هنوز هیچ نظری وجود ندارد. اولین نفری باشید که نظر خود را به اشتراک میگذارید!
آخرین پستها
يوميات من غزة
۱ خرداد ۱۴۰۵، ۰۲:۵۹
بسم الله الرحمن الرحيم قلبي يطيب، هذه حروف عودة بعد طويل مغيب، كنت ولا أزال أفكر فيما سأطرح، ولكن كل حرف في خواطري ينزح. ينام طفلي الصغير بعد كثير بكاه، ليس من عادته هكذا أن نراه، وهذه الأيام قلما أنام فيها نومة حقيقية، وهذا يستنزف مني شعوري فلا أتصرف بروية، ولا يحضرني حاضر في هذه الحال، غير ما ينتابني من هذه الأهوال.
ولأقول الحق بعد كل ذاك، سماع صوت الأطفال عبر الشباك، وقلة أخبار الموت في الواقع، وبعض الأيام بلا صوت المدافع، وصحة أشعر بها تمر في جسمي، وضحكة من طفلي يذوب بها همي، وقدرة على الصبر ولو قل حده، وحضن خلال اليوم أرتاح بعده، وكتابة برغم كل جبال الهم، وزيارة لطيفة لمن بهم نهتم، وغير ذلك مما لا حصر له، نعم من قدر الله ما أجمله!
ولا أدري ما الذي أكتبه بعد، أسأل الله أن ينال قلوبكم السعد، وربما تكون هذه باكورة الكتابة، عسى أن يطرد الله من شعورنا الكآبة، وكل شيء باسم الله خير ونعيم يطول، هذا بعض ما في صدري وما كنت سأقول، والكثير منه مختف ذائب متلف خافت غائب، أسأل الله أن يرينا في حياتنا أجمل العجائب.
وكلي امتنان لصبركم ووجودكم، أدام الله حضوركم وجودكم، ومن بقي فله الشكر، ومن غادر فله العذر، والله المستعان، وعليه التكلان.
843
69
0
يوميات من غزة
۱ خرداد ۱۴۰۵، ۰۲:۵۹
سلام في المساء
على الذي ينام
ملاكيَ الصغير
يغط في سلام
.
وفي ذرى الشعور
ينتابني ضياع
تنهيدةٌ تلاها
تشكّل الوداع
.
الليل طال عندي
وأسدل الستار
والقلب بات مراً
من لوعة انتظار
.
وصاحبي رآني
وأكمل المسير
فكله يعاني
وهده التفكير
.
يا ليتني غيوم
تدور في السماء
يا ليتني احتمال
يبدد الجفاء
.
لكنني سجين
بقبضة السكون
أطارد السرابا
يحيط بي الجنون
.
أموت باشتياقي
ولا أرى الأنام
أذوب كالشظايا
وأكتسي الظلام
.
سلامنا هراء
على فم الزمان
وجرحنا عميق
أبينكم إنسان؟
.
فلا صدى يجيب
ولا فم يبوح
كأنما البرايا
تماثيل لروح
.
سأحتوي جراحي
وأسكن السكوت
فهذه حياتي
نعيش كي نموت
.
سلام في مسائي
على الذي استراح
أما أنا فدربي
يسير للجراح
874
53
0
يوميات من غزة
۱ خرداد ۱۴۰۵، ۰۲:۵۹
نامَ الصغيرُ بسلام، وتبعهُ أخوهُ الكبيرُ إلى المنام. عمَّ السكونُ أرجاءَ الغرفةِ والعتمة، ولم يكسر صمتها إلا كشّافٌ صغيرٌ يحملُ البسمة، ذاك الذي كان معنا منذُ ديسمبرَ الماضي، يومَ استقبلنا مولودنا بوجهٍ راضٍ.
أقلبُ هاتفي والهدوءُ يطوف، والضوضاءُ البيضاءُ تعزفُ الحروف، لينعمَ هذا الملاكُ بنومٍ عميق، ويبحرَ في حلمٍ هادئٍ ورقيق.
داعبَ الجوعُ أمعائي فطلبتُ من زوجتي طعاماً يسيراً، فلم نجد في الدارِ خبزاً كثيراً، فتذكرتُ الشوفانَ المذخور، وسألتُها أن تغمرَهُ بالحليبِ ليفور، فتناولتُه بملعقتي، وشكرتُ اللهَ على قسمتي.
نظرتُ إليهما والسكينةُ تمضي، فكانت تلك اللحظةُ هي أجمل حَظي. فما أجملَ الرضا بالموجود، وما أسمى السعادةَ حين لا تعرفُ الحدود.
788
66
0
يوميات من غزة
۱ خرداد ۱۴۰۵، ۰۲:۵۹
أنتم لا تشعرون بذلك، لكننا في مآس لا تبين، كل يوم شهداء ومصابون وقصف ونسف ودمار، كل يوم يُفقد حبيب وصديق وقريب.
لا تنسوا كل هذه الآلام، لا تنسوا!
1,480
91
0
يوميات من غزة
۱ خرداد ۱۴۰۵، ۰۲:۵۹
شهيد جديد في عائلة زوجتي، لطيف جداً، شاب في مقتبل العمر، وحيد أهله، رحمه الله تعالى.
1,320
91
0
يوميات من غزة
۱ خرداد ۱۴۰۵، ۰۲:۵۹
حالنا على الورق، غير حالنا في الطرق.
في الحرف عزة ومنعة، وفي الواقع خيمة ودمعة، وفي أوطاننا غربة تشتد، وفي الصدر آمال ما لها حد. نزوحنا صار عادة، والوجع فينا سيادة، نحكي عن الوطن كأننا فيه سكان، و(الشادر) ترهقه الفصول بما ليس في الحسبان، وكل حرف ننزفه يذيقنا مراً، وكل ظرف نعيشه يزيدنا قهراً، ولا يبرد الكلام ما في الصدر من نار، ولا تستر الدموع ما نخفي خلال النهار.
بين مهد في التراب وقلق لا ينام، أداري انكساري خلف فيض من كلام، أقول في نهاري إنني صابر، وفي عتمة الخيام تائه أكابر، وأغسل ثوبي بملح عيني، وأطوي حلمي في كفن ظني.
هي عيشة نداريها بستر الله، ونحكي عن الصمود ونحن في منتهاه، ولم يكن النزوح كلاماً في كلام، بل هو طفل يضيع غصباً في الزحام، وأم يقتلها القلق فلا تنام، وأب يحمل أطفاله على كتفين مهدودين ظنهما من رخام.
لم تنصف الحروف ما يصير في الواقع، ولا يحمل الكلام ما تفيضه المدامع، فلا بأس إن كتبت وإن لم أكتب، فقلبي مكلوم وحرفي متعب.
964
51
يوميات من غزة
۱ خرداد ۱۴۰۵، ۰۲:۵۹
كانت أسئلة طفلي الأول تكبر يوماً بعد يوم، وتزداد عمقاً وغرابة مع مرور الوقت. آخذه معي إلى كل مكان تقريباً، وخلال المشي أو الجلوس يمطرني بأسئلته الفضولية التي لا تنتهي. وهذا أحد الأسئلة التي طرحها عليّ ذات يوم، وكأنها انفجار صغير من براءة لا تعرف حدوداً.
- بابا، لو مشيت السيارة على الحصان بيموت؟
ابتسمت وأجبته بهدوء، محاولاً أن أكون واضحاً دون أن أخيفه: الحصان قوي وكبير يا بابا، مش حقول بيموت، بس ممكن ينجرح أو تنكسر رجله أو يوقع على الأرض.
نظر إليّ بعينين واسعتين: بيموت يعني؟
- ممكن لكن الحصان قوي، ممكن يصير معه جرح كبير.
- السيارة شو بصير فيها؟
- ممكن تنطعج من عند لما خبط فيها الحصان.
- الحصان بيموّت السيارة؟
- السيارة ما بتموت، السيارة بتخرب أو بتنكسر.
انتقل السؤال فجأة إلى مكان آخر، كأن عقله يقفز من فكرة إلى أخرى بسرعة البرق: لو دخلت السيارة في البحر بتسبح؟
- لا، يا قلبي، السيارة بتخرب لو نزلت بالبحر، وممكن تغرق.
- طيب الحصان بيخرب؟
- الحصان مش آلة زي السيارة.
- شو يعني آلة؟
أمسكت بيده الصغيرة وشرحت له ببساطة: يعني حاجة بنستعملها بس مش إنسان ولا حيوان، زي السيارة. بتتكلم؟
- لا.
- الها إيدين ورجلين زينا؟
- لا.
- بتاكل؟
- لا.
- عشان هيك ممكن أسميها آلة. الحصان مش آلة، عارف ليه؟
- عشان الو رجلين؟
ضحكت من ذكائه السريع: حلو كتير، وعشان هو بياكل كمان، صح؟
- صح، يعني الحصان بيسبح؟
- الحصان ممكن يدخل المي شوي، بس لا ما بيتحمل يظل بالمي، ممكن يغرق.
- طيب انت بتغرق؟
- طبعا يا حبيبي، عشان هيك بدير بالي إني ما أدخل كتير جوا البحر.
برقت عيناه فجأة بحماس: بس انا بحب البحر، خدني عليه يا بابا، لو سمحت.
- مش الحين يا بابا، من زمان ما رحنا عالبحر.
- طيب يلا نروح.
حاولت أن أثبت قدميّ على الأرض: بابا، اتفقنا نرجع عالدار صح؟
- صح..بس..بدي..
- خلينا نرجع واحكيلك قصة حلوة. اتفقنا؟
- اتفقنا يا بابا.
هذه الحكايا بيني وبين طفلي مستمرة كل يوم. ومع ذلك هناك عقبات ومشكلات كل يوم. الأمر ليس سلساً ومتاحاً كما يظهر لكم بهذه البساطة، بل أجاهد نفسي لأكون حاضراً بكلي أمامه قبل أن تبتعلني الهموم التي تثقلها الظروف البائسة التي نعيشها. أحاول أن أبقى كلياً له، أن أردّ على كل سؤال بصبر لا ينفد، وأن أحمل في قلبي هذا الطفل الذي يرى العالم بعينين لا تعرفان سوى الفضول والحب، بينما يضغط الواقع على صدري بكل ثقله.
يوميات من غزة
۱ خرداد ۱۴۰۵، ۰۲:۵۹
لا تذوب أحزان حتى تكبر أحزان أخرى.
استشهد قريب زوجتي، فقضت ليلتها في كمد.
1,370
69
0
يوميات من غزة
۱ خرداد ۱۴۰۵، ۰۲:۵۹
رسالة محولة من صديق، موجهة لأحبابي الغزيين..
.
أحتاج فزعتك
صديق في الشمال يدور دواء: زاناكس وسيبراليكس بشكل عاجل لأهله
تقدر تنزلها بقناتك؟ فقط نحتاج مكان توافره وبيروح هو يجيبه
988
39
0
يوميات من غزة
۱ خرداد ۱۴۰۵، ۰۲:۵۹
كبر طفلي الصغير، وأكمل أربعة أشهر.
وأنا لا أدري كيف مرّ الوقت بهذه السرعة، كأن الأيام كانت تنزلق من بين يدي دون أن أشعر.
يكبر كل يوم، وتتغير ملامحه شيئًا فشيئًا، حتى أصبحت أراه كأنه يُعاد تشكيله أمام عينيّ بشكل ألطف وأجمل. هناك تفاصيل صغيرة تظهر فيه كل يوم، تجعلني أتأمله طويلًا دون أن أشبع من النظر إليه.
لم يأخذ أطفالي لون عيوني الخضراء، كما كان يتمنى كثيرون من حولنا، بل اكتسبا لون عيون أمهم.
عائلتي تُعرف غالبًا بهذا اللون المميز، العيون الخضراء التي كانت دائمًا محل لفت الانتباه، وربما التوقع أيضًا.
وكان أهل زوجتي يتمنّون أن يروا هذا اللون في أولادي، كأنه امتداد لشيء جميل يجمع العائلتين. لكنّه قدر الله، الذي يأتي دائمًا على غير ما نتوقع، وعلى ما هو خير لنا في علمه.
ملاكي الصغير كبر.
زاد وزنه، وبدأت ملامحه تأخذ شكلًا أوضح، وبدأت حركته تصبح أكثر حضورًا في المكان. أما ضحكته، فقد بدأت تظهر بصوت عالٍ بين الفينة والأخرى، كأنها إعلان صغير عن حياته التي تزداد امتلاءً يومًا بعد يوم.
أما الابتسامات، فهو يوزعها بسخاء غريب، كأنه لا يعرف لماذا يبتسم، لكنه يفعل ذلك ببساطة تامة، فيذيب قلب كل من يراه دون استئذان.
تقول خالته إن الله قد يضع في بعض الوجوه قبولًا خاصًا، يجعل الناس يميلون إليها من أول نظرة دون تفسير.
وأنا، كلما رأيته، شعرت أن هذا الكلام صحيح أكثر مما يمكن شرحه.
كأن في وجهه شيئًا لا يُرى بالعين فقط، بل يُحسّ في القلب مباشرة، فيجعل القريب منه مطمئنًا، وكأن الحياة أهدأ للحظات.
الحمد لله على هذه النعم الجميلة،
التي لا تُشترى، ولا تُعوّض، ولا تُفهم بالكامل لكنها تُعاش ويحمد الله عليها دومًا.
902
يوميات من غزة
۱۷ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۱۴:۴۹
مساحة لفضولكم، اطرحوا كل ما يمكنكم طرحه يا أحبة.
1,040
25
0
يوميات من غزة
۱۷ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۱۴:۴۹
خرجت صباحًا إلى السوق، الأرضية مغطاة بالماء والطين من أمطار الليلة الماضية. كل خطوة كانت ثقيلة، كل ضربة مطر على وجهك تشعر وكأنها تذكير بصعوبة الحياة. حاولت أن أكون هادئًا، أتنفس بصبر، وأتذكر أن كل شيء صغير يمكن أن يكون نعمة.
رائحة الخبز الساخن اجتاحت أنفي قبل أن أصل إلى الفرن الصغير. الرغيف كان قليلًا جدًا، لكنه كافٍ ليومنا. وجدت بائعًا يعرفنا من قبل، أشار إلي بابتسامة، وأضاف رغيفًا صغيرًا دون أن أطلب. شعرت بدفء غريب يغمر قلبي، رغم الطين والمطر والبرد.
عندما عدت إلى الخيمة، كان الطفل يلعب بقليل من الألعاب الممزقة. حملت الرغيف في يدي، وقطعته إلى أجزاء صغيرة، كأن كل قطعة تحمل الأمان والدفء. جلست معه على الأرضية، نأكل بصمت، نراقب المطر وهو يهطل بلا توقف، ونشعر بحركة الريح تتسلل من فتحات الخيمة.
لم يكن الطعام نفسه المهم، بل تلك اللحظة: فرح صغير وسط صعوبة كبيرة، شعور بأننا موجودون، وأن هناك من يرحمنا في هذا العالم، حتى بابتسامة بسيطة من شخص غريب.
850
48
يوميات من غزة
۱۷ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۱۴:۴۹
لم أكتب، ولكن زوجتي كتبت من أجلكم، وأنا تصرفت فقط لتحسين النص.
.
اليوم أتمّ طفلي أربعة أشهر. استيقظنا صباحًا كما في كل يوم، لكن بإحساس مختلف قليلًا؛ ذلك القلق الصغير الذي يرافق مواعيد التطعيمات. بدأنا نجهّز أنفسنا… نحن الأربعة، دون أن يخطر ببالنا لحظة أن نخرج دون أخيه الكبير. كيف يمكن أن نتركه؟ وهو الذي يرى نفسه رفيقنا الدائم. نعرف جيدًا أن عتابه لن يكون صاخبًا، لكنه كفيل بأن يترك في القلب أثرًا لا يُحتمل.
وللحق، كان كما عهدناه دائمًا… رفيقًا رائعًا. لم يكن وجوده عبئًا، بل كان طمأنينة إضافية، حتى وإن احتجنا وقتًا أطول وعناية أكبر، فوجودهما معًا يملأ الطريق دفئًا لا يمكن تعويضه.
وصلنا إلى العيادة، وحصل صغيري على تطعيمه. وخزة صغيرة، لكنها كانت كافية لتزرع في قلبي قلقًا أعرف أنه سيكبر بعد ساعات، حين يبدأ مفعول التطعيم ويثقل جسده الصغير.
عند خروجنا، طلب طفلي الكبير أن نجلس قليلًا على المقاعد الخارجية. كان صوته يحمل تعبًا بسيطًا وبراءة واضحة: “ماما، نجلس شوي؟ أنا تعبت… وجوعان.” ثم سألني بعفويته: “جبتي أكل معك؟” ابتسمت وقلت له: “طبعًا يا حبيبي، يلا نجلس.”
جلسنا هناك… ولم تكن مجرد استراحة. كانت لحظة طبطبة لنا جميعًا، لا له وحده. منذ زمن طويل لم نخرج هكذا، لم نمنح أنفسنا وقتًا بسيطًا خارج جدران البيت. في تلك الجلسة، عادت إلينا ذكريات بعيدة… البحر، المنتزهات، أماكن اللعب. لم يكن المكان مميزًا، لكننا كنا معًا، وهذا وحده كان كافيًا ليجبر شيئًا في داخلنا.
عدنا إلى المنزل، وبدأ مفعول التطعيم كما توقعت. بدأ الصغير يئن، ثم يبكي، وكأن جسده الصغير لا يعرف كيف يعبّر عن ألمه. حملته، وضممته، وبدأت رحلة الطبطبة. تبادلنا الأدوار؛ كمادات، تهويدات، أحضان لا تنتهي، وكلٌّ منا يحاول أن يخفف عنه بطريقته.
كنا نتحرك كأننا جسد واحد؛ أحدنا يصلّي والآخر بجانبه، أحدنا يرتب والآخر يرعى الطفلين. كان التعب حاضرًا، لكن الحب كان أكبر.
وفي لحظة هدوء قصيرة، نظرت إليهم جميعًا، وشعرت أن كل هذا ليس إلا نعمة. رغم التعب، ورغم القلق، نحن معًا… وهذا يكفي. دعوت الله أن يخفف عن صغيري، وأن يحفظ لنا هذه الأسرة الصغيرة، وأن يمدّنا بالقوة لنبقى سندًا لبعضنا، ونصنع من هذه الأيام البسيطة ذكريات لا تُنسى.
يوميات من غزة
۱۷ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۱۴:۴۹
"بابا، لماذا الدجاجة لا تطير مثل الطيور الأخرى؟"
بدأ الطفل يومه بأسئلته الفضولية، قبل أن يخرج حتى من بطانيته. لم أكن قد شربت كوب الشاي بعد، لكنني جلست إلى جانبه على الأرضية، مستعدًا للرد على كل تساؤلاته الصغيرة.
"لأن جناحها قصير جدًا بالنسبة لجسمها، فهي تستطيع فقط القفز قليلًا أو الطيران لمسافات قصيرة."
ابتسم الطفل وقال بدهشة: "وماذا عن الحصان؟ هل يمكنه الطيران؟"
ضحكت، وأجبته: "لا، الحصان لا يمكنه الطيران، لكنه سريع جدًا، ويمكنه حملنا على ظهره."
ثم جاء السؤال الغريب التالي: "هل يمكن للسيارة أن تأكل الخبز؟"
ابتسمت باندهاش، حاولت تهدئة نفسي من قبل تحمسي لهذا الفضول الذي لا ينتهي: "لا يا صغيري، السيارات لا تأكل، هي فقط تتحرك على الطريق."
جلسنا هكذا ساعات، أو هكذا شعرت، نتنقل من حيوان إلى حيوان، من وسيلة مواصلات إلى أخرى، من سؤال غريب إلى آخر أكثر غرابة. في كل مرة يطرح سؤالًا، كان شيء في قلبي يرتجف – شعور بالامتنان لهذه اللحظة، لوجوده، لفضوله، لحياتنا رغم بساطتها.
حملت كأس الشاي الفاتر الذي نسيت أن أشربه منذ نصف ساعة، وجلست أراقبه وهو يتقافز على الأرضية بخفة، ينقل خياله من دجاجة إلى حصان، ومن حصان إلى طائرة خيالية. أدركت أن هذه اللحظات الصغيرة، هذه الساعات من الحوار والضحك والدهشة، هي ما يملأ حياتي بالمعنى.
التفت إليه، وقالت عيناه الكبيرتان: "بابا، أحبك."
ابتسمت بعمق، وشعرت بأن كل تعب الأيام السابقة، وكل قلق عن الخبز والمطر والبرد، أصبح بلا وزن. نعم، الحياة ليست سهلة، لكن هناك هذه اللحظات، وهذه الروح الصغيرة التي تذكرني دومًا بأن نعيش ونقدّر ونتحمس للوقت الذي بيننا.
1,180
يوميات من غزة
۱۷ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۱۴:۴۹
يملأ الأطفال حياة ذويهم بالانشغال بشكل لا يمكن وصفه ولا مقارنته بأي انشغال آخر.
867
39
0
يوميات من غزة
۱۷ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۱۴:۴۹
استيقظنا اليوم في خيمة صغيرة بعد ليلة طويلة من المطر. الأرضية مبتلة جزئيًا، والبرد يقتحم كل زاوية. حاولت ترتيب بعض الحاجيات الصغيرة حولنا، لكن الطفل الصغير كان يتلوى بين يديّ، يبحث عن الدفء والطمأنينة.
أثناء تحضيري لغداء بسيط من الخبز والجبنة، سقطت قطعة جبنة على الأرض الترابية. كان من السهل أن أشعر بالغضب أو الإحباط، لكن الطفل نظر إليّ بعينيه الصغيرتين وقال: "بابا، ما المشكلة؟"
توقف قلبّي للحظة. تذكرت كل الأشياء التي فقدناها خلال نزوحنا: البيت، بعض الذكريات، أماكن اعتدنا عليها. وكل هذه الأشياء لم تكن أخطر أو أكثر فقدًا من لحظة ضحكة طفلنا، الذي لم يعرف ما فقدناه، بل عرف فقط كيف يعيش مع ما بقي.
877
53
0
يوميات من غزة
۱۷ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۱۴:۴۹
تساعيات
تسعة أشياء قد تفاجئك في الحياة:
• أحيانًا أصغر كلمة تُغير مجرى يومك بالكامل.
• ضحكة غريبة قد تجعل قلبك يخفّف حمله.
• لقاء عابر مع شخص غريب يترك أثرًا طويلًا.
• خطأ بسيط قد يكون بداية لدرس كبير.
• فشل مؤقت أحيانًا أفضل من نجاح مبكر.
• لحظة صمت قد تكشف ما لا تقوله الكلمات.
• ابتسامة طفل صغيرة تزيل تعب أسابيع.
• موقف واحد من الصدق يغيّر ثقة الجميع بك.
• قرار مؤجل قد يصبح فرصة لا تُعوّض.
تسعة أشياء تعلمتها عن الناس:
• ليس كل من يبتسم سعيد.
• وليس كل من يغضب ضارّ.
• بعض الأقرباء يجرحون أكثر من الغرباء.
• بعض الغرباء يخفّفون الألم أكثر من القريب.
• كلمات مدروسة تؤلم أقل من صمت طويل.
• بعض الوعود صعبة التنفيذ أكثر من المتوقع.
• الصراحة تحتاج شجاعة أكبر من القوة.
• التقدير أحيانًا يأتي متأخرًا لكنه أقوى.
• الهروب مؤقت… لكنه يوضح ما تستحقه.
تسعة أشياء تحدث فجأة ولا تُنسى:
• رائحة مطر بعد حرارة طويلة.
• أغنية تصادفك بالصدفة فتعيدك للذكريات.
• كلمة بسيطة من شخص مهم تُحرك شيئًا داخلك.
• صدى ضحكة في زاوية مهجورة.
• هدية لم تتوقعها… لكنها أثرت في قلبك.
• موقف بسيط يغيّر نظرتك لشخص.
• دعاء صامت في الليل يجيب بطريقة غريبة.
• ابتسامة غير متوقعة تُضيء يومك.
• لحظة صمت مشترك بين شخصين لا تعرف سببها لكنها صادقة.
923
27
يوميات من غزة
۱۱ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۱۴:۳۲
"ساعدتك عشانك بطل"
ألطف جملة قالها لي طفلي بعد أن ساعدني في غسل الملابس.
580
40
0
يوميات من غزة
۱۱ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۱۴:۳۲
ثمانيات
ثماني رسائل احتفظت بها لنفسي:
• كنت أحتاجك أكثر مما ظننت.
• لم يكن صمتي راحة.
• كنت أتمنى أن تفهم دون أن أشرح.
• بعض ما فعلته… لم يكن بسيطًا بالنسبة لي.
• حاولت أن أتجاوز… لكني لم أنجح تمامًا.
• لم أكرهك… لكني تعبت.
• كان يمكن أن يكون كل شيء أفضل.
• على أي حال… سامحتك.
ثماني أشياء قلتها بصوت عالٍ… ولم تكن حقيقية تمامًا:
• أنا بخير.
• لا يهم.
• عادي.
• لم أتأثر.
• انتهى الموضوع.
• لا أحتاج شيئًا.
• اعتدت.
• لن يفرق.
ثماني أشياء تمنّيت لو قلتها في وقتها:
• هذا يؤلمني.
• لا تفعل ذلك مجددًا.
• كنت أحتاجك هنا.
• هذا ليس عدلًا.
• أنا لست بخير.
• لا أستطيع الاستمرار هكذا.
• توقّف قليلًا… واسمعني.
• كان يجب أن أوضح أكثر.
ثماني أشياء تعلّمتها متأخرًا:
• ليس كل صمت قوة.
• وليس كل كلام ضعف.
• ليس كل قرب أمان.
• وليس كل بعد خسارة.
• بعض النهايات رحمة.
• وبعض البدايات خدعة.
• التوضيح لا يقلل منك.
• والتأجيل يضاعف كل شيء.
ثماني أشياء ما زلت أحاول إصلاحها في داخلي:
• خوفي من الخسارة.
• مبالغتي في التفكير.
• تأخري في المواجهة.
• تمسكي بما لا يستحق.
• صمتي في غير مكانه.
• ثقتي الزائدة أحيانًا.
• هروبي بدل الحل.
• قسوتي على نفسي.
ثماني أشياء لا يعرفها أحد عني:
• كم مرة بدأت من جديد.
• كم مرة تراجعت بصمت.
• كم فكرة قتلتها قبل أن تُقال.
• كم شعور تجاهلته.
• كم قرار أرهقني.
• كم ليلة لم أنم جيدًا.
• كم مرة تظاهرت بالقوة.
• كم مرة كنت بحاجة لكلمة واحدة فقط.
ثماني أشياء ما زلت أؤمن بها رغم كل شيء:
• أن الله لا يترك أحدًا.
• أن العوض حقيقي.
• أن النوايا تُردّ لأصحابها.
• أن القلوب تُشفى.
• أن بعد الضيق فرج.
• أن ما كُتب لنا سيصل.
• أن الخير يتأخر… لكنه لا يضيع.
• وأن كل هذا سيمر.
837
يوميات من غزة
۱۱ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۱۴:۳۲
شاركونا معلومات/ مواقع/ فرص/ لطائف مفيدة يا كرام.
658
15
0
يوميات من غزة
۱۱ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۱۴:۳۲
سباعيات
سبع أشياء تشبهني دون أن أتحدث:
• كوب قهوة بارد نُسي على الطاولة.
• رسالة كُتبت ولم تُرسل.
• ضوء خافت في غرفة هادئة.
• نافذة مفتوحة دون سبب.
• كتاب توقفت عند منتصفه.
• طريق طويل بلا استعجال.
• أغنية أُعيدها أكثر مما يجب.
سبع تفاصيل صغيرة… لكنها تُربكني:
• نبرة صوت تتغير فجأة.
• تأخر ردّ بلا مبرر.
• نظرة لا أفهمها.
• صمت بعد حديث طويل.
• وعد بسيط لا يُنفّذ.
• كلمة قيلت بعفوية وبقيت.
• شعور لا أستطيع تسميته.
سبع لحظات أعرف فيها أنني لست بخير:
• حين أطيل النظر في اللاشيء.
• حين أؤجل كل شيء.
• حين أثقل من أبسط قرار.
• حين لا أرغب بالكلام.
• حين أضحك بلا سبب واضح.
• حين أهرب للنوم.
• حين أختصر يومي بكلمة “عادي”.
سبع أشياء أفعلها دون أن أنتبه:
• أُعيد نفس الفكرة مرارًا.
• أراجع كلمات قلتها سابقًا.
• أبتعد قليلًا دون شرح.
• أراقب أكثر مما أشارك.
• أختار الصمت بدل الجدال.
• أبحث عن هدوء مؤقت.
• أؤجل ما يثقلني.
سبع أشياء لا تُقال… لكنها تُفهم:
• برود مفاجئ.
• غياب متكرر.
• ردود مختصرة.
• اهتمام يتلاشى.
• حضور بلا روح.
• أعذار مكررة.
• مسافة تكبر بهدوء.
سبع أشياء تجعلني أعود لنفسي قليلًا:
• وضوء في وقت هادئ.
• دعاء بلا ترتيب.
• مشي بلا هدف.
• نفس عميق.
• لحظة صمت صادقة.
• ترتيب شيء بسيط.
• الجلوس وحدي دون إزعاج.
سبع أشياء أحتفظ بها لنفسي فقط:
• أفكار لم تكتمل.
• مشاعر لم تُفهم.
• مواقف لم أعلّق عليها.
• خيبات مرّت بصمت.
• نوايا لم تُترجم.
• أحلام مؤجلة.
• نسخة مني… لا يعرفها أحد.
725
يوميات من غزة
۱۱ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۱۴:۳۲
سداسيات
ستة أشياء لم أعد أجادل فيها:
• ما لا يخصّني.
• ما لن يتغيّر.
• من لا يريد أن يفهم.
• ما يسرق طاقتي بلا مقابل.
• آراء لا تضيف شيئًا.
• معارك لا تستحق.
ستة أشياء تعلّمت أن أتركها في وقتها:
• الأشخاص.
• الفرص.
• النقاشات.
• التوقعات.
• الندم.
• بعض النسخ القديمة منّي.
ستة أشياء أصبحت أراها بوضوح الآن:
• أن الراحة أهم من الإثبات.
• أن القرب لا يعني الفهم.
• أن الصمت أحيانًا جواب.
• أن النوايا لا تكفي وحدها.
• أن التكرار رسالة.
• أن الوقت يكشف كل شيء.
ستة أشياء تغيّرت طريقتي في التعامل معها:
• الخذلان.
• الرفض.
• التأخير.
• الوحدة.
• الضغط.
• النهايات.
ستة أشياء أحاول أن أكونها دون ضجيج:
• صادقًا مع نفسي.
• ثابتًا قدر الإمكان.
• هادئًا في ردّي.
• أقل حكمًا على الآخرين.
• أكثر فهمًا للحياة.
• ممتنًا رغم كل شيء.
ستة أشياء صارت تعني لي أكثر من قبل:
• راحة البال.
• الوقت الهادئ.
• العلاقات الصادقة.
• الإنجاز الصغير.
• الدعاء الخفي.
• لحظات الصفاء.
ستة أشياء لو فهمتها مبكرًا… لوفّرت على نفسي الكثير:
• ليس كل تأخير خسارة.
• وليس كل صمت ضعف.
• وليس كل بقاء خير.
• وليس كل رحيل شر.
• وليس كل شعور حقيقي صحيح.
• وليس كل ما نريده مناسب لنا.
1,060
41
يوميات من غزة
۳۱ فروردین ۱۴۰۵، ۱۹:۳۸
خماسيات
خمسة أشياء أُخفيها حتى عن أقرب الناس:
• خوفي من القادم.
• ضعفي حين أكون وحدي.
• أفكار لا أجرؤ على قولها.
• تعبي الذي أختصره بكلمة “عادي”.
• رغبتي أحيانًا في الهروب من كل شيء.
خمسة أشياء تعبت من حملها وحدي:
• مسؤولية أكبر من طاقتي.
• صمت طويل لا يفهمه أحد.
• محاولات مستمرة لأبدو بخير.
• قلق لا يهدأ.
• ذكريات لا تُنسى.
خمسة أشياء تغيّرت داخلي دون أن يلاحظها أحد:
• قلبي لم يعد خفيفًا كما كان.
• ثقتي لم تعد تُمنح بسهولة.
• فرحي صار حذرًا.
• حزني صار أعمق.
• صمتي صار أطول.
خمسة أشياء أحتاج أن أسمعها… لكن لا يقولها أحد:
• أنا فخور بك.
• أنت تبذل ما يكفي.
• لا بأس أن تتعب.
• أنا هنا لأجلك.
• ستصل، فقط لا تتوقف.
خمسة أشياء أؤجل الاعتراف بها لنفسي:
• أنني لست بخير دائمًا.
• أن بعض الأشياء لن تعود.
• أنني أحتاج مساعدة أحيانًا.
• أنني أتأثر أكثر مما أُظهر.
• أن الصبر أيضًا له حدود.
خمسة أشياء ما زلت أتشبث بها رغم كل شيء:
• رحمة الله.
• دعاء صادق في الليل.
• لحظة هدوء مفاجئة.
• شخص يفهم دون شرح.
• أمل صغير… يكبر كلما ضاق كل شيء.
خمسة أشياء لو اختفت… سأكون أخف:
• التفكير الزائد.
• تأنيب الضمير.
• المقارنة بالآخرين.
• الخوف من الفشل.
• التردد.
خمسة أشياء علّمتني إيّاها الأيام بصمت:
• ليس كل ما يُفهم يُقال.
• وليس كل من اقترب يبقى.
• القوة أحيانًا في الانسحاب.
• والنجاة في التجاهل.
• والله دائمًا أقرب مما نظن.
782
44
يوميات من غزة
۳۱ فروردین ۱۴۰۵، ۱۹:۳۸
لو واجه كل شخص فينا نفسه بأسئلة عن نفسه، وأفرد لها من تفكيره الوقت اللازم للتفكر والتبحر في ذاته، لوجد من نفسه ما لا يعرفه عن نفسه.
717
47
0
يوميات من غزة
۳۱ فروردین ۱۴۰۵، ۱۹:۳۸
رباعيات
أربعة أشياء تغيّرت فيّ مؤخرًا:
... صرت أقل كلامًا
... وأبطأ في ردّات فعلي
... وأكثر ميلاً للعزلة
... وأهدأ… لكن ليس بالضرورة أفضل
أربعة أشياء لم تعد تعنيني كما كانت:
... إرضاء الجميع
... النقاشات التي لا تنتهي
... إثبات نفسي لكل أحد
... التفاصيل الصغيرة التي كانت تزعجني
أربعة أشياء أُخفيها خلف صمتي:
... قلق لا ينتهي
... أفكار مزدحمة
... تعب لا أجد له تفسيرًا
... رغبة في الاختفاء أحيانًا
أربعة أشياء أتمنى لو أعود إليها يومًا:
... طمأنينة البدايات
... خفّة القلب
... نوم بلا تفكير
... ضحكة بلا سبب
أربعة أشياء تعبت من مقاومتها:
... التفكير الزائد
... القلق على المستقبل
... الحنين لما مضى
... محاولة التماسك دائمًا
أربعة أشياء أجد نفسي فيها رغم كل شيء:
... في سجدة صادقة
... في لحظة هدوء مفاجئة
... في حديث عابر مع من أحب
... في نظرة من طفلي
أربعة أشياء أهرب إليها حين يضيق كل شيء:
... الصمت
... الدعاء
... العزلة المؤقتة
... النوم
أربعة أشياء ما زلت أؤمن بها رغم كل ما حدث:
... أن الله لطيف
... أن العوض قادم
... أن القلوب تُشفى
... أن كل هذا سيمر
أربعة أشياء أحتاج أن أقول لها: كفى:
... جلد الذات
... التأجيل
... التردد
... الاستنزاف في ما لا يستحق
أربعة أشياء بسيطة… لكنها تعني لي الكثير:
... نوم هادئ
... كلمة طيبة
... إنجاز صغير
... ضحكة صادقة من طفلي
897
50
يوميات من غزة
۳۱ فروردین ۱۴۰۵، ۱۹:۳۸
أريد قصص أطفال ورقية أيها العالم
758
35
0
يوميات من غزة
۳۱ فروردین ۱۴۰۵، ۱۹:۳۸
لم أعد أطلب الكثير.
فقط يوم عادي، لا أحتاج فيه
أن أكون قويًا طوال الوقت.
780
48
0
يوميات من غزة
۱۸ فروردین ۱۴۰۵، ۰۰:۳۱
التركيز يغيّر النتائج.
1,080
51
0
يوميات من غزة
۱۸ فروردین ۱۴۰۵، ۰۰:۳۱
الحدود راحة.
946
31
0
يوميات من غزة
۱۸ فروردین ۱۴۰۵، ۰۰:۳۱
ما المخيف في الأمر؟
ليس أن يُغلق المسجد، بل أن تُغلق معه القلوب دون أن نشعر. أن يمرّ الخبر كأي خبر عابر، دون أن يرتجف فينا شيء، دون أن يختلّ ترتيب هذا العالم في صدورنا، وكأن الأمر لا يعنينا، وكأنه لم يكن يومًا جزءًا حيًا في داخلنا.
المخيف حقًا ليس الحدث ذاته، بل أثره حين يتلاشى، حين يصبح عاديًا، حين يفقد قدرته على إيقاظنا، فنمضي وكأن شيئًا لم يكن.
المخيف أكثر… أن يكون هذا الإغلاق خطوة، لا في الواقع وحده، بل في داخلنا نحن. خطوة نحو تبلّد لا نشعر به، نحو اعتياد بطيء يسرق منا حساسيتنا دون ضجيج. دائمًا كنت أقول إن أقوى ما يملكه الإنسان وأخطره في الوقت ذاته هو القدرة على التأقلم؛ نتأقلم مع الخير حتى يصبح عادة لا ننتبه لها، ونتأقلم مع الألم حتى يفقد حدّته، ثم يفقد معناه، ثم يفقد أثره بالكامل.
نعتاد الفقد حتى لا يعود يوجع كما كان، نعتاد القصف حتى لا نرتجف لكل صوت، نعتاد الأرقام التي كانت يومًا تمزق القلب حتى تصبح مجرد أعداد تُذكر ثم تُنسى. وهنا، تحديدًا هنا، تكمن الكارثة الحقيقية: حين لا يكون الخطر فيما يحدث، بل فيما لم يعد يحدث داخلنا نحن.
أن نتأقلم مع إغلاق المسجد الأقصى، حتى إذا جاء ما هو أعظم، لم يعد فينا ما يتأثر. أن لا يهتز فينا شيء، أن لا ينكسر فينا شيء، أن لا نشعر أصلًا أن شيئًا قد ضاع. هذه ليست قوة كما قد نظن، بل خسارة بطيئة، صامتة، وقاسية، لأن الإنسان لا يفقد الأشياء دفعة واحدة، بل يفقد إحساسه بها أولًا.
لأن أخطر ما يمكن أن نفقده… ليس المكان فقط، بل الإحساس به.
وأخيرًا: من لا يهتم لأمر المسلمين، فليس منهم.