عائلتي،
وكلُّ الحروبِ الصغيرة
التي قامت
بين قلبي وعقلي،
وكلُّ الرسائلِ
التي كتبتُها ليلًا
ثم مزّقتها
خشيةَ أن يقرأها أحدٌ
فيعرفَ مقدار خرابِي.
أجيءُ
كأنني خارجٌ
من مقبرةِ قرنٍ كامل،
تحت معطفي
بردُ الوحدة،
وفي عينيَّ
سهرُ الذين
لم يجدوا أحدًا
ليحكوا له تعبهم.
أجيءُ إليكِ
محمّلًا
بخرابِ المدنِ الصغيرةِ داخلي،
وبأدعيةِ أمّي القديمة،
وبقصائدِ الشُّعراءِ المرثية،
وبأصواتِ كنائسِ أديرةِ الرَّب
التي تصدحُ بتراتيلِ الأجراس،
المعلّقةِ في الآفاق
كأثداءِ النساء
في ليالي العشق.
أنا لا أحبّكِ
كعابرِ نزوة،
ولا كقصيدةٍ جميلةٍ
تنتهي بعد التصفيق.
أحبّكِ
كالدين،
كاللعنة،
كجزءٍ من تكويني،
كشيءٍ
كلّما حاولتُ الهربَ منه
عدتُ إليهِ
راكعًا.
وأظلُّ أحبّكِ
بتلك الرهبةِ
التي يعودُ بها الناسُ إلى الرَّب
بعد أن تتعبَهم الحياةُ كثيرًا..
خائفين،
وممتلئين بالرجاء.
-نَزار الرَّاوِي.
155
0
0
ـ نَزار الرَّاوِي˓
۲ خرداد ۱۴۰۵، ۰۴:۲۲
السلام عليكم،
من أجل تجنب إثارة الجدل فيما ورد في القصيدة من قول: "كنائسُ وأديرةُ الرب" ليس مقصودًا به الدلالة على المعنى العقديّ أو الماهية الدينية بل هو من باب التمثيل الشعريّ الذي تُستعار فيه الصور المحسوسة لتقريب المعاني النفسية
وقد جرى في صناعة الشعر أن تُنقل الألفاظ من دلالتها الأصلية إلى دلالاتٍ مجازية فيكون المقصود بها الأثر الذي تُحدثه في النفس لا حقيقتها في الواقع
وعليه، فإن العبارة هنا تُفهم باعتبارها صورةً للسكينة والرهبة الروحية في المخيّلة الأدبية لا تقريرًا لمعتقدٍ ولا إشارةً إلى حكمٍ ديني.
165
0
0
ـ نَزار الرَّاوِي˓
۲ خرداد ۱۴۰۵، ۰۴:۲۲
أُحبُّ أن أُغنّي
بِصوتِ
درويشٌ أضاعَ طريقَ الزاوية
فعادَ إلى الله
مكسورَ الإيقاعِ
تتبعهُ موسيقى
تشبهُ انتحارَ كمنجةٍ
على حافّةِ ليلٍ طويل.
أريدُ أن أتزوّجَ قصيدةً
بشريعةٍ لا تعترفُ بها القواميس،
وبطقوسٍ تسيءُ إلى النظامِ اللغويّ
وتقلبُ ميزانَ البلاغة
هكذا أخطفها
من بين الدواوين
كما تُخطفُ الرؤيا من جفنِ النائم،
دونَ إذنِ النُّحاة
وأَنسلُّ في أزقّةِ اللُّغةِ
كاستعارةٍ هاربةٍ من سُلطانِ وضوحها.
أُغلقُ رِتاجَ الصَّمت
فأقدُّ قميصَ النَّصِّ بِأظافرَ تأويلٍ جائع،
وأهتِكُ عُذريةَ الفِكرةِ
بشيءٍ مِن التّشبِيْه النيء
هناك
أفكُّ أزرارَ المعنى
واحدًا واحدًا،
وأتركُ القصيدةَ
عاريةً
إلّا من ارتباكها الجميل.
أريدُ أن أغفرَ
لنصوصي الوليدة،
لتلك القصائدِ
التي ما تزالُ تنزفُ من شرايينِ المعنى،
وترتجفُ
كعذراءَ لغويّةٍ
في أوّلِ ارتباكِ المجاز.
أغفرُ لهشاشةِ بلاغتِها،
لتعثّرِ نحوِها
في أزقّةِ التأويل،
لأخطائِها الإملائيّة
التي تبدو
كندوبٍ صغيرةٍ
على وجهِ اللغة.
كما يغفرُ الرَّب
لعبادِه المنكسرين،
للعُصاةِ
الذين غسلوا خطاياهم
بكؤوسِ النبيذ،
وللسُّكارى
الذين كانوا يبدّلونَ الماءَ
بخمرةِ النسيان،
ويظنّونَ أنَّ الخلاصَ
قد يهبطُ أحيانًا
في قاعِ كأس.
أريدُ أن أستعيدَ من الحربِ
براءةَ طفولتي،
أحلامي الصغيرة،
وثمنَ الألعابِ
التي كنتُ أقفُ طويلًا
خلفَ زجاجِ المحالِّ
أحدّقُ بها
ثم أعودُ إلى البيتِ
كأنّي أعودُ من خسارةٍ شخصية.
أكرهُ القذائفَ
التي سوّت منزلَ خالي بالأرض،
وأكرهُ الهاوناتِ
التي بعثرتْ جدّي
إلى أشلاءٍ صغيرة
لم نستطعْ جمعَها كاملة.
أكرهُ القنّاصَ
الذي علّقَ طفولةَ صديقي
على رصاصةٍ طائشة،
ثم تركَ حقيبتَهُ
تتسوّلُ عودتَه
في منتصفِ الطريق.
أريدُ الموت.
أريدُ الموت.
أريدُ الموت
إلى الأبد.
لا شيءَ أُريد
أن يحيّا طويلًا
غير.. الوطن.
-نَزار الرَّاوِي.
231
ـ نَزار الرَّاوِي˓
۲ خرداد ۱۴۰۵، ۰۴:۲۲
🎥 Video
قُلْ لي.. لماذا اخترتَني؟
184
0
0
ـ نَزار الرَّاوِي˓
۲ خرداد ۱۴۰۵، ۰۴:۲۲
في شقّةِ “خالد”
ليلةَ رأسِ السنة،
كان الجميعُ يضحكون،
يُغنّون،
ويعدّون الثواني
قبل منتصف الليل،
وأنتِ كنتِ جالسةً
بجانبي
تأكلينَ رقائقَ البطاطس
بهدوء،
ثمّ همستِ لي:
"لا أحبُّ التجمعات الكبيرة
أشعرُ أنّ الناسَ
يخفونَ وحدتهم بالضجيج."
بعد سنوات،
فهمتُ كلامكِ أخيرًا.
لأنّني منذ رحيلكِ
صرتُ أكثرَ شخصٍ
يضحكُ بصوتٍ عالٍ،
وأشدَّهم
وحدة.
-نَزار الرَّاوِي.
237
0
0
ـ نَزار الرَّاوِي˓
۲ خرداد ۱۴۰۵، ۰۴:۲۲
كان صديقي عبدالله
يحبُّ زوجتَه كثيرًا،
خصوصًا لأنّها كانت مصابةً
بمرضِ القلب،
كان يدلّلها
كأنّها طفلته الوحيدة.
حتى ذاتَ يوم،
اختلفَ معها على شيءٍ
لا أعرفُ ما هو تمامًا،
فاتّخذتْ موقفَ الغاضبين،
وعادتْ إلى بيتِ أمّها،
تجرُّ خيبتَها
بيدٍ مرتجفة،
مؤمنةً — بسذاجةِ القلوبِ المتعبة —
أنَّ صدرَ الأم
هو آخرُ الجهات
التي لا تخون،
وأنّ المرأة
حين يضيقُ بها العالم
يكفيها
أن تعودَ إلى الرائحةِ الأولى
التي خرجتْ منها.
لكنّها تفاجأتْ
أنّ أمَّها
لم تكن سعيدةً بعودتها.
زوجتُه المسكينة
تحمّلتْ قسوةَ الموقف
بصمتٍ موجع،
ثم ما هي إلّا أيّام،
حتى بدأتْ أمُّها
تضيّقُ عليها،
وتنسجُ لها المكائد،
كي تسأمَ من البقاء
وتعودَ إلى بيتِ زوجها
حتى إنّ أمَّها
في يومٍ
ضاقتْ بها ذرعًا،
فضربتْها بعصا
المكنسة
على ظهرها،
فتوقّف قلبُها المريض
عن النبض..
وماتت.
عبدالله
أُصيبَ بصدمةٍ نفسيّة
فورَ سماعِه الخبر،
وفقدَ عقلَه،
وصار يهذي باسمِها
كالمجنون،
ويحومُ في كلِّ أطرافِ المنزل
يبحثُ عنها.
إلى أن أتى ذلك اليوم،
الذي خرجَ فيه
بعدَ منتصفِ الليل،
يبحثُ عنها
خلفَ المنزل.
فرآه بعضُ المجرمين
الذين كانوا يترصّدون
لاغتيالِ أحدِ المارّة،
فاشتبهوا به،
وقتلوه.
في نهايةِ الحكاية،
هي ماتت
تهربُ منه،
وهو قُتل
يبحثُ عنها.
-نَزار الرَّاوِي.
331
0
ـ نَزار الرَّاوِي˓
۲ خرداد ۱۴۰۵، ۰۴:۲۲
يارب..
كان عبدالله
يملك قلبًا رقيقًا إلى حدٍّ مؤلم،
فاجعله في رحمتك من
عبادك الصالحين،
كما جعلته يومًا.. صديقي المفضل.
-نَزار الرَّاوِي.
296
0
0
ـ نَزار الرَّاوِي˓
۲ خرداد ۱۴۰۵، ۰۴:۲۲
أَفتَقِدُني جدًا
في غيابك يا عبدالله.
-نَزار الرَّاوِي.
356
1
0
ـ نَزار الرَّاوِي˓
۲ خرداد ۱۴۰۵، ۰۴:۲۲
في بدايةِ الحربِ الأولى،
وفي أوجِ ذروتِها،
حين كان الفقرُ اللغةَ الأولى
التي يتحدثُ بها
مواطنو الدولةِ الأبرياء.
كان أخي الصغير
يحبُّ الحليبَ المعلّب
كثيرً،
في حين أن أبي
الطبيب
كان عاطلًا عن العمل،
يقيم في المنزل
مع إخوتي الآخرين
كظلٍّ
ينتظرُ ما لا يأتي.
في الصباح
كان يخرجُ بصمتٍ
يبحثُ عن بقايا الأشجار
التي قصفتها الحرب،
يجمعها بعناية،
ويقسمها إلى قطعٍ صغيرة
تصلحُ للحطب.
ثم تعود بها أمي
إلى الموقد،
لتصنع بها ما يشبه الحياة
في بيتٍ
ينجو بصعوبة.
بينما أنا
ذلك الطفلُ ذو الملامح البريئة،
ولأنني كنتُ لا أحبُّ
أن أرى أخي الصغير
يبكي من الجوع
كنتُ أخرج كلَّ صباح
خائفًا، مرتجفًا،
أمشي تحت أنظار القناص
المتربص
وتحت أصواتِ
القذائفِ العشوائية
التي كانت تصبُّ كالهطول
على المباني المجاورة.
أبحثُ عن بصيصِ أملٍ
أن أعثر على عملٍ
يساعدني في شراء
حليبٍ معلب،
يكفي لأن يسدَّ رمقَ
أخي من الجوع.
اليوم..
أخي الصغير
لم يعد صغيرًا.
صار كبيرًا
كبيرًا جدًا
سريعَ الغضب، حادَّ الصوت،
ويقول لي:
أنتَ لستَ رجلًا.
آهٍ كم أشعر بالخيبة.
-نَزار الرَّاوِي.
246
1
ـ نَزار الرَّاوِي˓
۲ خرداد ۱۴۰۵، ۰۴:۲۲
أتذكّرُ
كيف كنتِ
تأخذينَ من طبقي
رغم أنّكِ طلبتِ
الشيءَ نفسه،
ثمّ تقولينَ
وأنتِ تضحكين:
"اللقمةُ من صحنِ الراوي ألذ."
وكنتُ أتظاهرُ بالانزعاج،
بينما الحقيقةُ
أنّني كنتُ أشعرُ
بسعادةٍ غريبة
كلّما لمستْ يدكِ
طرفَ الملعقةِ التي أستخدمها.
الآن
أجلسُ وحدي،
وطبقي كامل،
وقلبي أيضًا
فارغٌ بالكامل.
-نَزار الرَّاوِي.
251
1
0
ـ نَزار الرَّاوِي˓
۱۸ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۱۹:۱۲
ألا يا طيفَها
هل من مَقامٍ
يُقيمُ القلبَ، أم يمضي بِقَدري؟
أبيتُ على لظى
شوقي سُهادًا
كأنّ الليلَ أُوقِدَ منهُ جَمري
أُناجي الرِّيحَ
عن خَبَرٍ لديها
فتسخَرُ من ضلالي ثم تَذري
أأعدمُ في
هواكِ، ولي بقايا
تُكابِدُ في الضلوعِ بغيرِ أجرِ؟
كأنّي فيكِ
وهمٌ مستعارٌ
يُصَدِّقُ كِذبَهُ رغمَ التَّحَرّي
أُسائلُ: هل أنا
منكِ بقايا
لظنٍّ شملُهُ شكي.. وحِذري؟
فإن ثَبَتَ اليقينُ
سَقَطتُ وَهمًا
وإن ضاعَ اليقينُ.. فذاكَ أسري
أنا رجلٌ
تَعِزّي هواهُ
وحصنهُ قلعةٌ عُلمَت بقدرِ
أُشيِّدُ من
ضلوعي حصنَ هَيبٍ
وفي صدري يذودُ الجَورَ أسري
وسَلْ عنّي
تواريخَا تُجبكَ
بما نَطَقَتْ وقائِعُهُا
بإثري
أنا من راودتْهُ
لغاتِ نفسًِا
فقالتِ: "هِيتُ" مفردتي لتسِرِي
دخلتُ بها
كنارٍِ في حَرَوفٍ
تكسَّرَ صمتُ معناها بوَتْري
أُقيمُ بها
بلُغتي.. ليس فيكم
فعرشي حرفها ، والصوت سُّوْرِي
إذا ما غِبتُ أخلّفها سؤالا
وإن حضرتُ، ف كالتاريخُ خَبَري
وما أنا
غيرُ هذا الشكِّ حملًا
ليمشي خطوتي .. ويُحين عذِرِي
إذا أنا
أملكُ التاريخَ خطًّا
فمَن سيخطُّ وجْعي حينَ نثِرِي؟
عجبتُ
لقلبيَ المضني كأنّي
أُغذّيهِ الهوى.. فيزيدُ فقري
يُغالِبُني
على كتمِ اشتياقي
فأُظهِرُهُ، ويُخفى فيه سِرّي
أرى في
بُعدِكِ القُربَ ادّعاءً
وفي تقُريبِكِ الإبعاد يجري
أنا أنتِ فكيفَ أرومُ بينًا
ونبضُكِ في عروقي بعضُ عُمري؟
أأحيا فيكِ
منفصلًا؟ وحاشا
يُفارقُ موجُ بحرٍ صدرَ بَحرِ
أُكابرُ فيكِ،
آهاتي شهودًا
بأنّي في هواكِ أسيرُ صَبري
فإن غِبتِ
اختنقْتُ بكلِّ شيءٍ
كأنّ الكونَ يُطفِئُ كل جَمري
وإن تأتِي،
يعود الضوءُ طفلًا
يُرتِّلُ في دمي آيَاتِ فَجري
أنا لفظُ ومعنًى
حين جئتُ
أزيَّنَه أنار الحرف سَّطَري
أُشيْدُ المجدَ
من لفظي رفيعًا
وإذما يستوي.. سيكون قَدْرِي
وإن خططتُ
يخشع كل حرفٍ
بمعناهُ، ولا ينفر لأمري
يُلبّي رغبتي
طوعًا فيغدو
به نصٌّ يُشيِّدُ فيه أثْرِي
أنا من في
بُحورِ الشعرِ أزجي
بموجِهِ لجَّةُ الإعصارُ تسرِي
فلا يغري القصيد سوى مهابٍ
ولا تدري البلاغةُ بعضُ عبْرِي
وفيَّ اسمٌ
تَجَلّى في فخارٍ
نزارُ الراوِ.. والإبداعُ أمَري
“نزارٌ” نارُ
إذما هاجَ ضِربٌ
به تحيي المعاني.. كل ذِكْرِ
و“راوٍ” سيفهُ
إن نادَ حُكيا
يلبيهِ الصدى.. بطواع أَمْرِ
إذا أنَطقتُ
كان القولَ قَدرًا
عليًّا، فيه أُحيا بعد كَسِرِي
وإن أسَكَتْ
فصمتي دون ندُّ
لأبلغُ من مبلِّغ كل خُبرِ
أنا من كلّما
عانَدتُ شعرًا
أذلَّه منِّ مجدٌ، فيَّ فَخري
فلا يَقولَنَّ
قومٌ: إنّني بَشَرٌ
بل قُل:
تَجَلٍّى من الإبداعِ في بَشَرِي
-نَزار الرَّاوِي.
ـ نَزار الرَّاوِي˓
۱۸ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۱۹:۱۲
أستيقظُ كلَّ صباح،
وأُحصي الأسبابَ التي تجعلني
أتشبّثُ بالسرير،
وأمتنعُ عن النهوض..
ثم أكتشفُ
أنّ أقواها جميعًا
هو عشقي للوسادة
أكثر من أيّ شيءٍ آخر.
لكن الصراحة..
الوسادة لم تعد تكفي،
أحتاجُ إلى
من تحلّ مكانها،
من تُداعبني بنظرةٍ صباحيّة،
وتسرقُ منّي
كلَّ حُجّةٍ
لأبقى نائمًا.
-نَزار الرَّاوِي.
232
0
0
ـ نَزار الرَّاوِي˓
۱۸ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۱۹:۱۲
لو كان القمر
يعرفُ طريقَهُ إلى المحكمة
لذهبُ منذُ زمنٍ بعيد
ورفعَ ضدّكِ
شكوى قضائيّة،
بحجّةِ أنّكِ تأخذين
حقّهُ الكامل في الإضاءة،
وتتركينهُ وحيدًا
أعزلَ
لا يستطيع
الدفاعَ عن نفسِه
أمام سخريةِ النجوم.
ولهذا
كلّما ظهرَ القمر
أنظرُ إليهِ معتذرًا
كأنّي شريكُكِ في الجريمة.
-نَزار الرَّاوِي.
248
0
0
ـ نَزار الرَّاوِي˓
۱۸ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۱۹:۱۲
لعينيكِ الطاغية
ألفُ نظرةِ
عِشقٍ
وأنا..
كلُّ ما فيّ
مجردُ محاولةٍ فاشلةٍ
لأبقى حيًّا
حين تمرّين.
-نَزار الرَّاوِي.
242
1
0
ـ نَزار الرَّاوِي˓
۱۸ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۱۹:۱۲
ذلكَ التاريخُ الملموسُ
الذي أكسفتْ فيه الشمس،
كانتْ
قلقةً جدًّا عليكِ،
وتعتقدُ
أنّكِ
غيرُ سعيدة،
تقيمين
للحزنِ عزاءً
في غرفتكِ.
كانتْ تُرسلُ أشعّتَها
كأسئلةٍ مُلحّة،
تتفقد النافذة
وتمدُّ خيوطها
كأصابعِ أمٍّ
تتحسّسُ جبينَ طفلتها
من خلف الزجاج
كانتْ تُشِعُّ
بسطوعٍ مُتلهِّف
تترقَّبُ خُطوتَكِ
نحو الشُّرفة
الشُّرفةِ
التي اعتادتْ
أن تُطلِّي منها
لكنّها
في ذلكَ اليوم
لم تَرَكِ.
فتكسَّفتْ
ريثما تظنّينَ
أنّ المساءَ
أوطأُ
وألينُ على القلب،
وأكثرُ استعدادًا
لاستقبالِ امرأةٍ
تُخفي حزنَها
في فنجانٍ
صغير.
لعلّكِ
تمارسينَ طقوسكِ
المسائيّة:
كوبَ قهوةٍ،
كتابًا،
وشُرفةً
يُطلُّ منها النسيمُ
نحوكِ.
قالت الشمس:
“سأخدعها قليلًا،
أتنحّى،
أتركُ للغروبِ مهمّةَ الإغراء،
فتخرجُ..
وأراها.”
لكن ويا للحزن
أنتِ لم تنتبهي
إلى الخارج،
وهي
لم يُسعفها الوقتُ
لتكسفَ كثيرًا
فالأفلاكُ لا تمنحُ أحدًا
ترفَ الانتظار
والكونُ لا ينتظرُ عاشقةً
ولا يُعيدُ مشهدًا
من أجلِ نظرة.
فعادتْ إلى سطوعها
محرجةً قليلًا،
كمن حاولَ خدعةً بسيطة
ليلمحَ وجهًا
ففشل.
لم تنجحْ المسكينة
بحيلتها الذكيّة
في رؤيتكِ
رؤيتكِ..
التي كانت
تستحقُّ كسوفًا أطول
ومساءً أبطأ،
وقلبًا
أقلَّ انشغالًا
منكِ..
ومنها
-نَزار الرَّاوِي.
302
2
ـ نَزار الرَّاوِي˓
۱۸ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۱۹:۱۲
في اليومِ العالميِّ للكتّاب
أُعزّي نفسي
عن كلِّ تلكَ القصائدِ
التي كتبتُها عنكِ
عن تلكَ التّشبيهات
التي ظنَّتْ
أنها تُنقذُني
فأغرقتْني أكثر
عن تلكَ الصَّفحات
التي كنتُ أظنُّها خالدةً
فلم تخلُدْ
سوى وحدتي
عن تلكَ الحروفِ
التي كنتُ أهربُ بها إليكِ
ثم أعودُ منها
أكثرَ غيابًا
وعن كلِّ جملةٍ
كانت تظنُّ أنها حبٌّ،
ثم اكتشفتُ
أنها مجرّدُ محاولةٍ
لئلّا أراكِ
غيابًا كاملًا
اليومَ..
أُغلقُ ديوانَكِ في داخلي،
وأتركُهُ
مفتوحًا على الغياب
أُعلِّقُكِ
على رفِّ الغيابِ الأخير
كتابًا
محرَّمَ الفتح
مستحيلَ الفقد
وأمضي
كقارئٍ
أنهى نفسَهُ
في الصفحةِ الأخيرة.
-نَزار الرَّاوِي.
# اليوم_العالمي_للكُتّاب
23 نيسان
287
0
0
ـ نَزار الرَّاوِي˓
۱۸ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۱۹:۱۲
أنتِ غدّارةٌ تمامًا
حين تُطيلين الحديث
معي على سهوٍ،
ثم تُباغتينني بـ"أحبّك".
وكأنّكِ لا تُدركين
أو تتظاهرين بعدم الإدراك، -وهذا أسوأ-
أن هذه الكلمة
ليست مجرّد لفظٍ عابر
بل قنبلةٌ أخلاقية
تُلقى في صدر رجلٍ
يعاني أصلًا من فائضٍ في التفكير
ونقصٍ فادح في الطمأنينة.
هل تعلمين ماذا يحدث بعد "أحبّك"؟
سأخبركِ،
رغم أنني أشكّ أنكِ تهتمّين بالنتائج:
يجلس رجلٌ مثلي
ساعاتٍ طويلة
يُعيد تحليل نبرة صوتكِ
يفكّك الحروف،
يشكّ في المسافة بين الألف والباء،
ويتساءل -بكل جدّية مَرَضية-
إن كانت الكاف قد خرجت دافئة
أم باردة قليلًا.
ثم وهنا تكمن المأساة الحقيقية
يبدأ في تصديقكِ
نعم، يصدّق.
رغم خبرته المتواضعة
في خيبات البشر،
ورغم أرشيفه الطويل
من الكلمات التي قيلت
ولم تُقصد،
يختار بغباءٍ يكاد يكون بطوليًا
أن يمنحكِ امتياز الحقيقة.
وهنا،
تصبحين فجأةً
مركز الكون
ليس لأنكِ تستحقّين ذلك بالضرورة
بل لأن كلمةً واحدة
نجحت
في خداع نظامٍ كامل
من الشكوك والاحتياطات.
والغريب
أنني، في اللحظة التي أبدأ فيها
بترتيب حياتي على مقاسكِ،
أكتشف ببرودٍ مُهين
أنكِ قد قلتِ "أحبّك"
كما يقول الناس "مساء الخير"،
لملء الفراغ فقط
أو لتلطيف الجو
أو -وهذا الاحتمال الأكثر إيلامًا-
لأنكِ كنتِ تشعرين بالملل.
آهٍ يا لفضيحة المشاعر
حين تقع في يدٍ لا تُجيد
استخدامها،
ويا لسذاجتي
حين ظننتُ أن الكلمات
تُقال لشيءٍ
أكثر جدّية
من تسلية الوقت.
لكن لا بأس..
أنا لا ألومكِ تمامًا،
فالخدعة لم تكن متقنة إلى هذا الحد،
أنا فقط
كنتُ مستعدًا لأن أُخدع.
وهذه -صدقيني-
ليست مشكلة قلب
بل مشكلة وعي
يعرف كل شيء،
ومع ذلك
يُصرّ على السقوط
بأناقةٍ تليق
بغبيٍّ مثقف.
-نَزار الرَّاوِي.
302
ـ نَزار الرَّاوِي˓
۱۸ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۱۹:۱۲
دَهشةُ عينيكِ
تُحاصرني
بينَ غُربةٍ عن بلادي،
وضياعٍ جميلٍ فيكِ.
فأترنّحُ
كفكرةٍ
وقفتْ طويلًا
على هامشِ اللُّغة،
ثم مضتْ
دون أن تقولَ نفسها.
فلا أنا المغتربُ عن بلادي،
ولا أنا الضائعُ فيكِ..
فكيفَ يكونُ الوطنُ
لِرجلٍ اعتادَ
أن يضيعَ في عينيكِ؟
وكيفَ تكونُ الغُربةُ
لعاشقٍ
أقامَ منفاهُ
في وطنِه؟
-نَزار الرَّاوِي.
281
0
0
ـ نَزار الرَّاوِي˓
۱۸ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۱۹:۱۲
أنا لا أراها..
أنا أُصابُ بها.
كلَّ مرّةٍ
كأنّها المرّةُ الأولى،
وكلَّ مرّةٍ
أخرجُ منها
أقلَّ عقلًا..
وأكثرَ شِعرًا.
-نَزار الرَّاوِي.
379
0
0
ـ نَزار الرَّاوِي˓
۱۸ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۱۹:۱۲
📷 Photo
257
0
0
ـ نَزار الرَّاوِي˓
۱۱ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۲۳:۳۹
إذا كان الناسُ دائمًا
يبدون أكثرَ حكمةً
على وسائلِ التواصلِ الاجتماعي،
فلماذا نحتاجُ دومًا
إلى التحققِ من صحةِ نصائحهم،
قبل أن نصدّقَ أننا عاقلون؟
-نَزار الرَّاوِي.
241
0
0
ـ نَزار الرَّاوِي˓
۱۱ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۲۳:۳۹
تتناثر ضحكاتكِ
بين الأشياء الصغيرة
وأنا أحاول أن
أتعلم كيف
أموت ضاحكًا،
فالحياة معكِ تشبه
لعبةً سوداء
وأنا سعيد أن أكون آخر
من يضحك فيها.
-نَزار الرَّاوِي.
265
0
0
ـ نَزار الرَّاوِي˓
۱۱ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۲۳:۳۹
منذُ أنْ كنتُ طفلًا
وأنا أُطاردُ الفراشات
من جدولٍ إلى جدول
لذلك لا تستغربي
مني
حين أتركُ
كلَّ وصايا النَّجاة
وألحقُ بكِ
-نَزار الرَّاوِي.
264
0
0
ـ نَزار الرَّاوِي˓
۱۱ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۲۳:۳۹
قبلاتُكِ مرغوبةٌ
جدًا
أودُّ
لو أضعُها
بين طبقِ الكيك
وأتناولُها على مائدةِ الطعام
-نَزار الرَّاوِي.
289
0
0
ـ نَزار الرَّاوِي˓
۱۱ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۲۳:۳۹
جمعتُكِ مباركةٌ أولًا
ثمّ، لا تقولي "أحبّك" هذا المساء
ليس زهدًا في الكلمة..
لكنّي خرجتُ للتو من خطبةِ الجمعة
بقلبٍ يحاول أن يتّزن
والشيخُ كان صارمًا جدًا
في تحذيراته من اضطرابِ الروح
وأنا..
لا أريد أن أعودَ إليه غدًا
وأشرحَ له
أنّ كلَّ ما في الأمر
أنكِ قلتِ "أحبّك" فقط.
-نَزار الرَّاوِي.
313
0
0
ـ نَزار الرَّاوِي˓
۱۱ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۲۳:۳۹
جميلةٌ..
ولولا الخجل
لقلتُ إنّكِ لستِ امرأةً،
بل طريقةٌ
يصنع اللهُ بها
اتزانَ هذا العالم.
-نَزار الرَّاوِي.
256
0
0
ـ نَزار الرَّاوِي˓
۲ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۰۵:۱۶
أيلول..
يا طفلًا
لم يتعلّم بعدُ كيف يقولُ اسمه كاملًا
كيف صار اسمُك قصيدةً
نكتبها ونحنُ نبكي؟
يا اسمًا كان يُفترضُ
أن يُنادى في فناء المدرسة
أن يُكتب على كراسةٍ
أن يُخطئ في الإملاء
أن يركض خلف كرةٍ لا تعرفُ هي
الأخرى معنى النهاية..
يا من لم يُمهلْه السيلُ ليعرف الفرق
بين اللعب والنجاة
بين الطريق والقدر
بين أن تُنادى.. وأن يُستجاب لك.
يا من لم تُجرّب الخطيئة
ولا الفهم
ولا حتى السؤال
كيف صرتَ فجأةَ الجواب
الأكثر إيلامًا في هذه البلاد؟
هل ناديتَ فعلًا يا صغيري
هل التفتَّ؟
هل رأيتَ يدَ العالم وهي
تتأخرُ عنك في اللحظة التي كان
يجب أن تكون فيها قريبةً جدًا؟
هل شعرتَ أن الماء ليس ماءً
بل يدٌ طويلةٌ من البرد
تسحب الاسم من مكانه الأول؟
هل فهمتَ في تلك اللحظة
أن العالم لا يشرح نفسه لأحد
حتى لمن لم يبدأ حياته بعد؟
أم أنّك كنتَ أصغر من السؤال نفسه
أخفّ من أن يحمل الخوف
أبسط من
أن يميز بين حضنٍ وموجٍ؟
وكيف كان شعورك يا صغيري
حين باغتك الماءُ من خلفك
هل كان الأمر مفهوماً
في البداية؟
أم أن الجسد سبق الفهم،
وتأخر الوعي خطوةً كعادته؟
هل شعرتَ أنه نداءٌ
أم اختطاف؟
أن الأرض فقدت قرارها فجأة
وصارت تميل بلا سبب
كما لو أنها نسيتك على سطحها؟
هل التفتَّ فعلًا؟
أم أن الالتفات نفسه كان أكبر
من طفولتك
أثقل من أن يُنجَز في ثانيةٍ واحدة؟
هل رأيتَ يدك الصغيرة
وهي تحاول أن تشرح للماء أنك
لست فكرةً قابلة للسحب
بل طفلًا له أمٌّ تنتظر؟
أم أن الماء
لم يترك لك فرصة التفسير
ولا حتى فرصة الذهول الكامل؟
ربما لم يكن هناك وقتٌ لكل هذا
ربما لم ترَ شيئًا
ربما سبقك الجسد إلى الغياب بخطوة
ربما اختلط النداء بالماء ولم يُفهم أيّهما كان البداية
و"ربماءاتٍ" كثيرة يا أيلول
ولكن ما لن يغادرنا أبداً..
أن العالم كان يمشي عاديًا
في اللحظة التي كان فيها طفلٌ
يتحوّل إلى غيابٍ كامل.
وهذا..
هو الشيء الذي لا يُغتفر.
-نَزار الرَّاوِي.
326
ـ نَزار الرَّاوِي˓
۲ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۰۵:۱۶
منذُ عرفتكِ
لم يَعُد صوتُكِ
كلامًا..
بل وترٌ خفيّ،
كلّما لامسَ سمعي
عزفني.
-نَزار الرَّاوِي.
263
0
0
ـ نَزار الرَّاوِي˓
۲ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۰۵:۱۶
لا يا حبيبتي،
لستُ أنا من شتمكِ
في الحلم،
ولا أنا ذاك الذي
يُقيم في وسادةِ نومكِ
كلَّ ليلة.
ولستِ أنتِ أيضًا
من تُشعل هذا السهرَ في دمي،
ولا من تُمسك بياقة قلبي
وتسحبني،
برفقٍ موجع
إلى مقبرة النسيان
لتقبريني حيًّا بين
ركام الحنين
نحن، يا حبيبتي،
على وفاقٍ مع الذكرى
كما يُصافح الجرحُ
يده التي تؤلمه.
لا نخاصمها
لا ننجو منها،
نُجيد فقط
التعايش معها
كمن يعيش في غرفةٍ
لا نافذة لها
ويتعلم كيف يتنفس
من ثقبٍ صغير في الذاكرة.
غير أنّني أنا
أخونها أحيانًا
حين أكتب
أُعيد ترتيبكِ
كما أشتهي،
أمنحكِ صوتًا
لم تقوليه،
وأترك لكِ عيونًا
لا تنظر إليّ.
وأنتِ..
تكتفين بالمشاهدة
كقارئةٍ باردة،
تمرّ على الحروف
دون أن تلمسها،
ترينني
ولا ترين ارتجافي
تقرأين من زاويةٍ
لا يصلها الحنين،
حيث الصمتُ
لغةٌ مكتملة،
وحيث لا حاجةَ
للاعتراف.
هناك..
أكون أنا،
واقفًا في ذلك المكان
الذي كانت أمّي
تحذّرني منه دائمًا،
المكان الذي
لا يسكنه أحد،
إلا من تأخر كثيرًا
عن نفسه
كنتُ أخافه
قبل أن أعرفكِ،
وكان الخوفُ واضحًا
بسيطًا،
يشبه ظلي.
أما الآن
فأنا لا أخاف المكان،
بل أخاف
أن يصبح اسمُكِ
مرادفًا له،
أن أدخله يومًا
ولا أجدكِ،
فأكتشف متأخرًا
أنني لم أكن أخاف
الضياع،
بل كنتُ أخاف
أن أضيع
بدونكِ.
-نَزار الرَّاوِي.
232
6
ـ نَزار الرَّاوِي˓
۲ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۰۵:۱۶
أعيريني مزاجكِ
الرايق،
لأغتال الضجر
في مساءٍ عنيد
امكثي طويلًا
تحت زخّات المطر،
لتواسِي الغيوم
في لحظة بكائها،
وليعود الهطول
مسرورًا
إلى الله.
يروي مشهد
اقترانكِ
بالسماء،
وكيف استطعتِ
أن تمطري
بهجةً
تزامنًا مع بكاء الغيوم
اجمعي ضحكاتكِ
في زنبيل،
وألقيها
من عزلتكِ
هناك في السماء
نحو
سطح بيتنا.
سأدخر
بعض الضحكات
في جيب أيامي،
فإذا داهمني مساءٌ ثقيل
أخرجت واحدةً
وأشعلت بها
زاويةً في صدري.
مرّي بمحاذاة الطريق،
لتستعيد الأرصفة
موهبتها القديمة
في عزف
السيمفونيات
الخالدة على إيقاع
خطواتكِ.
ارتدي فستانكِ
الأسود،
وارسمي الآيلاينر
على حافّةِ بصركِ
لتُعلني
أنّ ما وراء عينيكِ
ليس للعالمِ حقٌّ فيه
ولا لِضوئهِ سبيل.
أخرجي المساء
إلى شرفتكِ،
وأظهري
شيئًا من زينتكِ
في وجه القمر،
لتتناثر نجومًا من ثيابكِ
نحو السماء.
اقتربي قليلًا
من حافةِ الغياب،
ودعي ظلالكِ
تنزلُ
سُلَّمَ الضوء
إلى قلبي.
فأنا منذُ زمنٍ
أحاولُ
أن أعلِّمَ وحدتي
كيف تصيرُ
حديقة.
عيدي ترتيب الليل
قليلًا
على كتفيكِ،
ودعي القمر
يتدلّى
من شرفتكِ
مثل مصباحٍ صغير
نسيته السماء.
وإن مرّت
نسمةٌ خفيفة
بينكِ
وبين الليل
اتركيها
تحمل قليلًا
من عطركِ
إليّ.
فرائحة الحنين
تأبى أن تفارقني.
اجمعي ضوء مصابيح
الزقاق المجاورة
والذي يلمع في الزوايا
المظلمة،
وارسمي منه طريقًا
إلى الجنة.
تأمّلي الرذاذ ينساب على
حافة الزجاج،
وامسحي على النوافذ
بأطرف أصابعكِ
الطرية
النحيلة
الهَصْبا،
دعِي الضوء يترقرقُ
بين يديكِ
اتركي لكل شعاعٍ
أثره،
لكل خفقةٍ من قلبكِ
انعكاسها،
وليكتمل الصباحُ فيكِ
قبل أن يكتمل في
المدينة.
زوري مقبرة الموتى
من حينٍ إلى حين،
هناك أرواحٌ تنتظر لمسةً منكِ،
موتى في حاجةٍ ماسة
لسورة الفاتحة تُقرأ عليهم
وهناك من يحتاج فقط
إلى دعوةٍ صادقة
تخرج من قلبك مباشرةً
إلى نافذة الله.
وعلِّميني،
علِّميني رجاءً
كيف يُشفى الكاتب من امرأةٍ
تسكنُ لغته أكثر مما تسكن قلبَه؟
-نَزار الرَّاوِي.