هنوز هیچ نظری وجود ندارد. اولین نفری باشید که نظر خود را به اشتراک میگذارید!
آخرین پستها
أكثميّات
۱۸ فروردین ۱۴۰۵، ۱۲:۳۰
والله مما يُستغربُ منه فعل سيف الدّولةِ مع أبي فراس، وأعجب من نكر سيف الدولة، عُذر أبي فراسٍ له واستدامة مدحه واستطالة قصائده به، ولو كان أملًا لفديته لانتهى لتباعده عنه، لكنه استمرّ أملًا ورجوًا في ابن عمه وهو الذي أفنى له الشباب والسيفَ والمدحَ، وقال فيه:
تَنَكَّرَ سَيفُ الدينِ لَمّا عَتَبتُهُ
وَعَرَّضَ بي تَحتَ الكَلامِ وَقَرَّعا
فَقولا لَهُ مِن أَصدَقِ الوُدِّ أَنَّني
جَعَلتُكَ مِمّا رابَني الدَهرَ مَفزَعا
وَلَو أَنَّني أَكنَنتُهُ في جَوانِحي
لَأَورَقَ ما بَينَ الضُلوعِ وَفَرَّعا
فَلا تَغتَرِر بِالناسِ ماكُلُّ مَن تَرى
أَخوكَ إِذا أَوضَعتَ في الأَمرِ أَوضَعا
وَلا تَتَقَلَّد مايَروعُكَ حَليُهُ
تَقَلَّد إِذا حارَبتَ ماكانَ أَقطَعا
وَلاتَقبَلَنَّ القَولَ مِن كُلِّ قائِلٍ
سَأُرضيكَ مَرأىً لَستُ أُرضيكَ مَسمَعا
الغريب أنه يجعل له الأعذار في كل قصيدةٍ يكتبها به مخلصةً إياهُ من المذمة، وبعد هذا يعذره في تقصيره وكأنه أقره ولكنه أشركه في غزير فضائله فكأنه لم يُثلّب به قط!:
فَإِن يَكُ بُطءٌ مَرَّةً فَلَطالَما
تَعَجَّلَ نَحوي بِالجَميلِ وَأَسرَعا
وَإِن يَجفُ في بَعضِ الأُمورِ فَإِنَّني
لَأَشكُرُهُ النُعمى الَّتي كانَ أَودَعا
- تمنيت لو أنني كنت أخلصه مما هو فيه وأدركه فأطلقه لسبيل المجد الذي يليق به، ألم يقل:
من كان مثليَ لم يبت
إلا أسيرًا أو أميرا
- والله لو أقصر سيف الدولة من جُلاسائهِ، وأطرق فديتَه مخافة حديث نفسه، ألم يكن في هذين البيتين مدعاةٌ لزوال سوء ظنه وكثرة إطراقه عن ابن عمه وهو القائل فيه:
قد كنتَ عدِّتي التي أسطو بها
ويدي إذا اشتدّ الزمانُ وساعدي
فَرُميتُ منكَ بغيرِ ما أمّلتُهُ
والمرءُ يَشرَقُ بالزّلالِ البارِدِ