أيوحشني الزمانُ وأنتَ أنسي؟
كيف يضيقُ العالم وفيه قلبك،
وكيف تتكاثر المنافي
وأنا أعرف أنَّ لي وطناً بين يديك؟
كنتَ إذا حضرتَ اتسعَ العمرُ حتى يفيض،
وإذا غبتَ انكمشَ حتى صار لحظةً ثقيلة لا تُحتمل.
كأنَّ الفصولَ لا تتبدَّلُ في الخارج،
بل في صدري أنا؛
تزهر حين تقترب،
وتتيبسُ حين تلوّح للغياب.
يا من جعلتَ للوقتِ معنى،
ثم مضيتَ تاركاً ساعتي
تدورُ بلا جدوى،
وتعدُّ غيابك بدل الدقائق...
أيعقلُ أن يكون النورُ قريباً هكذا ثم لا يصل؟
أن يكون الفرخُ باسمك ثم لا يُنادى؟
إن كان الأنسُ أنت،
فكلُّ ما سواك وحشة،
وإن كانت شمسي عيناك،
فكلُّ الجهات بعدك ليل
.