Nenhuma avaliação ainda. Seja o primeiro a compartilhar sua experiência!
Últimos Posts
قناة | علي آل حوّاء
11 de mai. de 2026, 16:08
••
•| صناعة الرصيد المفتوح |•
حين يطيل المرء التحديق في مآلات هذا الركض الدنيوي، تتجلى له حقيقة الرحيل كفاصل حتمي يطوي صحائف الأعمال ويجفف أقلامها. وهنا تشرق العدسة النبوية لتعيد ضبط البوصلة نحو الاستثمار الأبقى، عبر قوله ﷺ: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له».
وإذا أمعنت النظر في هذا القيد النبوي الدقيق "ينتفع به"، ستبصر كيف تتجاوز الشريعة مجرد الحث على التراكم الكمي للمعارف والأعمال، إلى استنطاق الفاعلية وجدوى الأثر. ثمة طاعات جليلة وعبادات شريفة تنحصر في دائرة "النفع القاصر"، تقف بركتها عند حدود الفرد وتتوارى بانقضاء أنفاسه. بينما تفتح هذه التوجيهات المحمدية مسارات العقل الإيماني نحو مركزية "النفع المتعدي"؛ ذلك الامتداد الزمني الذي يخترق حواجز الزمن.
والمكابدة الحقيقية يا صاحبي للمؤمن الموفق تكمن في هندسة هذا الوقف الأخروي الجاري؛ عبر غرس فكرة صلبة تقيل عثرة تائه، وتأسيس بنيان معرفي يروي ظمأ الأجيال اللاحقة. وهي باختصار: عبقرية صناعة الرصيد المفتوح، لتبقى صحائف العبد تنبض بالحياة، وتستقبل الأجور المتتالية والمضاعفة، وهو في سكون مرقده.
••
••
•| المروءة العلمية |•
حين نتأمل حقَّ الارتفاق في الفقه، ثم ننقله إلى ميدان طلب العلم، ينكشف لنا أن المعرفة طريقٌ يتجاور فيه السالكون؛ فهذا عنده جدار تجربة، وهذا عنده خشبة سؤال، وثالث يحتاج أن يسند بدايته إلى رسوخ أخيه. وطلب العلم فيه حقُّ ارتفاقٍ خفي؛ فنحن نرتفق بشروح العلماء، وبتقييدات السابقين، وبفهارس المحققين، وبمجالس الشيوخ، وبأسئلة الزملاء، وبأخطاء من سبقونا حين صارت لنا علامات طريق.
ومركز الفكرة قول النبي ﷺ: «لا يمنع جارٌ جاره أن يغرز خشبه في جداره»، وهو حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أخرجه البخاري. وهنا تتسع الصورة ويتجلى المعنى؛ فخشبةٌ صغيرة في جدار جار تتحول في باب العلم إلى مدرسة كاملة في تمديد المنافع، وتليين الملكيات، وتربية النفوس على أن الحقوق حين تسكنها المروءة تصير أبوابًا للبركة.
ونحن في بدايات الطلب نكون جميعًا أصحابَ خشبٍ صغيرة نبحث لها عن جدار؛ نحتاج شيخًا يحتمل سؤالنا الأول، وصاحبًا يدلنا على المتن المناسب، وزميلًا يشرح لنا عبارة استغلقت، ومكتبةً تفتح لنا أبوابها، ومجلسًا يربي فينا أدب الإصغاء.
ثم إذا تقدمت بنا الأيام صرنا نحن جدرانًا لغيرنا، وصار من واجب المروءة العلمية أن يجد القادمون عندنا موضعًا لغرس خشبة البداية؛ فيرتفقون بعلمنا، ووقتنا، ومكتبتنا، وملخصاتنا، وطرائقنا في الفهم، وبما فتح الله علينا من مفاتيح.
••
4,530
84
قناة | علي آل حوّاء
11 de mai. de 2026, 16:08
••
يمارس كثير من الناس هوايتهم التاريخية في تحنيطك حيًّا؛ يقتنصون منك رمشة عين، ونصف ابتسامة، ويمررون عيونهم كالماسحات الضوئية على باركود ملامحك الظاهرة؛ ليطبعوا فاتورة تصوراتهم المضحكة. وتلك طبيعة استهلاكية تستوجب الشفقة؛ فخوارزميات عقولهم مبرمجة على القراءة السطحية، والتحليل العميق يكلفهم طاقة يفضلون ادخارها للثرثرة.
وأتفهم قدراً منها أنها جبلة بشرية تستدعي استيعابًا هادئًا؛ فالمعارف لها سقوف، واكتمال اللوحة يفتقر دومًا إلى تراكم الأيام ونضج الملاحظة. وحريٌّ بالمرء إذن أن يسبغ رداء الأدب على كل من لقيه، ويبسط وجهه بالبِشر، وينصت بوقار، ويزن حديثه بميزان العقل، تاركًا لأثره الممتد مهمة الإفصاح عن مكنونه، مكتفيًا بذاته عن استمطار المديح.
وفي الوقت نفسه، يحفظ الإنسان مقامه الداخلي؛ فالمعرفة الناقصة عند الآخرين لا تنقص من قيمته، وسوء التقدير العابر لا يهدم ما بناه من علم أو خلق أو تجربة. فكل ما يحتاجه أن يبقى متزنًا: قريبًا في أدبه، عزيزًا في نفسه، سمحًا في حضوره، رفيقًا في حكمه على الخلق. فالنفس الناضجة تجمع بين أمرين عظيمين: تقدير الناس بما يستحقون، وصيانة الذات بما يليق بها.
••
🧷📚 اقتباس 22:
"ما أكثر ما يُقال عن فقه النّجاح، وما أندر ما يُقال عن فقه التّعثُر، وفي منطق السوق المعاصر، لم يعد الفشل محطةً عابرةً في طريق النمو، ولا تجربةً تُجبر القلب على الانكسار ليعرف ربّه، بل صار "وصمةً" تُدوّن في السيرة الذاتيّة، وسطرًا قاتما في سجل الحياة، يُطارد الإنسان، ويُشكِّك في جدارته، ويُلقي عليه سؤالاً موجعًا في كل منعطف ما الذي فعلته لتسقط؟"
https://nashrstore.com/ar/KRBAEqg
5,430
36
قناة | علي آل حوّاء
11 de mai. de 2026, 16:08
من المؤتمرات الثرية التي تستحق المتابعة، استفدت منه كثيرًا، وأسأل الله أن يبارك في جهود القائمين عليه.
4,580
14
0
قناة | علي آل حوّاء
11 de mai. de 2026, 16:08
••
من أخصّ حقوق الأخوّة في الله، أن لا يُترك المؤمن وحده في زمن الكربة، ولا يُنسى عند انقباض الحال، فإن لحظات الضيق ليست موضعًا للعِتاب، ولا لمُساءلة الوفاء، بل هي ميدان صدق المحبّة، وموضع وزن الأخلاق، ومرآة الإيمان الخفيّ.
فحين قال الشافعي – وهو الإمام الذي قعدت له الدنيا بأسرها – لتلميذه يونس بن عبد الأعلى: “لا تغفل عنّي، فإني مكروب”، فإنه لم يكن يستجلب دعاءً فحسب، بل يُرشد الأمة إلى أن المكروب لا يبتغي من أخيه أكثر من الحضور الصادق، والدعاء الخفي، والمواساة الرفيقة.
و المكروب لا يطلب من أخيه أكثر من أن يشعر به، ويدعو له، ويكون عنده حضور القلب قبل حضور الجسد، وهذا ما يغيب كثيرًا في العلاقات التي أُديرت بعقل المصلحة لا بنور الإيمان، ومن لم يُمارس أخوّته في زمن الكرب، فلا تُعَوِّل على حفاوته في زمن الانفراج.
••
11,300
173
قناة | علي آل حوّاء
11 de mai. de 2026, 16:08
••
يسود اعتقاد شائع يحصر الهم الفكري في قراءة المؤلفات المكتظة بالألغاز الفلسفية، والعبارات الشائكة، والمسائل الموغلة في الغرابة والتكلف. وبالنظر الفاحص في تاريخنا العلمي، يتجلى لنا أن درة التاج في عالم الفكر هي الكتب الشرعية التأسيسية في شتى الفنون والعلوم. وهي بحق المنظومة المتكاملة التي تتولى هندسة العقل وإعادة ترتيب أوراقه وفلترة تصوراته وتنقيتها. وهي تستمد هذه الحقيقة قوتها من بركة الوحي.
تأمل إشراقات ابن تيمية وهو يغوص في أعماق البراهين العقلية ليطوعها لنصرة النص، وانظر إلى براعة الشاطبي وهو يشيد بنيان المقاصد الكبرى، واظفر بالترحال مع ابن القيم المبين لأمراض القلوب وانعكاس أثرها على العقل، هذه هي ينابيع الفكر الصافي، تمنح قارئها حصانة علمية وعمقاً تحليلياً، وتورثه ثباتاً أمام عواصف الشبهات.
••
5,880
100
قناة | علي آل حوّاء
26 de abr. de 2026, 03:35
••
أهنئ الصديق الأديب: عبدالرحمن المزروع انطلاق هذه التحفة الفنية البديعة: “ديوان المتنبّي الرقمي”، وهو عمل يشي بذائقة رفيعة، ونفسٍ أدبيٍّ يعرف كيف يصوغ الجمال في ثوبٍ جديد.
https://mutanabbi.net/
••
3,700
41
0
قناة | علي آل حوّاء
26 de abr. de 2026, 03:35
📎 File
4,000
38
0
قناة | علي آل حوّاء
26 de abr. de 2026, 03:35
••
الحرف الذي سقيته من عصارة تجربتك هو أثرك الخالد، يعمر وجدان القارئ ويورق في العقول، بينما النص الذي قذفته تملقا لذائقة الناس زبد جاف، تخفت برهته يسيراً ثم يتبدد. فأودع رسائلك صدق المعنى، واجعل دأبك تهذيب النفوس مترفعاً عن حمى التزلف لحشود المنصات الباحثة عن إثارة مؤقتة.
••
3,490
54
0
قناة | علي آل حوّاء
26 de abr. de 2026, 03:35
••
•| بين الأمانة والتوعير |•
لفت نظري مرةً أن بعض من يتكلمون عن طلب العلم يبدؤون حديثهم بتعداد ما فيه من مشقة، كأنهم يضعون حارساً على الباب قبل أن يُفتح. وحين يُسألون يقولون: نحن نصدق مع الناس ولا نُجمّل. والحق أن ثمة فرقاً دقيقاً يستحق الوقوف عنده: بين أن تصدق في وصف الطريق، وبين أن تُحوّل هذا الصدق إلى أداة تثبيط. الأول أمانة، والثاني توعير مُلبَّس.
والمشكلة أن كثيراً مما يُقال تحت راية “الواقعية” هو في جوهره تضخيم للعقبة حتى تبدو الغاية بعيدة لا تُنال. وقد فطن العلماء إلى هذا؛ فالوعظ في أصله لم يُشرع ليُثقّل، بل ليُحيي. وقد أشار ابن الوزير اليماني -رحمه الله- في الروض الباسم إلى هذا المعنى بدقة، فذكر أن "التعرُّضُ لذكر المشاقّ التي في طلب العلم والحج والجهاد وسائر أعمال البر على سبيل التوعير لمسالكها، والإحالة لبلوغ مراتبها = عكسُ ما جاءت به الشرائع ودعت إليه الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- وكان عليه الأئمة والعلماء والوعاظ .. وإنما السنّة تيسير الأمور على مَن عسرت عليه، وتذكير القلوب الغافلة، وتنشيط النفوس الفاترة، ولهذا شُرِعت الخطب، وصنف الوعاظُ كتبَ الوعظ، ودوّن الحفّاظ أحاديث الرقائق، لتسهيل ما يصعب على النفوس، وتقريب ما تباعد على أهل القصور."
________________
ابن الوزير اليماني (ت ٨٤٠هـ)، الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ﷺ (١: ٨٢-٨٣)
••
3,740
46
قناة | علي آل حوّاء
26 de abr. de 2026, 03:35
كيف تضيع القضايا الكبيرة؟
جـ/ حين تتحول إلى خطبٍ طويلة، والنصر يولد من يدٍ تعمل، لا من لسانٍ يصف.
4,340
67
0
قناة | علي آل حوّاء
26 de abr. de 2026, 03:35
كتابٌ لطيف جداً.
3,860
25
0
قناة | علي آل حوّاء
26 de abr. de 2026, 03:35
••
•| عذاب التوقع |•
تخيل أن تستيقظ في جوف الليل، لتجد شخصاً مألوف الملامح يجلس في تلك الزاوية. تقترب منه لتكتشف وجهٌ تعرفه أكثر مما تعرف وجوه الناس جميعًا. تقترب بوجل، فتكتشف أنك تنظر إلى نفسك، ولكن بعد عشرة أعوامٍ كاملة. نظرته مثقلة بـ فائض الوعي، لا يبتسم لبهجتك، ولا يكترث لطموحك، لأنه يعرف تماماً كيف سينتهي هذا كله.
ومضيًّا بالفكرة إلى مدى أرحب، واستمدادًا لوهجها من عالم الخيال، هَبْ أن صَدْعاً انشق فجأة في جدار الزمان القابل، وانبجست منه أفواجٌ تمثل نُسخنا التي ستتخلق بعد عشر سنوات. ليسوا محض أغراب، بل هم نحن بعد أن اصطلينا بمكابدة التجارب، وتجرعنا كؤوس المآلات لاختياراتنا الطفولية، وعاينّا كيف تصبح الهياكل الكبرى لأعمارنا من رحم قراراتٍ صغيرة كنّا نحسبها في غمرة الركض عابرة.
تخيّل لو أناخ هؤلاء ركابهم في مجالسنا، يحمل كل امرئ منهم بين جوانحه حِمْلاً معرفياً واصباً: يدرك يقينًا ما سيسفر عنه الغد من خطوب، وما سيعتري بنيانه الأسري من تصدعات أو التئام، وما ستؤول إليه صنميات الأحلام التي يعبدها اليوم، وكيف ستعصف التحولات العالمية الكبرى باستقراره وتصوراته. في بادي الرأي، قد يغترّ العقل المادي بهذه المُكْنة، ويتوهم أن ارتهان المعرفة الاستباقية سيورثه منعةً وسكينة، بيد أن الغوص التحليلي في أغوار النفس يكشف أن هذا الاطلاع ذاته ليس سوى عذاب مسبق للروح، وأن إسدال الله حُجب الغيب عن عباده هو من أتمّ تجليات الرحمة الربانية.
لو جالسك أحد هؤلاء العائدين، وهو يدرك سلفًا أن خليلاً يصافي ودّه اليوم سيستحيل غدًا إلى طيفٍ عابر، أو أن علاقةً يظنها من المواثيق الغليظة ستتمزق أواصرها، فكيف سيُسيّر عجلة أيامه؟ وكيف سيتذوق حلاوة البدايات ووعيُه مثقلٌ بمرارة الانبتار؟ إن العقل الإنساني متى ما اخترقته معرفة النهايات قبل أوانها؛ فَقَدت الأشياء عفويتها، وتسمّم الانفعال الفطري، واستحال الحاضر النابض إلى محض رواق انتظار كئيب لمصائب الأيام.
وآخر قد يرمق والده وهو يعلم ميقات الوهن الذي سيغزو مفاصله، أو ينظر لمجلس عائلته وهو يرى شواغر الغائبين الموتى قبل رحيلهم. نعم، قد تستحثه هذه المعرفة لتعظيم اللحظة، لكنها ستُورثه في الآن ذاته حزناً استباقياً يغتال سكينته. سيضحك وفي الحلقوم شجا، وسيجالس أحبته كمن يمشي على حافة هاوية. وهنا يتجلى لنا أن الجهل بتفاصيل الغد هو ترميمٌ إلهي لبناء الحياة؛ لنحيا في ظلال النعم الراهنة دون أن نغتصّ بما ستؤول إليه في الغيابات القادمة.
وأما من عاين ذريته بعد عِقد، ورأى كيف نمت بذور الإهمال الصغير لتصبح غابات من الوحشة، أو كيف أثمرت الكلمة الحانية توازناً نفسياً عجيباً؛ فإنه سيعود أدراجه مسكوناً بـ رعبٍ تربوي، سيتحول كل تصرفٍ عفوي إلى عبء ثقيل، وسيربي أبناءه تحت وطأة الخوف المفرط لا تحت مظلة الوعي والتوكل.
وإذا اتسع الفرجار ليشمل المشهد العالمي بأسره؛ فتخيّل هؤلاء وقد أدركوا مآلات الاحتراب السياسي، والتشوهات الثقافية، والأزمات المادية التي ستعصف بالكوكب. سيمشون بين الناس بـ وعي مزدوج موحش؛ يبصرون هرولة الجماهير نحو مشاريع سرابية وهم يعلمون بوارها، ويشهدون هلع الجموع من قوارع ستمر برداً وسلاماً. وإن النفس البشرية أضعف من أن تطيق هذا الانكشاف المروّع، ما لم تُسند ظهرها إلى جدار صلب من عقيدة التسليم.
وإن الغوص في هذه التداعيات يُفضي بنا إلى أصل عقدي راسخ: إن الحجاب المضروب على المستقبل هو من أجلّ النعم الإلهية التي تُربى فيها نفس المؤمن.
وفي ميزان العبودية؛ استأثر الله بعلم الغيب ليمتحن فينا خضوع القلوب، ولنجيء إليه مفتقرين، نؤمن بالقضاء والقدر، حلوه ومره، موقنين أن خِيَرَة الله لنا أتمّ وأرحم من خِيَرتنا لأنفسنا القاصرة. هذا التفويض هو الركن الركين الذي ترسو عليه سفينة الإيمان.
وفي ميزان النفس؛ الإيمان بالقدر هو الملاذ الأخير للانعتاق من عذاب التوقع وسعير الاحتمالات. فالإنسان يطحن روحه حين يسعى لاحتكار المعرفة والسيطرة على مقادير الأمور؛ بينما السكينة الحقّة تتنزل حين يدرك العبد أن المطلوب منه هو إحسان السعي لا ضمان المآل. في هذه المساحة الحرة، تتنفس الروح، وتتخفف الكواهل من أعباء التدبير الفاسد، لأنها أسندت أمرها لـ "حكيم خبير" لا يجري في ملكه عبث.
لو قُدر لهؤلاء العائدين أن يوجزوا لنا رسالةً واحدة، لقالوا بلسان الحال والمقال: عيشوا بواجب الوقت، أحسنوا إلى من تعولون، رمّموا قلوبكم، وكُفّوا عن اللهاث خلف ما يبدد سكينة أرواحكم، ثم ألقوا بأحمالكم على عتبة التسليم.
كلما تشرّب القلب برد اليقين بالقدر، انعتق من فوضى المخاوف، ومضى في دروب الحياة كادحاً بلا فزع، ومُحباً بلا تعلقٍ مَرَضي، وراجياً بلا وهم؛ تظلّه غيمةٌ من السكينة، مردداً في طوايا نفسه: إن الذي دبّر غيابات الأمس، هو أرحم بي من مخاوف الغد المجهول.
والسلام على من سلم روحه لله.
••
قناة | علي آل حوّاء
26 de abr. de 2026, 03:35
••
سألني: متى أوانُ البدء بالقراءة؟ فقلت: أليقُ المواعيد بها كان بالأمس، واستدراكُها أن تبدأ اليوم.
••
3,600
82
0
قناة | علي آل حوّاء
26 de abr. de 2026, 03:35
••
•| جحيم الموظف.. فردوس العاطل |•
من الأشياء التي تتكرر كثيرًا في مجالس الناس اليوم أنك إذا جلست مع أصحاب مهن مختلفة، وجدت كل واحد منهم يتحدث عن مجاله وكأنه الثغر الأعظم، إذ يتولد لدى أرباب الصنائع، نتيجة الغوص الطويل في الجزئيات، تضخم هائل في محورية أدوارهم، وأن تقويم اعوجاجها هو البذرة الأولى لإصلاح المجتمعات قاطبة.
فتجد المهندس غارقًا في لجة المخططات والقياسات يجزم أن إرساء القواعد المادية هو طوق النجاة، والطبيب مكبلًا بين المشرط والسماعة يقطع بأن مداواة الأبدان هي منطلق النهضة، والقانوني محاصرًا بنصوص التشريعات ومرافعات الخصوم يؤكد أن فك اشتباكات الحقوق هو ذروة السنام، والمعلم مطمورًا تحت ركام الدفاتر يقرر أن صقل العقول هو الركيزة الأوحد، والإداري مأخوذًا بهوس اللوائح والتعاميم يرى حوكمة الإجراءات شريان الحياة النابض.
ويتوحّد هؤلاء جميعًا في بث تباريح الشكوى المريرة، وإظهار التسخط البالغ من وطأة هذه الأعمال التي اغتالت أحلامهم القديمة وناءت بهم عن معانقة طموحاتهم البكر، مبدين تأوهًا متصلًا من ضغوطها الساحقة.
وتبقى الحقيقة الماثلة أمام أعين المعتبرين أن هذه المتاعب ذاتها، والمهام التي تفيض بها أشداقهم تذمرًا، تمثل غاية أمنيات المحرومين، ومحط دعوات العاطلين المتهجدين في الأسحار طمعًا في نيل شطرها.
••
4,620
106
قناة | علي آل حوّاء
26 de abr. de 2026, 03:35
••
يتجلى سر التوفيق في كونه غيثاً إلهياً يسبق مكابدات السعي ويطوقها بعنايته، وأن الفؤاد متى ما تدثر ببردة الصدق تشرق له أبواب الفتوح بفيض المنن الإلهية المتجاوزة لحدود الكدح البشري.
ويبزغ فجر التوفيق من خبايا السريرة، من نقاء المطالب، ومن ذلكم الانكسار الخاشع الذي يعرج بالروح إلى ذرى الافتقار، والإقبال القلبي الموجه للبوصلة نحو السماء في كل خطوة. ينسحب إثر ذلك بساط العمل على دروب معبدة، تسوقه ألطاف خفية صوب واحات الخيرات.
وتتعاظم أسباب هذا المدد بديمومة الوصال، وإلحاح الضراعة، واستكناه حقائق العبودية، ومرافقة أخيارٍ يثبتون الأفئدة، وقراءة حصيفة للواقع تقتنص الفرص. وبمجموع هذه الركائز، يستحيل التوفيق طمأنينة تستوطن الجنان، وضياءً يمهد الدروب، وفتوحاً تترى في أروقة العمر.
اللهم أدم على أرواحنا غيث توفيقك، واجعل قلوبنا في مدارج الافتقار إليك ساجدة، واكسُ بصائرنا طمأنينة تسري في العروق، ونوراً يسبق الخطوات في كل درب، واجعلنا في قوافل الصادقين الذين تسوقهم ألطافك الخفية إلى بشائر رضاك.
••
3,840
75
قناة | علي آل حوّاء
31 de mar. de 2026, 09:44
••
أيسر الأشياء أن يبدو البعيد جميلًا؛ فالمسافة خبيرةٌ بمساحيق الودّ، تمشّط الملامح، وتكوي تجاعيد العلاقة، حتى تبدو الصلة ناصعة كقميص العيد. غير أن المجد الحق أن تتجه إلى العلاقة وهي داخل مدارك بعد أن تصدّعت، فتجمع شتاتها، وتخيط كسورها بنسيج الصبر، وتردّ إليها نبضها؛ لأن الحب لا تُظهره أناقة البدايات، وإنما يكشفه شرف الترميم.
••
7,440
194
0
قناة | علي آل حوّاء
31 de mar. de 2026, 09:44
"لا يتأثر بالفراق إلا أهل النفوس الكريمة"
الأديب عبد الرحمن السقاف
صاحب كتاب العود الهندي.
6,300
155
0
قناة | علي آل حوّاء
31 de mar. de 2026, 09:44
••
في السفر تتسع العين، وفي العودة يتسع القلب، ويتخلّق في دخائلنا اشتياقٌ إلى النسق المؤتلف الذي رتّب الله به أيامنا، وإلى التفصيلات التي خِلناها من عابر العادة، فإذا هي من كرائم العطايا، ومن ودائع اللطف المكنون. فالأمكنة المعتادة لم تكن كُتَلًا من طينٍ وحجر، وإنما هي مستودعاتُ شعور، ومحاضنُ سكينة، ومن جميل صُنع الله أن يُقيم لنا في الأرض مألوفاتٍ نأرز إليها، فتنساب إلينا أرواحُنا من جديد، ويلتئم بها ما تناثر من شعث القلوب.
••
4,900
156
0
قناة | علي آل حوّاء
31 de mar. de 2026, 09:44
🎤 Voice
🌹 كل عام وأعوامكم هنية وأيامكم رضية مرضية تتقلبون في بحبوحة النعم وتفتح لكم آفاق الرحمات والكرم.
7,090
118
قناة | علي آل حوّاء
31 de mar. de 2026, 09:44
📷 Photo
في هذه الليلة السويدية، عند ١١:٤٨ م، أطلّ الشفق القطبي كآيةٍ من آيات الجمال، يملأ القلب تسبيحًا والروح انبهارًا. سبحانك ربي ما أعظم صنعك. 😍♥️
8,520
205
قناة | علي آل حوّاء
31 de mar. de 2026, 09:44
••
من طرائف هذا الزمان أن بعضهم يرسل إليك تهنئة لو نزعت اسمك منها ووضعت مكانه: “إلى من يهمه الأمر”، لاستقامت الجملة تمامًا! كلامٌ صالحٌ لكل أحد، مناسبٌ لكل مناسبة، باردٌ كأنه خرج لتوّه من ثلاجة التطبيقات. والمؤلم أنه ينتظر منك انفعالًا صادقًا، وربما شكرًا حارًا أيضًا! أيها الحبيب، نحن لا نطلب قصيدةً عصماء، ولا بيانًا من ديوان الخلافة، نريد فقط جملةً تشبهك، فيها شيء من روحك، حتى لو كانت قصيرة، فإن الكلمة إذا خرجت من القلب بلغت، وإذا خرجت من القالب انزلقت، فاحذر أن تستبدل دفءَ الروح بأناقة القوالب، فالقلب لا يطربه الإخراج بقدر ما يحييه الصدق.
وبعض الرسائل الجاهزة فيها من البرود ما يجعلك تشك أن كاتبها روبوت صائم منذ ثلاثة أيام، والمشكلة الكبرى ليست في الذي ينسخ الرسالة، بل في الذي ينسخها، وينسى يحذف اسم الشخص السابق! هنا تصل المحبة إلى مرحلة “الفضيحة الإبداعية”. يهنئك ويختم الرسالة: عيدك مبارك تحيات أم فاطمة.
••
14,900
363
قناة | علي آل حوّاء
31 de mar. de 2026, 09:44
📷 Photo
7,640
76
0
قناة | علي آل حوّاء
31 de mar. de 2026, 09:44
🎥 Video
ما شاء الله تبارك الله
اللهم تقبّل وبارك وأدم الخير.
8,760
108
0
قناة | علي آل حوّاء
31 de mar. de 2026, 09:44
الحمدلله كثيرا كما أنعم كثيرا، انتهينا من التعليق على المجلد الثاني من هذه الموسوعة المباركة، مع الليلة الشريفة، في (مجالس أعرف المعارف) ونسأله تعالى التوفيق لإكمال المجلد الثالث في عفو وعافية ورحمة هذه قائمة تشغيل بما سلف من المجالس: https://youtube.com…
5,710
17
0
قناة | علي آل حوّاء
31 de mar. de 2026, 09:44
••
عند توسيع النظر في واقع الناس، ترى أن كثيرًا من الخشونة الشعورية، والاستنفار النفسي، والاستغراق في المقارنات، إنما يتولد من خوفٍ دفين على الأرزاق والمستقبل والمكانة. فإذا تضعضع اليقين بوعد الله، استبدّ بالنفس فقر التوكل، ثم تسرب هذا الفقر إلى أخلاقها وصلاتها وعلاقاتها. ولهذا كان السلف ينفذون إلى الجذر لا إلى القشرة. يقول أبو سليمان، فيما رواه الذهبي في السير: “من وثق بالله في رزقه، زاد في حسن خلقه، وأعقبه الحلم، وسخت نفسه، وقلت وساوسه في صلاته”. [١]
وهذا ملمح لفقه تربوي عميق، فالثقة بالله هي منزلة إيمانية تُنتج إنسانًا أقل اختناقًا بالدنيا، وأقل توترًا في المنافسة، وأوسع نفسًا في التعامل، وأخف وسواسًا في الصلاة؛ فمتى استراح القلب إلى ضمان الله، خفّ توحشه من الحياة، وسكنت خصومته معها، وصار أقدر على أن يدخل الصلاة بقلبٍ أقل انشطارًا.
[١] الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان (٦٧٣–٧٤٨هـ)، سير أعلام النبلاء، خرج أحاديثه واعتنى به: محمد أيمن الشبراوي، دار الحديث، القاهرة، ١٤٢٧هـ / ٢٠٠٦م، جـ ٨، ص ٣٢٨
••