هنوز هیچ نظری وجود ندارد. اولین نفری باشید که نظر خود را به اشتراک میگذارید!
آخرین پستها
حسّ سليم
۴ خرداد ۱۴۰۵، ۲۳:۴۲
🎥 Video
مقطع للصحفي المصري حسنين هيكل، يشرح فيه كيف تأثرت النخب العربية بالثقافة الفرنسية النصية التي تعتقد أن الحقوق أشد من القوة، والقلم أقوى من الرصاص، والإرادة وحدها تفعل المستحيل.
مع ملاحظة أن هيكل نفسه فيه الكثير من التنوير الفرنسي الأدبي.
2,710
57
0
حسّ سليم
۴ خرداد ۱۴۰۵، ۲۳:۴۲
دائمًا مع التنوير الفرنسي
لأننا نعيش ضمن ثقافةٍ لفظية، نجد أن كثيرًا من الناس يحدّد أحدهم موقفه من الخطاب الذي أمامه من خلال نوعية الألفاظ المنتقاة، دون حاجة إلى فهم جوهر النص؛ يكفي أن يجد نبرةً لم يتعوّد عليها ليحدّد مدى تخلّفه، مثلًا، أو زندقته (حسب اختلاف التوجه يختلف الوصم). وكأن هناك كلماتٍ مفتاحية تضيء أمامه لتسمح له بفهم ما يقرأه، وما يسمعه ليس إلا نوتاتٍ موسيقية ينبغي أن تكون متناغمةً مع المعزوفة التي اعتادها، وإلا بدت المعزوفة كلّها نشازًا. وبالتالي، إن وجد الألفاظ التي تعوّد عليها في الخطاب فرح واستبشر، وعدّه من معسكر “نحن”، وإن لم يجدها احمرّ وجهه وانتفخ، وعدّه من معسكر “الآخرين”. وهو ما قد يسمح لصاحب الخطاب بالتلاعب به بسهولة؛ إذ قد يبصق في وجه أحدهم، فلا يجد منه سوى القبول والترحيب، لمجرد أنه أحسن استعمال النبرة والألفاظ المناسبة.
على سبيل المثال، قد ينتفض بعضهم تلقائيًا لمجرد سماعه كلمة “براغماتية”، لأنه تعوّد أن معسكر “نحن” لا يستعملها إلا في سياقٍ سلبي، ففهم منها أنها تعني الانتهازية والتخلي الكامل عن المبادئ، مع المعزوفة الشهيرة عن الميكيافيلية و“الغاية تبرر الوسيلة”. لكن إن قلت له: “الضرورات تبيح المحظورات”، اطمأن وسكن، بحكم أنها عبارة تعوّد عليها من معسكر “نحن”، وتُستعمل دائمًا في سياق إيجابي، رغم أن الحالتين لهما جوهر واحد من حيث المعنى، وهو التنازل أمام ضغوط واقعٍ قاهر يمنع تحقيق منفعةٍ أكثر أهميةً أو تجنّب ضررٍ أكبر. لكن بسبب تأثير التنوير الفرنسي ومثالية اليسار الثوري الذي يرفض تقديم أدنى تنازل ويريد كل شيء وفورًا، أخذ لفظ “البراغماتية” صبغته الشيطانية، بحيث يفزع البعض لدى سماعه.
مثال آخر من بيئة مختلفة: قد يصاب الواحد منها بحالةِ ارتجاجٍ في الدماغ وخفقانِ القلب إذا سمع عباراتٍ مثل: “الولاء والبراء”، أو “دار الإسلام، دار الحرب، دار العهد”، بوصفها مفاهيم متخلفة نابعة من تصورٍ خرافي تجاوزه الزمن. والحقيقة أنك إن نظرت إلى الواقع الأيديولوجي والجيوسياسي بتجرّد، فستجد أن هذه المفاهيم ليست من اختراع الفقهاء؛ بل كانت موجودةً قبل الإسلام، وما تزال، وستظل حاكمةً في العلاقات الدولية وبين المعسكرات الأيديولوجية، حتى داخل البلد الواحد، ولكن بألفاظٍ وعباراتٍ مختلفة تصف الحالة نفسها. كل ما فعله الفقهاء هو وضع تسمياتٍ لحقيقةٍ إنسانية ثابتة دون نفاق. فالولايات المتحدة، مثلًا، تقسّم العالم أيضًا، سواءً قالت ذلك أم لم تقله، إلى ثلاث: دار الغرب، ودار الحرب (إيران، كوبا…) ودار العهد (الدول التي لها معها علاقات دبلوماسية عادية). كما يسهل ملاحظة أن كل التيارات الأيديولوجية والسياسية تتعامل وفق مبدأ الولاء والبراء، وأكثر ما يظهر هذا عندما يتعرض أحدهم أو بعضهم للأذى (السجن أو القتل مثلا)؛ حيث يقيمون الدنيا ولا يقعدونها ويجعلون من ذلك الجريمة العظمى ويضعون له ذكرى سنوية، فإن تأذى أحد من تيار آخر فلا تجد، في أحسن الأحوال، سوى تنديدٍ عابر لرفع العتب وادعاء الاتساق أمام الكاميرات. هذا التحيز للمجموعة، والرغبة الدائمة في تحديد ما يميزها عن غيرها ليكون من الواضح من هم "نحن" ومن هم "الآخرين"، هو أبسط سلوك غريزي لدى البشر، لا يقدر على تجنبه حتى من يدعون الإنسانوية.
هذا لا يعني أن الألفاظ لا قيمة لها تمامًا، أو أنها مجرد أدواتٍ محايدة دائمًا؛ فأحيانًا يتم تغيير اللفظ بغية تغيير الموقف من المعنى. مثل لفظ «المثلية» الذي جاء ليعطي هذا السلوك طابعًا محايدًا يقابله لفظ «المغايرة»، وكأن الأمرين متكافئان ولا معنى للتمييز بينهما. هنا، كلا الفريقين يعلم أن المثلي والشاذ واحد، لكن اللفظ اختلف لاختلاف الموقف منه.
حسّ سليم
۴ خرداد ۱۴۰۵، ۲۳:۴۲
دائمًا مع التنوير الفرنسي لأننا نعيش ضمن ثقافةٍ لفظية، نجد أن كثيرًا من الناس يحدّد أحدهم موقفه من الخطاب الذي أمامه من خلال نوعية الألفاظ المنتقاة، دون حاجة إلى فهم جوهر النص؛ يكفي أن يجد نبرةً لم يتعوّد عليها ليحدّد مدى تخلّفه، مثلًا، أو زندقته (حسب اختلاف…
1,940
12
0
حسّ سليم
۴ خرداد ۱۴۰۵، ۲۳:۴۲
ملاحظة: الفرنكفونيون ليسوا بالضرورة فرنكوفيليين، لكن كل الفرنكوفيليين فرنكفونيون
2,680
34
0
حسّ سليم
۴ خرداد ۱۴۰۵، ۲۳:۴۲
تاريخيًا، ينقسم التنوير الأوروبي إلى فرعين أساسيين: التنوير الفرنسي، وأهم رموزه فولتير وديدرو ومونتسكيو، وكثيرًا ما يُضاف إليهم روسو؛ والتنوير الأنغلوساكسوني (البريطاني والاسكتلندي)، وأهم رموزه ديفيد هيوم وفرانسيس بيكون وآدم سميث وجون لوك وآخرون. يجتمع هذان الفرعان في الدوافع التي يمكن اختزالها في الأيديولوجيا التقدمية (تحقيق السعادة) والإنسانوية (مركزية الإنسان)، لكنهما يختلفان تمامًا من حيث المنهج، إلى حدّ التناقض؛ إذ ينطلق أحدهما من سؤال: «كيف نبني مجتمعًا مثاليًا؟»، في حين ينطلق الآخر من سؤال: «كيف تعمل المجتمعات فعليًا؟».
التنوير الأنغلوساكسوني تغلب عليه النزعة التجريبية والبراغماتية، إذ يرى أن التجربة الحسية هي ما يحقق المعرفة اليقينية؛ أي إنه يركز على فهم الواقع كما هو، بما فيه من التقاليد والمؤسسات السياسية والدينية التي حافظ عليها، ثم الدفع إلى إصلاحها تدريجيًا، مع التركيز على تطوير الاقتصاد والحقوق الفردية، وبالتحديد حق الملكية والأمان، بوصفهما عاملين أساسيين في نظرهم لتحقيق النهضة والتقدم، بالاستعانة بالبيانات والإحصاءات والبحث الميداني والتجربة الملموسة.
أما التنوير الفرنسي، فتغلب عليه النزعة العقلانية الديكارتية والميل نحو المثالية، إذ يرى أن العقل هو الجدير بالثقة لتحقيق المعرفة اليقينية من خلال الشك المنهجي (التشكيك في كل شيء)؛ أي إنه يركز على وضع النظريات الكبرى الناتجة عن التأملات الذهنية، ثم الانطلاق بها إلى الواقع لإعادة بناء المجتمع من الصفر من خلال الثورة وهدم كل المؤسسات السياسية والدينية والاجتماعية التقليدية. لذلك نجد كثيرًا لدى التنوير الفرنسي وما انبثق عنه—ونتيجة مركزية اللغة والخطاب، لكون الثقافة الفرنسية ثقافة أدبية—ميلًا إلى صك المصطلحات والمفاهيم الكبرى التي قد تعني كل شيء ولا شيء في الوقت نفسه، مثل: «حرية، مساواة، أخوة»، و«حكم العقل»، و«الجمهوريانية»، و«سيادة الشعب». وقد تطور ذلك مع الزمن ليقدّم المدارس الفكرية التي اشتهرت لاحقًا بالمدرسة النقدية والبنائية والوجودية الفرنسية و«النظرية الفرنسية» (French Theory).
يمكننا أيضًا أن نختصر هذه الفروق بالقول إن التنوير الأنغلوساكسوني يقول إن فهم الواقع كما هو، وتحقيق التقدم الاقتصادي والمادي، ضرورة لخلق بيئة تسمح بإمكانية التطور الاجتماعي؛ في حين أن التنوير الفرنسي يقول إن التطور الاجتماعي والثقافي، ونشر «الوعي» والقطيعة مع الماضي السياسي والديني، سابقٌ للتطور الاقتصادي والمادي. ومن حيث الواقع، حين كان التنوير الفرنسي غارقًا في وضع نظرياته الكبرى وشكل العالم المثالي، كان التنوير الأنغلوساكسوني يساهم في صناعة التقدم الحقيقي ويؤثر في الواقع المادي الذي جعل ما يعتبرونه تقدمًا اجتماعيًا ممكنًا.
بالنسبة للعالم العربي وما حوله، ولسوء حظ هذه المنطقة، فقد تعرّف على الحداثة وعاش الصدمة الحضارية الأولى أمام الغرب من خلال النافذة الفرنسية التي كانت هي في الأساس تمرّ بأزمة، بدايةً من الحملة الفرنسية على مصر، ثم بعثات رواد النهضة العربية إلى فرنسا، وانتهاءً بالاحتلال الفرنسي للمغرب العربي والشام. لهذا فإن من يطّلع على الساحة الثقافية العربية سيجد أن التنوير العربي ما هو سوى نسخة رديئة من التنوير الفرنسي، فلا يجد سوى الثرثرة والجدالات الأدبية، والغلبة للشاطر الذي يصوغ أقوى الجمل لمحق الخصوم، مثل: «أمة تعيش في الماضي لا مستقبل لها»، فيرد عليه الآخر بـ«أمة لا تعرف ماضيها لا مستقبل لها»، وسيل من المصطلحات والشعارات التي يكفي التلفظ بها لينفجر «هرمون الوعي»: «تجار الدين»، و«الجهل المقدس»، و«تحرير الوعي»، و«ثقافة الموت… وثقافة الحياة»، و«سلطة العقل»، و«ثورة العقول ضد الاستبداد والخرافة»، و«أنت ثورة ولست عورة»، و«إن التجارة بالأديان هي التجارة الرابحة في المجتمعات التي ينتشر فيها الجهل»، وغيرها كثير بعدد المراهقات والكهول. وطبعًا، لن تُحسب على «التنوير» والثقافة ما لم تذكر كلمة «العقل» في كل صفحة ثلاثًا وثلاثين مرة، وإلا فكل ما قد تقوله سيذهب هباءً منثورًا.
لكن، وإن كان هذا «التنوير العربي» يمثل ذروة الثرثرة الأدبية التي لا طائل منها سوى ملء صفحات مواقع التواصل، فإن بقية التيارات أيضًا التي ظهرت بعد «النهضة العربية» لها نصيبها من التنوير الفرنسي، وتحاول منافسة التنوير العربي في صك العبارات الرنانة والشعارات الجميلة وتقديم الحلول السحرية، وهم على هذا منذ قرن ونصف بين القيل والقال، في حين ما يزال الحال على ما هو عليه.
ملاحظة: المنشور فيه قدر من الاختزال لإيصال الفكرة، فلا يأتيني أحد ليقول: إذن التنوير الأنغلوساكسوني هو الحل. وكأنه وصفة دواء تشترى من الصيدلية.
حسّ سليم
۴ خرداد ۱۴۰۵، ۲۳:۴۲
هناك نوعان من العمالة للقوى الأجنبية: عمالةٌ انتهازية، وهي بسيطة الهدف، إذ ينحصر دافعها في تحقيق منفعة مادية، ولهذا يصعب ضبطها لأنها تشمل كل من يملك القدرة. في المقابل، هناك عمالة أيديولوجية، لا يكون الدافع المادي فيها هو الأساس (وإن وُجد فذلك أفضل طبعًا)، بل تنبع من ولاء فكري لتلك القوى. وما يميّز هذا النوع أنه قابل للتوقّع مسبقًا، إذ يمكن استشرافه حتى قبل أن يفكر صاحبه في العمالة الصريحة.
بوعلام صنصال، كمال داود، محمد سيفاوي: ثلاثة أسماء لكتّاب جزائريين فرنكوفيليين (أي محبّي الثقافة الفرنسية)، كرّسوا حياتهم لاجترار مقولات اللائكية والتنوير الفرنسيين، أو بتعبير أدق: احتقار المجتمع الجزائري وازدراء هويته. كما لم يُعرف عنهم، مثل كثير من “المثقفين” في الدول العربية، توجيه نقد حقيقي للدولة إلا من باب معاتبتها على تساهلها مع هوية المجتمع واتهامها بالتواطؤ معها، لأنها لا تبذل ما يكفي من الجهد لمحوها تمامًا.
وكيف يفعلون ذلك وهم، أساسًا، كانوا جزءًا من الدولة بشكل أو بآخر: مناصب إدارية سامية، حضور معتبر في وزارة الثقافة، ومكانة داخل الصحافة الوطنية؟ أما سبب هذا التساهل الرسمي فبسيط: بإمكانك قول ما تشاء، ولك أن تلعن المجتمع كما تشاء، ما دام ذلك لا يُوجَّه إلى الدولة نفسها. بل إن هذا مرغوب ومطلوب، لأنه يخدم فكرة أن الخلل من الشعب لا من السلطة.
لكن دارت الدوائر، واندلع خلاف غير مسبوق بين الجزائر وفرنسا، بلغ حدّ سحب السفراء، وطرد الدبلوماسيين، وتقليص التعاون والتبادل الاقتصادي، مع إجراءات رسمية في الجزائر لتقليص استخدام الفرنسية وتعزيز الإنجليزية (أحيانًا بتسرع واندفاع غير محسوب)، رغم أن غالبية النخبة الحاكمة فرانكوفونية. (هذا يعطيك فكرة عن أن مخالفة النخب الدولاتية لما تعتقده كأفراد ليست أمرًا غريبًا إذا رأت في ذلك خدمةً لمصالح الدولة.)
في هذا الظرف، لم يعد الولاء الثقافي وحده ظاهرًا، بل برز انحياز صريح لفرنسا كدولة، وتحريض على الجزائر كدولة، رغم أن هؤلاء لم يحملوا الجنسية الفرنسية قبل ذلك. وهذا ليس تحولًا مفاجئًا ولا نتيجة صدفة عشوائية، بل امتداد منطقي واتساق أيديولوجي كان من الممكن توقّعه. ففرنسا، بالنسبة لهم، ليست مجرد مرجعية ثقافية، بل مركز انتماء كامل لأمٍّ لم تلدهم، وكان من الطبيعي أن يظهر انحيازهم لها عند وقوع خلاف حقيقي، فهم بطبيعتهم حركى.
وقد كشفت تصريحاتهم اللاحقة—بعد أن كانت مواربة—عن حنين صريح لفترة الاستعمار واعتبارها الحقبة الذهبية. وهذا أمر يستبطنه كثير من الكتّاب الفرنكوفيليين (مثل أكثرية العلمانيين والليبراليين العرب). وإذا فكرت في الأمر قليلًا، فستجده موقفًا متسقًا تمامًا مع انتمائهم الأيديولوجي: فمن أي منطلق قد يناهضون الاستعمار الفرنسي، وهو—في تصورهم—لم يكن استعمارًا يقصيهم عرقيًا كما يفعل الاستعمار الأنجلوسكسوني، وكان مستعدًا نظريًا لمنح الجزائريين كامل الحقوق (أحلام اليسار الفرنسي)، تمامًا مثل الفرنسيين، شريطة التخلي عن الحالة المدنية الإسلامية؟ وهل عمل أمثال صنصال وكمال داود طيلة حياتهم إلا لإسقاط ذلك الشرط؟
واليوم، يُعامَل هؤلاء الثلاثة كالأبطال في فرنسا، ويتحركون ضمن فضاء يوفّر لهم كل أشكال الاعتراف: مهرجان احتفاء من قبل اليمين المتطرف لا يحلم به موليير، لسماعهم منهم ما يريدون سماعه عن الإسلام والجزائر؛ وجوائز أدبية راقية ذات أبعاد سياسية واضحة مقابل أعمال أدبية ركيكة؛ ونيل عضوية الأكاديمية الفرنسية، التي تمثل ذروة الرمزية الثقافية في فرنسا، والتي لا يحلم بها أغلب كبار الكتّاب الفرنسيين.
وضمن دبلوماسية النكاية، لك أن تتخيل أن فرنسا أقامت الدنيا ولم تُقعدها، وحرّكت الاتحاد الأوروبي، وأطلقت هياجًا إعلاميًا لعدة أشهر—خصوصًا من قبل اليمين المتطرف—بسبب سجن بوعلام صنصال بعد زيارته الأخيرة إلى الجزائر، إلى أن أُفرج عنه بوساطة ألمانية، ليُستقبل كالأبطال الفاتحين في فرنسا، رغم أنه لم يكتسب الجنسية الفرنسية إلا منذ أقل من سنتين. في المقابل، هناك صحفي فرنسي، أبًا عن جد، دخل السجن الجزائري قبل صنصال منذ سنتين وما يزال فيه، ومع ذلك لا يكاد يُذكر في فرنسا إلا نادرًا وعلى استحياء.
خلاصة القول: هذا تيار لا يملك شعورًا حقيقيًا بالانتماء إلى شعب وأرض وهوية البلد الذي وُلد فيه، ويشعر بالاغتراب نحوه. وهذه نتيجة طبيعية لاعتناق الإنسانوية الغربية، أو ما يسمونه l’universalisme français في حالتنا (مصطلح، على قدر تكرارهم له، على قدر فراغه، مثل أغلب المفاهيم الفرنسية)، واحتقار غالبية الشعب ومعتقداته وتقاليده وكل ما فيه (ربما باستثناء الأطباق)، واعتباره سبب كل التخلف، بحيث لا يستحق حتى الوجود. وبالتالي، ينبغي أن يكون من البديهي توقّع العمالة من هؤلاء دون أدنى شعور بالتناقض أو الخيانة منهم عند وقوع خلاف مع عدو تاريخي وحضاري، لاعتقادهم أنهم ينتمون فقط إليه (العدو) فكريًا وأيديولوجيًا.
حسّ سليم
۴ خرداد ۱۴۰۵، ۲۳:۴۲
لسنواتٍ طويلة، قدم اليمين المتطرف الأوروبي نفسه بوصفه تيارًا «سياديًا»، وجعل من استعادة السيادة الوطنية من بروكسل وواشنطن، ومن منطق العولمة عمومًا، محور خطابه السياسي. وكثيرًا ما كان يبرر ذلك بدعوى تحقيق ديمقراطية حقيقية، إذ لا معنى لديمقراطية من دون سيادة…
3,380
107
0
حسّ سليم
۴ خرداد ۱۴۰۵، ۲۳:۴۲
📷 Photo
2,270
7
0
حسّ سليم
۴ خرداد ۱۴۰۵، ۲۳:۴۲
هناك فيلم جزائري يعود إلى سنة 1994: "كرنفال في دشرة" (دشرة = قرية). صحيح أنه كان فيلمًا بميزانية ضئيلة، ولم يجد صعوبة في عدم الترشح للسعفة الذهبية أو الأوسكار، لكنه من ناحية الكوميديا الواقعية وكـ Parody فهو كان فعلًا، وما يزال، أحسن ما تم إنتاجه في نوعه.
تدور أحداث الفيلم في قرية صحراوية نائية تمّت ترقيتها إلى بلدية، مع الدعوة إلى انتخابات لمنصب رئيس البلدية. وفي هذه الأثناء عاد إلى القرية، بعد سنوات من الغياب، شخص محتال يدّعي الاطلاع على العلوم كلها ويدعى “الحاج إبراهيم”، فيقوم بإقناع أحدهم بالترشح لمنصب رئيس البلدية، ويدعى “سي مخلوف”، وهو شخص أمي لا يقدر حتى على نطق الكلمات بشكل سليم، ومن الذين يشتغلون مع العيساوية أو الغياطة، أو كما يسمَّون في بعض الدول العربية: المدّاحون أو الدراويش، حيث يقوم هؤلاء عمليًا بالتسول من خلال التجول بين الأحياء والأسواق لطلب “الفتوح” مقابل تقديم البركة والدعاء للناس.
إذن ترشح السي مخلوف، ومعه الحاج إبراهيم ومجموعة من “العقول الفذة” (باستثناء المعلّم)، وفازوا بالانتخابات، وأخذوا يقترحون المشاريع لتنمية القرية، وكان كل مشروع منها أسخف من الذي قبله، باستثناء اقتراح المعلّم بناء مدرسة، إلى أن وصلوا إلى اقتراح “الحاج إبراهيم” إقامة “مهرجان قرطاج” السينمائي. وفورًا أعجب السي مخلوف بالفكرة وقال: “بالله، إنها فكرة رائعة […] ألا تعلمون يا جماعة أن هذا (المهرجان) ستسمع عنه الأجناس (ينطقها: لزناش) في الخارج، والصحفيون سيأتون لالتقاط صورنا والحديث معي؟”. تم اعتماد مشروع المهرجان وتمويله بميزانية المدرسة التي تم تأجيلها لسنوات أخرى.
وفي إحدى المشاهد، وبعد اعتراض السي مخلوف على التركيز على صور النساء في البوسترات، تساءل ما الذي سيقدمه هذا المهرجان لسكان القرية، فكان جواب مساعده أنه سيعرّف العالم بالقرية وسكانها، وبالتالي سيتعرفون على السي مخلوف. طبعًا. ابتهج بذلك السي مخلوف وقال: “بهذه النية فلا بأس، هكذا ستصبح الأجناس (لزناش) الأخرى هي التي تحسدنا، وتُقلّدنا في كل المسائل. ولنُظهر للناس التاريخ، ويصبحون هم من يستنسخون عنا. مثلًا سيقولون: هذا هو التطور، وهذا هو العلم. إلى درجة أنه سينبغي على الأجناس أن تركض وتستيقظ باكرًا للحاق بنا، لأننا قد وصلنا وسبقناهم بهذه الأفلام”.
هذا الفيلم لم يظلم الواقع بشيء، فما تزال الدول العربية، والعالم الثالث عمومًا، يتعلقون بالقشور ومظاهر التطور استسهالاً، ويتوسلون مثل العيساوية اعتراف الأوروبي بهم حتى دون الحصول على "الفتوح" من خلال التسابق إلى تنظيم التظاهرات والمناسبات الدولية واستقبال الشخصيات العالمية، مع حالة من السعار الوطني الذي لا يعكس سوى مقدار عقدة النقص، ويتم التعامل مع ذلك بطريقة ديماغوجية على أنه الإنجاز الذي يحمل معه الحل السحري لمشاكل البلاد وما سيفتح أمامها كل أبواب العالم، وكأن التأخر الاقتصادي والصناعي والتكنولوجي سببه قلة التعريف بالدولة، وكأنها سلعة كاسدة بحاجة لأن يسمع عنها لزناش (الأوروبي).
حسّ سليم
۴ خرداد ۱۴۰۵، ۲۳:۴۲
📷 Photo
4,720
15
0
حسّ سليم
۲۳ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۱۴:۴۳
يرتكز السلام الأمريكي Pax Americana على ثلاث مناطق رئيسية في العالم، ودونها لا معنى للسلام الأمريكي. وهي كذلك أكثر المناطق التي استفادت منه، واستطاعت من خلال الركون التام إلى حمايته (حبًّا وكرهًا) تأسيس دول رفاه استثنائية في التاريخ: أوروبا، والخليج، ودول شرق آسيا (اليابان، كوريا الجنوبية، تايوان، الفلبين…). لقد مثّلت هذه المناطق الثلاث الأعمدة الفعلية للنظام الدولي الذي تأسّس بعد الحرب العالمية الثانية، حيث تكفّلت الولايات المتحدة بتأمين المجال الاستراتيجي لهذه المناطق مقابل اندماجها في منظومتها الاقتصادية والمالية والعسكرية.
تعيش هذه المناطق الثلاث حاليًا أسوأ لحظاتها منذ الحرب العالمية الثانية، وهي تكتشف أن من كان يقدّم لها الحماية لم يعد من الممكن الوثوق به، أو كما يقول المثل الشعبي: «المتغطّي بمتاع الناس عريان». فأوروبا في حالة صدمة من سحب الولايات المتحدة للبساط من تحتها أمام روسيا، بل وتحول الولايات المتحدة نفسها إلى روسيا أخرى تهدّدها بغزو أراضيها (غرينلاند). والخليج استفاق على حقيقة أن الدولة الوحيدة التي لها مكانة في قلب الولايات المتحدة في المنطقة هي إسرائيل، وأنها مستعدة للمخاطرة بكل مستقبل الخليج وما تم تشييده فيه من أجل نزوات الحبيبة. وإذا كان هذا حال أوروبا والخليج، فمن السهل أيضًا توقّع ما يشعر به اليابانيون والكوريون وهم يشاهدون الولايات المتحدة وهي تسحب أجزاءً من أنظمة الدفاع الجوي التي تحميهم نحو الشرق الأوسط.
وإذا كان يجب اختيار أيٍّ من المناطق الثلاث ذات الوضع الأكثر سوءًا، فهي بلا شك منطقة الخليج؛ إذ بينما تحاول دول شرق آسيا وأوروبا المشي بمفردها دون مساعدة، بفضل قاعدتها الصناعية والتكنولوجية، فإن الخليج لا يملك أيًّا من ذلك، وغالبًا لا خيار أمامه سوى الصبر على الولايات المتحدة رغم كل ما فعلته بها.
4,980
حسّ سليم
۲۳ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۱۴:۴۳
“الناس في أمريكا بدأت تسأل سؤالًا منطقيًا: لماذا ندفع لحماية ألمان ويابانيين يعيشون عيشةً أفضل منا؟"
كانت هذه إحدى عبارات المتحدث في برنامج “اقتصاد الكوكب” في حلقة، سجلت قبل الحرب الحالية مباشرة، تجعلك تخرج المناديل حزنًا على الولايات المتحدة التي يتم استغلالها ومصّ دمائها من قبل العالم وهي في غفلة عن أمرها، هذا ما يردده كذلك دائمًا ترامب وحركة MAGA، لأن الولايات المتحدة تصرف تريليونات الدولارات على حماية طرق التجارة البحرية مثلًا، الأمر الذي تستفيد منه كل دول العالم عمومًا والصناعية منها خصوصًا، ويسمح لها بتوجيه ثرواتها نحو تمويل البنية التحتية والتعليم والتقاعد المبكر… إلخ بدل توجيهها نحو ميزانية الدفاع، وهي مطمئنة إلى أن الولايات المتحدة تقدم لها كامل الحماية.
نظريًا، هذا الزعم فيه قدر من الصحة، ويمكننا القول إن الفضل فعلًا يعود إلى الولايات المتحدة في حماية طرق التجارة العالمية، كما ساهمت بشكل كبير في حالة السلام النسبي بعد الحرب العالمية الثانية، هذا ما يُعرف بـ السلام الأمريكي Pax Americana (انظر منشور 8/2/2025)، لكن أخطر الكذب ما خالطه صدق، فإن كان السلام الأمريكي حقيقة، فإن الولايات المتحدة بلا شك لم تفعل ذلك لعِظَم حنانها أو فرط سذاجتها، الولايات المتحدة ليست جمعية خيرية وما تفعله هو تعريف الهيمنة. المهيمن هو جامع إتاوات Protection racketeer، يأخذ الإتاوات من التجار مقابل حمايتهم من بقية Racketeers الذين قد يحاولون أخذ الإتاوات مثله، ما يفعله جامع الإتاوات هو مجرد حماية استثماراته ومصالحه، وبالنسبة للتجار فهي تظل صفقة رابحة بالنظر إلى الحالة التي لا يوجد فيها مهيمن بعينه، لأن الأمر سيتحول إلى فوضى وتصبح التجارة مستحيلة (هيمنة الدولة تقوم تقريبا على نفس المبدأ).
كذلك الأمر بالنسبة للولايات المتحدة إلا أنها لا تأخذ الإتاوة نقدًا بل من خلال “امتياز الدولار” أي فرض الدولار كعملة التجارة الدولية دون أن يكون له قيمة حقيقية تقريبًا سوى الثقة في القوة الأمريكية، كما أنها تستطيع فرض الشروط التي تناسب اقتصادها على العالم (اتفاقية بلازا 1985 مثلًا)، وبالتالي ما يعتبره ترامب وإدارته هدرًا لحماية العالم هو أيضًا ثمن الهيمنة التي تسمح للولايات المتحدة بأن تنفق أضعاف ما تملكه من خلال بيع السندات وطبع الدولار. الولايات المتحدة هي أكثر دول العالم التي تعيش فوق مستواها الحقيقي.
حسّ سليم
۲۳ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۱۴:۴۳
نمو عدد سكان العالم من عام 1 ميلادي وحتى الوقت الحاضر، مع النمو المتوقع إلى سنة 2050
5,650
145
0
حسّ سليم
۲۳ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۱۴:۴۳
كثير من الناس يعتقدون أن أوروبا “قارة” فقيرة جمعت ثروتها من الاستعمار، وهذا صحيح جزئيًا، لكن الحقيقة أكثر تعقيدًا. فأوروبا استطاعت احتلال العالم لأنها في الأساس قارة غنية، وليس العكس؛ والاستعمار جاء ليراكم فوق الثروة ثرواتٍ إضافية (مثل مليونير تحوّل إلى ملياردير).…