هنوز هیچ نظری وجود ندارد. اولین نفری باشید که نظر خود را به اشتراک میگذارید!
آخرین پستها
شريف محمد جابر
۲۱ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۰۶:۴۵
من عجيب ما يمارسه بعض منكري حجّية السنّة أنّهم يعمدون إلى مقارنة حفظها بحفظ كتاب الله تعالى، لا من جهة التواتر اللفظي فحسب، بل من جهة وجود مخطوطات قرآنية ترجع إلى القرآن، وربما يكون قد كتب بعضها أناس من الصحابة. في المقابل، لا نجد مخطوطات حديثية ترجع إلى تلك المدة، بل بعدها بقرون.
والطريف أنّ هذه المخطوطات القرآنية لم تكن متداولة طوال قرون حتى عصرنا، ولا هي المرجع الذي قام عليه حفظ القرآن في الأمة كما هو معلوم، بل كانت في طيّ النسيان في خزائن الشرق والغرب لقرون، ثم كُشف عن بعضها وعن أهميّتها قبل عقود أو سنوات قليلة فحسب؛ كمخطوط صنعاء (1972)، ومخطوط برمنغهام (2015)، ومخطوط توبنغن (2014).
الأطرف أنّ بعضها هو عبارة عن أقل من نصف المصحف، والثاني ورقتان فقط، والثالث نحو ربع المصحف، فهي لا تصلح أساسًا لتكون نصوصًا معتمدةً لحفظ المصحف! وأقدم مصحف شبه مكتمل هو مصحف طوب قابي المنسوب خطأ إلى عثمان رضي الله عنه، وهو يعود إلى أواخر العصر الأموي أو أوائل العبّاسي وتأريخه محلّ خلاف، وتنقصه صفحتان مع ذلك! ولعلّ أقدم مخطوط قرآني كامل ومؤرّخ بين أيدينا اليوم هو مصحف ابن البواب الذي يعود إلى العام 391 هـ، فتأمّل كيف انقلب هذا الاستدلال "الأركيولوجي" عليهم حين أرادوا الفرار من قيمة الحفظ الشفهي!
وهذا كله يدلّك بأنّ المصاحف المكتوبة على أهميّتها لم تكن الوسيلة الأساسية لحفظ كتاب الله، فالقرآن محفوظ فعليّا بشكل أساسي في صدور من أخذوه بسلاسل السند من لدن الصحابة رضوان الله عليهم وحتى يومنا هذا، وهم الذين نقلوا لنا سنن الرسول صلى الله عليه وسلّم. فهم الذين يصحّحون كيفية التلاوة وألفاظ القرآن وأصواته لسائر الناس، ولو تُرك العامي مع الكتب المخطوطة لوقع في الأخطاء الكثيرة التي يقع فيها المبتدئون والتي تغيّر المعنى. فالمظهر الأساسي لحفظ الله تعالى لكتابه العزيز هو هؤلاء الحفظة النقلة من العلماء الذين تلقّوا القرآن في إطار علمي منهجي دقيق بالإسناد عن شيوخهم الذين تلقّوه عن شيوخهم وصولًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم، ونقلوا مع ذلك بيانه ومعانيه وأسباب نزوله، فمن تمام حفظ الله لكتابه حفظ بيانه ومعانيه وأسباب نزوله، فلا يمكن الامتثال للقرآن إلّا بذلك كما سيأتي.
والعجيب أن بعض هؤلاء يثيرون قضية اختلاف القراءات، وقد وجدتُ أحدهم يقول إنّه لولا هذه المصاحف القديمة المحفوظة لأدّى الحفظ الشفهي إلى الاختلاف في القرآن كما جرى في الأحاديث، ويستدل على ذلك بوجود القراءات العشر المختلفة، وهو لا يعلم أن المصحف بالرسم العثماني لم يمنع وجود القراءات المتنوّعة المعتمدة، وجميعها يستند إليه!
والخلاصة أنّ المسلمين لا يقولون إن حفظ الحديث كحفظ القرآن، ولم يعاملوا نصوص الأحاديث بمثل ما عاملوا نصوص القرآن التي يتعبّدون بتلاوتها ويعلمون أنّها كلام الله جلّ جلاله، فلذلك تجدهم يكفّرون في تحريف حرف من كتاب الله تعالى ولا يفعلون الشيء نفسه مع الأحاديث.
فأما السنن فقد حُفظ كثير منها بألفاظها كأحاديث جوامع الكلم الشهيرة وأحاديث الأحكام القصيرة، فهي شديدة البلاغة والسهولة والوضوح بما جعلها من السنن المحفوظة، كحديث "إنما الأعمال بالنيّات" وحديث "الدين النصيحة" وحديث "المستشار مؤتمن" وحديث "البيعان بالخيار ما لم يتفرّقا" وغيرها. وبعضها مع اختلافات طفيفة في الألفاظ تكشف عن أصل الكلام النبوي ولا يتغيّر المعنى والتكليف بينها.
وبعض السنن اهتمّوا بنقل معانيها بدقة في كتب الحديث وكتب الفقه والكتب الجامعة بينهما؛ لإدراكهم أنها فيما يتعلق بتكاليف الدين من وحي الله وإنْ بالمعنى، ونحن نعلم أنّ الرسول صلّى الله عليه وسلّم إنّما علّمنا عدد الصلوات وكيفياتها وتفاصيل الزكاة والحجّ والصيام وغيرها (وهو متواتر عنه) بما أوحى إليه ربّه عزّ وجلّ، فلم يكن ليتقوّل على الله بما لم ينبئه به في رسالته كما قال تعالى: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقَاوِيلِ * لأخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ}.
ولو أردت أسرع طريق لمعرفة السنن الثابتة القطعية فإليك هذا الطريق: انظر ما هي السنن النبوية في الإيجاب والتحريم التي اتفق عليها العلماء من المذاهب المختلفة لأهل السنّة وهي مع ذلك ليست في كتاب الله، فهذا هو صلب السنن المحفوظة الثابتة التي لا يشكّ فيها مؤمن. ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر: عدد الصلوات وركعاتها وسجداتها والقدر المتفق عليه من صفتها، ووجوب زكاة الفطر، وتحريم نكاح المتعة، وتحريم الجمع بين المرأة وعمّتها أو خالتها، وتحريم الذهب على الرجال، وتحريم لبس الحرير الخالص على الرجال، وتحريم لحوم الحُمر الأهلية، وتحريم النجش، وتحريم تلقّي الركبان، وتحريم بيع الحاضر للبادي في الجملة وغيرها.
2,960
17
0
شريف محمد جابر
۲۱ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۰۶:۴۵
وفضلًا عن ذلك فإنّ حفظ كتاب الله المقطوع به في القرآن في قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نزلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} يستلزم ضرورةً حفظ البيان النبوي الذي لا يقوم فهم القرآن والامتثال إليه إلّا به؛ لأنّ من شرائع القرآن ما لا يقوم ولا ينضبط فهمه إلا ببيان السنّة، كأحكام الصلاة والزكاة وبعض الحدود وغيرها. وحفظ "الذكر" ليس حفظًا لنصّه وصياغته فحسب، بل حفظ لشرائعه وقيمه ومعانيه أيضًا، فهو كاسمه "ذِكر"، فإذا بقي نصّه وغاب عنه معنى الذكر في عدد وافر من شرائعه لم يكن قد حُفظ.
وأيضًا فإنّ الله عز وجل يصف نبيّه قائلًا {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ}، فإذا كانت التلاوة قد حُفظتْ، فإن "التعليم" المضاف إليها ينبغي أن يكون محفوظًا بنصّ الآية، وإلّا فإنّ منكر ذلك يكذّب كلام الله عزّ وجلّ، ويزعم أنّ الرسول صلى الله عليه وسلّم لم يعلّمنا الكتاب والحكمة وما لم نكن نعلم، أو أنّه علّمنا وضاع كل ذلك! فلا شكّ في مقتضى الآية أنّ تعاليمه عليه الصلاة والسلام للكتاب والحكمة وما لم نكن نعلم محفوظة بالقدر الكافي لبيان القرآن وإقامة الدين.
ومن أراد المزيد من التفصيل فليقرأ مقالي "هل فسّر الرسول القرآن؟" وهذا رابطه: https://ghirascenter.org/2026/03/هل-فسّر-الرسول-القرآن؟/
3,320
28
شريف محمد جابر
۲۱ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۰۶:۴۵
ما الذي يمكن أن نفعله لو لم يكن القرآن بين أيدينا؟
"وكل اسم في القرآن فهو على الحقيقة"..
أقرأ هذه الجملة العظيمة للحكيم الترمذي وأرددها في عقلي منذ سنوات، لكني لم أجربها يوما على اسم "النور"، فقد سمّى الله تعالى كتابه نورا، وهو والله أليق باسم النور من نور الشمس، لأننا بغير القرآن في غربة تامة ووحشة مطلقة وظلمة دامسة.
تخيل أنك غير قادر على تلاوة الفاتحة أو تذكّرها؟
تخيل أن تلك السور القليلة التي تحفظها من القرآن قد تفلتت منك فلم تعد تذكر منها شيئا ولا تجد صحفا أو تطبيقات تفزع إليها لتتلوها!
تخيل أنك غير قادر على استحضار آية واحدة كنت تحب استحضارها وترديدها لأن القرآن رُفع وغاب عن عالمنا..
تخيل نفسك وموتك الحتمي بغير هذا النور!
ما دعاني إلى كل ذلك صورة حديثة لوالديّ الحبيبين من أمام بحرنا، بحر عكا..
أنظر إليهما من غربتي هذه وأنا لا أصدق نفسي، فلقد كنت قبل ومضة من العمر ذلك الفتى الصغير الذي يختفي عنهما نهارات كاملة في البحر، يلوذ بهديره من صخب العالم، ويتأمل خلق الله وهو يرقب رزقه في "غابته"..
كان قلب أمي يغلي مثل رأسي تحت شمس الصيف الحارقة، وكان والدي يستجيب لها ويعرف أين يجدني.. هناك، في أقصى نقطة تشق عباب البحر الكبير، في أبعد بقعة عن الناس..
ثم أقلب الألبوم إلى صورة أخرى قديمة جدا قبل أربعة عقود، كانا في ريعان الشباب، كلاهما أصغر مني الآن، وأنا أتوسطهما بضحكة ساذجة راضية بهية..
ثم لم أجد وأنا على هذه الحال تنهبني الذكريات الحبيبة إلا قول الله: {ربّ ارحمهما كما ربياني صغيرا}.
وإنه والله لنور البصيرة وشفاء القلب، وهو القول الحق الفصل الذي يلخص كل شيء..
يلخص مشاهدي وذكرياتي وآمالي، ويعزي ذلك الطفل التائه في قلبي فيضمه ويحضنه ويعوّضه ويزكيه..
سبحانه!
سمّاه نورا فكان لنا ضياء يرشدنا، وسمّاه شفاء فكان لقلوبنا مرهما ودواء وبلسما..
فالحمد لله على نعمة القرآن، والحمد لله على منّة الرحمن.
3,340
شريف محمد جابر
۲۱ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۰۶:۴۵
يا جماعة الخير لا أريد مفاجأتكم، لكن لا يوجد شيء اسمه جامعة تل أبيب الإسلامية التي يشرف عليها الموساد وتخرّج مشايخ مخصوصين لتشويه الدين، أو تخرّج قادة للعالم العربي وما شابه مما شاع مؤخّرا.
هذه كذبة سمجة تعتمد على فجوة خطيرة في الوعي العربي المسلم، وهي جهله المطبق بإسرائيل وما يحدث فيها، فانطلت على كثيرين وساهموا في الترويج لها حتى صارت كالحقيقة في حسّهم، تسوّغ لهم هذه الهجمة العلمانية الشرسة على الإسلام من شخصيات تنطق بألسنتنا.
الموجود فعلا هو جامعة تل أبيب المعروفة، وهي من كبرى جامعات إسرائيل، وفيها قسم ضمن كلية العلوم الإنسانية اسمه "قسم الدراسات العربية والإسلامية"، وهو كأي قسم شبيه في العالم الغربي تماما، دون أن ننفي عن أساتذته انحيازاتهم بداهةً. لكنه لا يخرّج "مشايخ" مختصّين بالفتنة وبثّ الشبهات، أو شخصيات "تندسّ" في الفصائل الإسلامية والمحاضن الدعوية. بل المفارقة أنّ معظم الشبهات تأتي من خرّيجي جامعات بلداننا العربية!
وهذه الكذبة التي راجت تعكس في نظري إشكالية عميقة في الذهنية العربية، وهي صعوبة تصديقها بوجود عدوّ داخلي ينطق بألسنتنا ويصلّي في مساجدنا ويتحرّك مع ذلك بوازع من كراهية الدين الذي يعرفه المسلمون، فلا بد دائمًا من نسبة كل الشرور إلى الآخر الغربي أو الصهيوني حتى يرتاح بالنا ونتعامل مع صورة واضحة لا صورة متشابكة معقّدة!
والحقيقة أنّ مكان تخرّج الإنسان ليس دليلا أو سببا في انحرافه، فقد تخرّج من جامعات غربية استعمارية وعلى أيدي مستشرقين عددٌ من الدعاة والمصلحين المخلصين، وأذكر أنّ المعلم عبد الحميد الفراهي رحمه الله ذا الأيادي البيضاء على الفكر القرآني قد تخرّج في كلية عليكرة الإسلامية في الهند، وهي كلية أسّسها تحت الاحتلال الإنجليزي سيد أحمد خان الذي يحمل آراء تنكر بعض حقائق الغيب والشريعة أو تؤوّلها تأويلا يتوافق مع العقلانية الغربية الحديثة، مع موقفه الموالي المهادن للاحتلال البريطاني. بل درَس الفراهي في هذه الجامعة الفلسفة الغربية الحديثة على المستشرق البريطاني الشهير توماس أرنولد، ودرَس العبرية على المستشرق الألماني اليهودي جوزيف هوروفيتز. وكان مع ذلك أحد دعاة الإسلام المصلحين، بل رفض الوقوع في إثم ترجمة تفسير القرآن لمؤسس جامعته وهو طالب فيها!
وفي الوقت نفسه تخرَّج من مؤسسات إسلامية عريقة في دمشق والقاهرة وبلاد الحرمين والمغارب وغيرها مَن يحارب دين الله ويوالي الطغاة المجرمين وينكر بعض المعلوم من الدين بالضرورة ويروّج لنسخة علمانية من الدين يرضاها أعداء الملّة! وكثيرا ما يكون الناشئ في ديار المسلمين وفي أحضان المؤسسات الدينية التقليدية مؤهّلًا للانقلاب 180 درجة في أفكاره وتوجّهاته، لأسباب كثيرة كالشعور بالتفوّق الغربي والهزيمة الحضارية وأجواء الاستقطاب الفكري العنيف التي تدفعه إلى أقصى انحراف ممكن كجزء من تعريفه الجديد لذاته، الذي عادةً ما يكون بمخالفة السائد المعروف، فهو حالة نفسية أكثر من كونه اجتهادًا علميّا.
كما أنّ مؤسسة راند وإن كانت قد أشارت في تقرير سابق لها بضرورة دعم شبكات "الإسلام المعتدل" وتوجهات "الإسلام الليبرالي"، كتوصيات للحكومات الغربية. ولكن هؤلاء لا ينتظرون راند أو غيرها كي تقدم لهم الدعم والأفكار، فلديهم محرّكاتهم النفسية الذاتية مع مَن يحتضنهم من الأنظمة العربية العلمانية التي تموّلهم بسخاء وتدفعهم دفعًا إلى الصدارة في فضائيّاتها ومنصّاتها المموّلة.
لسنا في حاجة إلى جامعة تل أبيب الإسلامية أو مؤسسة راند لنثبت انحراف هؤلاء، فهو ثابت بما يحملونه من أفكار تُناقض محكمات القرآن والسنّة، وبحملهم خطابًا سياسيّا معاديًا للدعاة والعمل الإسلامي إرضاءً لمن يدعمهم من الحكومات العلمانية العربية، وبارتباطاتهم بتلك الحكومات، تفتح لهم أبوابها وأدواتها، وتؤمن بضرورة تغيير التعاطي السائد للمسلمين مع الدين على أيديهم، وتحلم بتصييرهم قادةً للفكر والدين فتنفق عليهم بسخاء وتُدخلهم إلى كل بيت وعقل.
وواجبنا تجاه ذلك هو أخذ هذا الأمر على محمل الجدّ، والرد عليه بقوة الأدلة الناصعة مقتدين بذلك بأئمة الردّ على الطوائف المنحرفة من لدن الصحابة حتى يومنا هذا، كابن عبّاس والحسن البصري وأبي حنيفة والشافعي وابن قتيبة وأبي الحسن الأشعري وابن تيمية وابن الوزير وغيرهم عبر القرون. فوالله إنّ حججهم لهشّة هزيلة مضحكة، ومن يتابعني يدرك أنني لا أبذل جهدًا كبيرا في تفنيدها وبيان تعارضها مع كتاب الله بل ومع المنطق العقلي السليم!
لسنا في حاجة إلى الحديث كثيرا عن راند وجامعة تل أبيب الإسلامية وما شابه من تهم، بل نحن في حاجة إلى ثلّة من العلماء والدعاة والكتّاب المجيدين، يتعاونون على ردّ هذه الهجمة الشرسة الهادفة إلى علمنة دين الله، كلٌّ من منبره الحرّ، فما هي إلا أشهر قليلة وستجدون هؤلاء موضعًا للاستخفاف والاحتقار والسخرية من عامة الناس ومثقّفيهم، لما يتفوّهون به من المتناقضات والسخافات والبهلوانيات الفكرية!
شريف محمد جابر
۲۱ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۰۶:۴۵
ولكنْ من يوقظ العلماء والدعاة ويُبصّرهم بخطورة الموقف؟
من يخبرهم بأنّ هناك سعيًا حثيثًا بتمويلات ضخمة إلى استغلال الظروف التي يمرّ بها عالمنا العربي الآن لترسيخ وجود هذه الطائفة المتلاعبة بدين الله تعالى ومحاولة إنشاء أجيال تتابع هذه الأفكار وتروّج لها؟
هذا أوان الشدّ فاشتدّي زِيَم!
2,450
43
0
شريف محمد جابر
۲۱ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۰۶:۴۵
ثلاث ملاحظات سياسية:
الملاحظة الأولى: مضى زمن كنّا نسخر فيه من العلمانيين الخبثاء حين يقدّمون الأنظمة العربية بوصفها ممثّلةً لأهل السنّة لـ "يعايِروا" كارهي إيران ومحورها بها، حتى صرنا نرى اليوم بعض "الإسلاميين" و"الدعاة" يستعملون المغالطة نفسها ويرِثون شعارات أيتام "الممانعة"، فينسبون هذه الأنظمة العلمانية العميلة إلى "أهل السنة"، كي يُسوّقوا كثيرًا من مواقفهم واصطفافاتهم الفاسدة.
الملاحظة الثانية: وهي تتعلّق بانقطاع كثيرين عن الواقع، وتحديدًا أولئك الذين يسوّغون بعض التصريحات السياسية المضلِّلة للأمة والمؤخِّرة لوعيها بأعدائها بقولهم: هذه مجرد تصريحات سياسية تدخل تحت باب الضرورة. فهم لا يدركون أنّ كثيرًا من الناس مع الأسف (قادةً وجمهورًا) تجاوزوا موضوع الأعذار السياسية، وصار هؤلاء المجرمون عندهم أولياء وشهداء وأبطالًا حقّا، يستحقّون التمجيد دون اضطرار، ولا يعادونهم بسبب موالاتهم للروس والنصيرية وبسبب مذابحهم الفظيعة في حقّ المسلمين وبسبب مشروع تمدّدهم الرافضي الذي أنهك أربعة أقطار مسلمة ودمّر بعضها.
الملاحظة الثالثة: وهي حول موقف كثير من أهلنا في سوريا الذين تراجعوا خطوات إلى الوراء في موقفهم تجاه من يلمّع نظام الملالي وصار الأمر عندهم سائغًا، وذلك بعد أن رأوا موقف حكومتهم تجاه روسيا وأمريكا وغيرها، مما جعلهم - تحت سيف الحياء - يخجلون من إنكار ما كانوا ينكرونه بالأمس. وأساس الخلل هنا في أنّهم ينطلقون من موقفهم بوصفهم "سوريين"، مع أن الأصل أن ينطلق المسلم في موقفه بوصفه مسلمًا، لا بوصفه حاملًا لجنسية دولةٍ أو قُطرٍ ما. هذا حتى تدركوا خطورة تبنّي المفهوم الوطني وضرورة هجره تماما.
4,760
شريف محمد جابر
۲۱ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۰۶:۴۵
📷 Photo
هذا المقال هو دراسة في منهج التفسير الذي أرتضيه، وهو من أمتع الدراسات التي أجريتها في الآونة الأخيرة، لأنني دخلت إليها وأنا أميل إلى رأي، ثم خرجت برأي آخر!
والمقال إجابة عن سائل سألني عن شبهة بخصوص معنى "الكتاب" الذي علّمه الله تعالى عيسى عليه السلام.
فأحببت أن أقدم الإجابة المفصّلة عن الشبهة، والأهم من ذلك: أن أقدّم نموذجًا لما أراه جديرا من البحث التفسيري العلمي، خصوصا مع شيوع المنهج الشحروري السطحي في التفسير، والذي يتميّز بضعف الاستقراء، وإغفال السياق، والإغراق في الاشتقاق مع إهمال الدلالات الاستعمالية في العربية.
كما أجبتُ فيه عن شبهة "الحكمة" التي تستعمل هنا لتخطئة تفسير الحكمة في القرآن بالسنّة النبوية.
بل بعيدًا عن الشحارير فقد شاع مع الأسف نوع من الغضّ من قيمة التفاسير التراثية وقول الجمهور، وأحببت هنا أن أثبت بأنّ الرجوع إليها هو من باب الإثراء والتراكمية العلمية لا من باب التقديس كما يظنّه من لم يشم رائحة العلم.
أترككم مع المقال، وأرجو لكم قراءة نافعة..
رابط المقال: https://ghirascenter.org/2026/04/كتاب-عيسى-وحكمته/
4,310
شريف محمد جابر
۲۱ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۰۶:۴۵
هذا بودكاست جديد حول السنّة النبوية وحجيّتها أجريته بصحبة الدكتور الفاضل عطية عدلان حفظه الله، فيه بيان لقيمة السنّة النبوية، وفيه نقد لمنكري حجيّتها وبيان تهافت أطروحاتهم.
وهو مفيد كمدخل لمن لديه إشكالية في فهم قيمة السنّة النبوية وضرورة التمسّك بها لفهم الإسلام والعمل به.
فمن أراد المزيد فليقرأ كتابي "مفاتيح لفهم السنة" الصادر عام 2020، وسيجده بنسخة إلكترونية في الشبكة.
أرجو لكم مشاهدة نافعة.. رابط البودكاست: https://youtu.be/8NqxwfD2gWQ?si=dzwtvW7DyLwUJGEx
4,010
52
شريف محمد جابر
۲۱ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۰۶:۴۵
وأما سياق الحبّ في القرآن فانظر إلى قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ}. فالذين اتّخذوا من دون الله أندادًا اتّخذوا "آلهة" يعبدونها، أي يُطيعونها ويتّبعونها، من دون الله. والله هو المُولَهُ إليه وحده عند المؤمن. ومن ثمّ ناسب أن يكون حبّ المؤمنين لله تعالى هنا بمعنى شدّة الميل إليه والتزام أمره والثبات عليه.
وقال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ}، فانظر إلى مصداق حبّ الله سبحانه كيف يكون باتّباع رسوله صلى الله عليه وسلّم، فاتباع ما أنزله الله والانقياد لرسوله صلى الله عليه وسلّم هو دلالة الحبّ، وأكّد ارتباط المحبّة بطاعة الله ورسوله بما جاء بعدها.
فمن الذي سرق معنى الآية الثابت ومن الذي حشاه بالزوائد: المفسّرون أم يوسف أبو عواد؟
4,370
45
شريف محمد جابر
۲۱ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۰۶:۴۵
📷 Photo
هل فسّر الرسول القرآن؟
تحدّاني كثيرون بجلب 10 آيات فسّرها الرسول صلى الله عليه وسلم، وزعموا أنه عليه الصلاة والسلام لم يفسّر كتاب الله.
وهذه الدراسة التأصيلية فيها الردّ وزيادة، فلم أكتف بجلب 20 آية من التفسير النبوي الصريح، بل بيّنت أنّ في السنّة ما هو أكثر من ذلك بكثير، وستجدون التفاصيل في المقال.
وبإذن الله هذا المقال هو جزء من سلسلة من الدراسات القرآنية التفصيلية المعمّقة التي تهدف إلى التأصيل أكثر مما تهدف إلى التفنيد، ولكنها تأتي على أبرز شبهات أهل الباطل حول كتاب الله وحول التفسير وحول السنّة، فتفكّكها وتهدمها هدمًا تامّا، وتبني مكانها المفاهيم الصحيحة.
وبعد قراءة هذا المقال سيصبح عندك يقين لا شكّ فيه بالبيان النبوي لكتاب الله، وأنه أول باب لفهم كتاب الله سبحانه، وأن إنكاره إلحاد وتكذيب للقرآن، وستتشكّل لديك حصانة من الشبهات في هذا الباب إن شاء الله.
أرجو لكم قراءة نافعة مفيدة..
رابط المقال: http://bit.ly/4s9GgKp
4,840
شريف محمد جابر
۴ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۰۸:۱۹
تسأله: لماذا كفرتَ بكتب التراث والسنن؟
يجيبك: لأنّني وجدتهم يختلفون كثيرا! (يقصد الخلاف في الفروع)
تسأله: وما الحل؟
يجيبك: سأقتصر على القرآن وحده لأن مصدر الخلاف كتب الحديث وكتب التراث.
تسأله: بفهم مَن نأخذ بالقرآن وأنتم مختلفون في الأصول مثل تفسير الإيمان والإسلام والصلاة والزكاة وغيرها؟
يجيبك: لا أزعم أن رأيي هو الصواب القطعي، ولكلٍّ رأيه، والاختلاف لا يفسد للودّ قضية!!
فالحاصل أنّ مثل هذا الجاهل فرّ من الاختلاف في الفروع مع اجتماع أهل السنّة على معظم الدين وشرائعه، ليصير إلى اختلاف أكبر في أصول الدين!
3,080
81
0
شريف محمد جابر
۴ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۰۸:۱۹
يوسف أبو عواد يمارس عبثًا لسانيّا على مستوى متقدّم!
يتساءل ما معنى {يحبّهم ويحبّونه}؟ فيجيب:
"الحُبّ هنا معناه أن يجمع الإنسان نفسه مع ما وضع الله من قوانين في السماوات والأرض، لأنّ الحُبّ يا دكتور لسانيّا يشير إلى معنى الاجتماع الذي فيه انسجام، لاحظ كلمة "حَبّ"، حَبّ القمح مثلا كيف تراه في الأرض وحَبّ العدس وحَبّ الفول مثلا والفاصولياء وغيرها؟ انجماع (!) فيه انسجام. طيب كيف أنا أُحبّ الله؟ أي أنني أجتمع وأتماهى مع ما وضعه الله من قوانين وسنن في هذا الوجود فأسير معها في تيّارها".
تأمّل هذا العبث وكيف يريد يوسف أبو عواد أن يصبح كل مفهوم قرآني هو التعامل العلمي مع القوانين الطبيعية، وهو الذي يحذّر من الاعتباط في شرح مفردات القرآن نجده هنا يفسّر الحُبّ بما فسّر به "الإسلام" وبما فسّر به "طاعة الله"!
فالإسلام عند يوسف: التماهي مع سنن الله في الوجود.
وطاعة الله عند يوسف: التماهي مع سنن الله في الوجود.
وحبّ الله عند يوسف: التماهي مع سنن الله في الوجود.
فصار "حُبّ الله" هو نفسه "طاعة الله" هو نفسه "الإسلام"، فأين ذهب اللسان ومنع الترادف والاعتباط عند هذا "المتخصص في اللسانيات"؟!
وقد غفل أيضًا عن اختلاف معاني الكلمات باختلاف الحركات، فكلمة "الحُّب" بضمّ الحاء، وكلمة "الحَبّ" بفتحها، فلمَ يذهب إلى كلمة "الحَبّ" مباشرة لتفسير الحُبّ ولم يستقرئ لفظ "الحُبّ" في اللسان العربي وفي كتاب الله ليدرك معناه إذ يزعم أن هذه طريقته؟!
وأي طالب مبتدئ في العربية قد مرّ على "مثلّثات قُطرب" ويدرك أنّ تغيّر الحركات يُغيّر المعنى في العربية، فكيف ينتقل من "الحُبّ" إلى "الحَبّ" هكذا بلا تنويه؟!
بل كيف يخطر على بال مسلم عاقل أن يشرح هذا المقام العظيم {يحبّهم ويحبّونه} بحَبّ العدس والفول والفاصولياء؟!
يقول ابن فارس في معجم "مقاييس اللغة": "الْحَاءُ وَالْبَاءُ أُصُولٌ ثَلَاثَةٌ، أَحَدُهَا اللُّزُومُ وَالثَّبَاتُ، وَالْآخَرُ الْحَبَّةُ مِنَ الشَّيْءِ ذِي الْحَبِّ، وَالثَّالِثُ وَصْفُ الْقِصَرِ".
ثم يقول عن الحُّب بضم الحاء: "وَأَمَّا اللُّزُومُ فَالْحُبُّ وَالْمَحَبَّةُ، اشْتِقَاقُهُ مِنْ أَحَبَّهُ إِذَا لَزِمَهُ. وَالْمُحِبُّ: الْبَعِيرُ الَّذِي يَحْسِرُ فَيَلْزَمُ مَكَانَهُ".
واقرأوا أي معجم أردتم، فلن تجدوا هذا الخَلط بين "الحُبّ" و"الحَبّ".
وحتى لو ربط أحدٌ الحُبّ بالحَبّ نظرًا لاتفاق الجذر في الحروف، فكيف جعل الحَبّ الذي يُزرع دالّا على "اجتماع فيه انسجام"؟ من أين جاء هذا الوصف؟
فكل شيء تراه تقول: "اجتماع فيه انسجام". ترى ورقة الشجر فتقول: اجتماع فيه انسجام. ترى الوردة وبتلاتها فتقول: اجتماع فيه انسجام. ترى الإنسان فتقول: اجتماع فيه انسجام. فكلّ شيء خلقه الله يصحّ فيه قول هذا، فبماذا تميّز الحَبُّ حتى تكون هذه صفته الأبرز فضلا عن أن يكون أصل تسميته الذي لم يقل به أحد؟!
هل أدركتم مستوى العبث اللساني؟!
ثم يتحدّث مفتريًا عن "التراث الصوفي وغيره من التراثات (!) التي بَعّدت الآيات" على حدّ تعبيره، ثم يقول: "وين راح معنى الآية والتتبع اللساني والتدبّري؟ سُرق! بهذه الطريقة يُسرق بإدخال الزوائد على النصّ".
وتعالوا الآن ننظر إلى ما قاله المفسّرون الذين "سرقوا" معنى الآية بزعمه، لنرى هل كان أكثر انسجاما مع اللسان العربي وسياق الآية وسياق حُبّ المؤمنين لله في القرآن؟
وسأقتصر على مفسّرين من أصحاب المشرب الصوفي الذي افترى عليه:
قال القشيري في "لطائف الإشارات": "وأمَّا محبة العبد لله سبحانه فهي حالة لطيفة يجدها في قلبه، وتَحمِلُه تلك الحالة على إيثارِ موافقة أمره، وتَرْكِ حظوظ نفسه، وإيثارِ حقوقه سبحانه بكل وجه".
وقال البقاعي في "نظم الدُّرَر": "{ويحبّونه}: فيثبتون عليه". فتأمّل التقاءه مع ما ذكره ابن فارس، وهو معنى اللزوم والثبات.
وقال الآلوسي في "روح المعاني": "{ويحبّونه} أي يميلون إليه جلّ شأنه ميلًا صادقا، فيطيعونه في امتثال أوامره واجتناب مناهيه".
فانظروا كيف توافق كلام هؤلاء المفسّرين (بعد توافقهم مع الأصل اللساني للحبّ) مع سياق الآية، ومع سياق الحبّ في القرآن.
فأما سياق الآية فهو: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}.
فهو سياق الحديث عمّن ارتدّ عن "الدين"، وأصل الدين في اللسان العربي من "الطاعة" و"الانقياد"، ويقال: دان له أي انقاد وأطاع. فناسب أن يوصف الذين سيثبتون على الدين وينقادون لله عزّ وجلّ بأنّهم "يحبّونه".
شريف محمد جابر
۴ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۰۸:۱۹
ويبطُل بذلك أيضًا قول من قال إنّ "الرسالة" تعني "القرآن" فحسب، فلا إلزام بذلك، ومنطوق الآية ومفهومها يفنّده، ولا يحقّ لأحد أن يُلزم ربّنا تبارك اسمه بأن يوحي إلى نبيّه ما شاء في القرآن فحسب ولا يوحي إليه بغير ذلك، فهذا من التعدّي على مشيئة الله وتقديره سبحانه.
3,820
27
0
شريف محمد جابر
۴ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۰۸:۱۹
"وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا سُرّ استنار وجهه، كأنّ وجهه قطعة قمر".
كعب بن مالك الأنصاري
3,250
111
0
شريف محمد جابر
۴ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۰۸:۱۹
على سيرة سيبويه وعبد القاهر الجرجاني والبلاغة..
في تراثنا العربي لا أفرق كثيرا بين مصنّفٍ عربي وآخر أعجمي في الأسلوب، فالأصول العرقية ليست وحدها التي تحدّد بلاغة المصنّف أو وعورة أسلوبه وإنْ كان لها أثر ما، بل هي مواهب يعطيها الله لعباده، ولكنْ من الأسباب الأساسية التي تؤثّر في سلاسة الأسلوب وبلاغته ما يعالجه المصنّف من مادة العربية.
فيغلب على من عالج كتب الحديث والأدب والشعر الأسلوب البليغ العذب، ومن أبرز النماذج على ذلك الإمام ابن قتيبة الدينوري، فقد كان جلّ اشتغاله بالأدب مع اشتغال بارز بالقرآن والحديث، وهذه المادة البليغة هي التي رفدت ذلك القلم السلس البليغ.
وقد استعنتُ مرّةً بكتابين لبحثٍ أكتبه، الأول "رسالة إلى أهل الثغر" المنسوبة إلى الإمام أبي الحسن الأشعري أو تلميذه ابن مجاهد الطائي (ولاحظ أنّهما من العرب)، والكتاب الثاني هو رسالة "الغنية عن الكلام وأهله" للإمام أبي سليمان الخطّابي البُستي، الذي وإنْ كان ينسب إلى عمر بن الخطّاب رضي الله عنه، فقد ولد وعاش في بلاد العجم.
والرسالتان في موضوع واحد، بل تتطابق آراء المصنّفَين كثيرا، ولكن ما لا تخطئه العين أنّ الإمام الخطابي كان كجرير يغرف من بحر، وصاحب "رسالة إلى أهل الثغر" كان كالفرزدق ينحت في صخر، دون نكران بلاغة أسلوبه في مواضع عديدة وعظيم قيمة كتابه.
فما السبب في ذلك؟
السبب الأبرز عندي هو المادة التي كان يعالجها كلّ منهما، فأما الخطّابي فقد كان شاعرًا رقيقًا قبل كل شيء، وهذا يعني أنه استوعب كثيرا من الشعر والأدب، وكانت مصنّفاته في معظمها في مادة الحديث، فهو الشارح المبكّر للبخاري وأبي داود، وهو صاحب غريب الحديث وغيرها من الكتب. فلم يكن مولعًا بكتب المتكلّمين مع معرفته بها، بينما كان صاحب "رسالة إلى أهل الثغر" أكثر اشتغالًا بعلم الكلام وكتب المتكلّمين والخصومة مع المعتزلة وغيرهم، مما أورث عبارته شيئا من الصعوبة التي تدفع إليها تدقيقاتُ المتكلّمين وتشقيقاتهم.
والأمر نفسه يقال عن عبد القاهر الجرجاني رحمه الله، وقد تنبّه إلى ذلك أحد أعذب أدباء العربية المعاصرين وهو الأستاذ سيد قطب رحمه الله، فقال في معرض الإشادة بعبد القاهر الذي كان مولعًا بصنيعه: "ويجب أن يصبر القارئ على طريقة التعبير، فقد كانت هذه الطريقة هي الزيّ الشائع في عصره، وهي طريقة "الكلام" والمنطق، بعد دخولها إلى لغة الأدب في ذلك الزمان".
ومن هذا الباب أيضًا ما ذكره أديب العربية الجاحظ الكناني عن الشافعي إذ قال: "نظرتُ في كتب هؤلاء النبغة الذين نبغوا في العلم فلم أرَ أحسن تأليفاً من المطّلبي، كأنّ فاه نظم درًّا إلى درّ". فقد أدرك ما صنعه الشعر في علوم الشافعي من سلاسة ووضوح، مع نفرته عن علم الكلام وأساليب المتكلّمين، وأنت حين تقرأ كتب الشافعي تجد كلامًا بليغًا منظومًا كأنّه عقد.
فأمّا سيبويه، فهو رجل خدم الأمة خدمة عظيمة، وكتابه من أمهات كتب العربية، وقد امتاز عن كثير من المصنّفين العرب في عصره بهمّة دفعته إلى محاولة استيعاب أساليب العربية ونحوِها، وإجراء دراسة استقرائية ميدانية عظيمة، وهو أكثر ملاحظة لاختلاف الألفاظ وطرق التعبير في كلام العرب من العرب الأقحاح أنفسهم، لأنّه خارج الظاهرة ويلاحظ فروقها من خارجها، مع ما كان في ذلك العصر من اندفاع الأعاجم إلى العلم والنبوغ فيه. فكأنّ الله سخّره ليقدّم هذه الخدمة الجليلة للأمة بكتابه.
لكنّا لا ننتظر منه وهو يُجري هذه الدراسة الفنّية الدقيقة ويرسم القواعد ويفرّق بينها أن يكون كلامه ككلام الأدباء في البلاغة، وانظر إليه يقول في "الكتاب":
"وإنما ذكرت لك ثمانية مجارٍ لأفرّق بين ما يدخله ضرب من هذه الأربعة لما يحدث فيه العامل - وليس شيء منها إلا وهو يزول عنه - وبين ما يبنى عليه الحرف بناء لا يزول عنه لغير شيء أحدث ذلك فيه من العوامل، التي لكل منها ضرب من اللفظ في الحرف، وذلك الحرف حرف الإعراب".
فلا تنتظر كلامًا بليغًا سلسًا ممّن هو منشغل بفرز القواعد في الحالات المختلفة بمستوى تفصيلي لم يعهده العرب، وإنما تجد البلاغة والسلاسة في الكتب النحوية عند الأدباء الأفذاذ الذين حفظوا الشعر وقرضوه، كما في "مقدمة في النحو" المنسوبة إلى خلف الأحمر، أو "القصيدة النحوية" المنسوبة إلى الخليل بن أحمد، فستجد هناك نمطًا مختلفًا، فهما يقدّمان الأمثلة السهلة السلسة ويكثران منها، ولا يمدّان عبارات الشرح النحوي بل يجعلانها قصيرة ليسهُل عَقلها، ويوجزان على طريقة العرب ولا يفصّلان، ويحضر "الذاتي" لديهما فيخفّف عبء اللغة التقنية.
والخلاصة أنّا لا نعيب على سيبويه ولا نقدح في أسلوب عالم لأصوله الأعجمية، فالمؤثّر الأبرز هو اختصاص العالم والمادة التي نهل منها، والله أعلم.
شريف محمد جابر
۴ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۰۸:۱۹
لو قلت لعلماني يدّعي الإسلام: هل توافق أن تمنع الدولة استهلاك المخدّرات بأصنافها؟
سيقول لك: نعم لا شك في ذلك، ولا بدّ للدولة أن تجرّم المخدّرات.
فإذا سألته: وماذا عن الخمر؟ هل توافق أن تمنع الدولة استهلاك الخمر وتداوله؟
هنا سيفتح لك ماسورة الحديث عن الحريات الشخصية، وأنّ الدولة ليس لها حقّ في التدخّل باختيارات الناس الشخصية!
علمًا أن الخمر قد نزل فيه قول الله خالق الدنيا والناس والعالِم بما يصلحهم وما يفسدهم:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنْصَابُ وَالأزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ}.
وهو من أشدّ ما يكون في النهي والتنفير عنها وتحريمها بكلام صريح، ثم لا يجد هذا المأفون حرجًا من مكافحة حظرها والدفاع عن حرية استهلاكها في المجال العام (لا الخاص فحسب!) وهو يدّعي مع ذلك الانتساب إلى الإسلام والتمسّك بالقرآن!
3,840
116
شريف محمد جابر
۴ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۰۸:۱۹
هل السنّة النبوية وحي؟
مشكلة منكري حجّية السنّة وأنّها وحي أنّهم يطابقون بين مفردات مختلفة بغير دليل، وهي "البلاغ" و"الوحي" و"الرسالة"، فيجعلونها كلّها بمعنى "القرآن"، فإذا أثبتوا أنّ غاية الرسول صلى الله عليه وسلم "البلاغ"، وأنّه لا يتّبع إلّا ما "أوحيَ إليه"، وأنّه "رسول" أي حامل لرسالة؛ ظنّوا أنّهم بذلك أثبتوا حصر البلاغ والوحي والرسالة في القرآن، مع أنّه لا يوجد ما يلزم بذلك.
وقد أوحى الله عزّ وجلّ لرسوله بفرضية الصلاة: {إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا}، وبيّن له أحكامها كعددها وأوقاتها وعدد ركعاتها وغير ذلك، كما قاله له سبحانه: {ثم إنّ علينا بيانه}، أي بيان القرآن، ومنه بيان هذه الأحكام المجملة كالصلاة والزكاة والحج وغيرها. فهذا البيان وحيٌ متواتر، وهو ليس في القرآن، ولا شكّ أنه ليس اجتهادًا من الرسول صلى الله عليه وسلّم، فهو لا يتقوّل على الله شيئًا من الدين بهواه: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ}.
وقد نسب الله عز وجل إليه التحريم كما في قوله تعالى: {وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ}، وهو صلى الله عليه وسلّم لا يحرّم بغير وحي، وهذا التحريم كما توضّح الآية زيادة على ما حرّمه الله.
وهو يحدّد قبلة الصلاة الأولى، وهي من صميم الدين ومهامّ الوحي، قال تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ}، ولا نجد في القرآن تحديد تلك القبلة الأولى، فكانت مما أوحاه الله إليه في غير القرآن.
وتأمّل هذه الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}
فحين نفى الله عزّ وجلّ طاعة أولي الأمر في مقام المرجعية المعيارية الثابتة عند الاختلاف أبقى على رسوله صلى الله عليه وسلّم، فطاعته ليس من الطاعة السياسية أو القضائية المرتبطة بعصره فحسب، بل هي طاعة مرجعية معيارية لأنّ مادتها الوحي.
وتدبّر هذه الآية: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ}.
كيف بيّن سبحانه أنّ طاعته عليه الصلاة والسلام حاملة لمادة الهداية، وهي رسالة الوحي، فالوحي "هدى". ثم أعقب ذلك بأنّ هذا من "البلاغ المبين"، فهو يبلّغ عن الله عزّ وجلّ سواء في تلاوة الكتاب {يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ}، أو في تعليم الكتاب وتعليم الحكمة وتعليمنا ما لم نكن نعلم زيادة على ما في الكتاب: {وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ}.
وهو صلّى الله عليه وسلّم لا يعلّم من عنده، بل بما علّمه الله: {وَأَنزلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ}، فهذا العلم بالدين الذي يعلّمنا إيّاه وليس منصوصًا عليه في كتاب الله هو من الوحي.
أما ما يقوله بعض الجهلة من أن طاعة الرسول في مثل قوله تعالى {وأطيعوا الله والرسول} تعني اتباع ما جاء في كتاب الله فهو من الجهل بالعربية!
فلو قال سبحانه "وأطيعوا الله" لكفانا ذلك لو كان الأمر متعلّقًا باتّباع كتاب الله وحده دون سنّة رسوله صلّى الله عليه وسلّم، أي إنّ قوله "وأطيعوا الله" سينقل معنى الالتزام بما في كتاب الله. ولكنّه أضاف إليها "والرسول"، وليس ثمّة كلمة في كتاب الله تضاف زيادةً بلا معنى، فيبطل بذلك قول من قال: "إنّ المقصود طاعة الرسول باتباع الكتاب"، فلم يُضف هذا الزعم معنى زيادة على الأمر بطاعة الله.
ويبطُل أيضًا قول من قال: إنّ طاعته المقصودة هي في حياته باعتباره قائدًا وزعيمًا لا بعد وفاته؛ لأنّ الطاعة مرتبطة بوصفه "رسولًا"، أي بمضمون "الرسالة"، والرسالة غير متعلّقة بزمانه بل هي للعالمين ولجميع الأزمنة كما هو معلوم في كتاب الله: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ}. ومن ثمّ تكون طاعة الرسول التي أمِرنا بها هي طاعة شرعيّة دائمة بعد وفاته لِما هو زيادة على كتاب الله من تعليم الرسول صلى الله عليه وسلّم للكتاب، أو زيادة تفاصيل لا نعلمها من الكتاب مما يوحي الله إليه به، فهي من "الرسالة" كما تُلزِمنا الآية.
شريف محمد جابر
۱۲ فروردین ۱۴۰۵، ۱۴:۲۸
رغم أنّ عمر أبو ريشة هو أكثر شاعر معاصر أولعتُ بشعره، لكن أول بيت في قصيدته التي يقترحها بعض الناس لتكون "النشيد الوطني" لسورية يمكن أن يُضرب به المثل على عدم التوفيق، فلا أعرف شاعرًا كُتب له عدم التوفيق في بيت شعري كما كُتب لهذا البيت!
يقول فيه:
في سبيل المجد والأوطان نحيا ونبيد
كلّنا ذو همّة شمّاء جبّارٌ عنيد
وأنا لست من عالم بعيد عن الشعر حتى أجهل "جوازات الشعر" وأنه "يحق للشاعر ما لا يحق لغيره"، فهذه تقال لغيري، ولكن هذا الحقّ له حدود حين يتعلق الأمر بوجهة الأمة وغايتها، وحين يتعلّق بصورة الألفاظ الغالبة.
فالإشكال الأكبر في هذا المطلع أنّه (تأثّرا بموجة الوطنيات الجاهلية التي كانت تغشّي الأبصار آنذاك وما زالت مع الأسف) جعل غاية الحياة والممات "في سبيل المجد والأوطان"، والمسلم لا يحيا ويبيد من أجل ذلك، بل حاله كما قال تعالى: {قل إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين}. وبثُّ مثل هذا المعنى في الأجيال جريمة كبرى، وإذا عذرنا الشاعر لعموم البلوى آنذاك واستفحال الجهل في عصره، فإن في عصرنا مَن نبّه لذلك، ولا عذر لمن يعاند بعد البيان.
والإشكال الثاني أنّه لم يجد تركيبا ليصف به هذا الجمع الذي يمدحه وينتمي إليه سوى "جبّار عنيد"! وهو تركيب وُصف بها الكفّار في كتاب الله، كما قال تعالى: {وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ}، وكما قال في سورة أخرى: {وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ}.
وهذا يذكّرني بعدم التوفيق الذي مُني به ياسر عرفات حين وصف شعبه المتخيَّل (الشعب الفلسطيني) بأنّه "شعب الجبّارين"! استلهامًا من قوله تعالى: {قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ}، فجعل شعبه في مقام من يقاتل الأنبياء والموحّدين!
تلك مرحلة عصيبة في تاريخ الأمة ما زلنا نعيش ارتداداتها، وعلينا الاعتراف بأنّ الأفكار التي صعدت فيها كانت من أسوأ الأفكار وأكثرها ضررا لأمتنا، وأنها سبب فيما نحن فيه اليوم من فُرقة وتشرذم وهوان، فلا يُعقل أن أجد لحًى تسجد لله تحمرّ أنوف أصحابها حين أقول هذا الكلام في القصيدة وتدافع عنها بالباطل، فتلك هي حميّة الجاهلية التي أمرنا الله بتركها.
فانبذوها يرحمكم الله، وقدّموا هدايات كتاب الله تعالى تفلحوا.
شريف محمد جابر
۱۲ فروردین ۱۴۰۵، ۱۴:۲۸
كل من يزعم أنّ القرآن لا يحتاج إلى أي نوع من البيان من خارجه فاسألوه عن معاني هذه المفردات في القرآن دون أن يستعين بشيء من خارج القرآن: الصلاة، والزكاة، والربا، والإفك ومَن جاء به، والظِّهار، والبحيرة، والوصيلة، والسائبة، والحام.
ثم انظروا إليه يتلوّى كالأفعى، ويهرب إلى جُحره دون إجابة!
3,620
121
0
شريف محمد جابر
۱۲ فروردین ۱۴۰۵، ۱۴:۲۸
لا أريد ممارسة هواية قديمة أحبها، وهي النقد الأدبي، ولكن من بين القصائد التي طرحتْ لتكون النشيد الوطني لسورية أجد هذه أنسبها لسببين:
- أنها تربط هذه القطعة من الأمة في الشام بالأمة الإسلامية الجامعة، وتقبس من مفاهيم الدين ومفرداته (الهدى، عهود الفتح، دنيا ودين، باسم ربّ العالمين)، فتذكّر بالمفاهيم التي نصر الله بها عباده وعليها يزيد من نصرهم وتمكينهم، وهو أمر لم يكد يتحقق في أي من القصائد الأخرى التي أوغل بعضها في إعلاء الفخر الوطني الجاهلي!
- سلاستها وسهولة تلحينها، وكثير من القصائد الأخرى تحمل ألفاظا خشنة أو عويصة تقطع الاسترسال، أو تكلّفًا في النظم يُبعدها عن كونها "نشيدًا".
وللنشيد الوطني أهمية كبيرة؛ فهو يحفَّظ للأطفال في الصغر ويكرَّر عليهم في المدارس والمناسبات المهمة المختلفة ليصير جزءًا من كينونتهم، ونحن في مرحلة يتوجّب فيها علينا عتق الأمة شيئا فشيئا من أغلال الأيديولوجيات الوطنية الفاشلة المتعارضة مع روح الدين، لا زيادة ترسيخها.
هذا لا يعني جعلها في القمة من الناحية الفنية، فأنا أتفق مع كثير من الشعراء والنقاد الذين قالوا إنّه كان بالإمكان تقديم نصوص أفضل من ذلك، ولكن هذا هو المتوفر، ولن تُرضي القصائد جميع الأذواق، وحتى قصيدة "حماة الديار" التي يجدها بعضهم اليوم أجمل فنّيا من تلك القصائد نالت في الأربعينيات نقدًا أدبيا، واعتبرها الشيخ الأديب علي الطنطاوي دون المستوى، وأنها إنما اختيرت لمنزلة الشاعر خليل مردم بك لا لجمالها!
3,400
58
شريف محمد جابر
۱۲ فروردین ۱۴۰۵، ۱۴:۲۸
لن تجد أكثر تناقضًا من العلمانيين المدّعين للإسلام، بما في ذلك الشحارير ومنكري السنن وأضرابهم:
- يطعنون بالأحاديث الصحيحة ويقولون: كيف تثقون بمعلومات جاءت في أحاديث آحاد "ظنّية"؟ علمًا أنها في أعلى رتبة من الروايات وأنّ معظم السنن الواجبة متواترة في المعنى أو اللفظ.
لكن حين يريدون الطعن برموز إسلامية كالصحابة يأخذون بمرويات التاريخ، وهي أضعف كثيرًا في الرتبة من روايات الأحاديث النبوية والتساهل فيها أكثر، ويعتمدون على المرويات التاريخية الموضوعة والضعيفة لنقل "معلومات" يطعنون من خلالها بخير الناس!
- يُغرقون الكوكب بالحديث عن "التعددية" وأهمية قبول الآخر واستيعاب الاختلاف وفوائده إلخ إلخ.. لكن فقط مع المسلمين يصبح أفق التعدد والاختلاف المحمود الذي يراعي تنوّع البشر وقدراتهم (كتعدد القراءات القرآنية، أو التنوّع الطفيف لصيغ التحيات والصلاة الإبراهيمية في الأحاديث الصحيحة، أو تعدد المذاهب الفقهية) يصبح هذا كله مجالًا للطعن بالتراث والتشكيك بدين الله أو بالسنّة النبوية!
- يقولون: الإسلام مضامين وقيم ومعانٍ وليس مجرد انتساب وراثي أو لفظي. ثم يدافعون عن إسلام من يكتفي بالتلفّظ بالشهادتين ويرتكب مع ذلك نواقض فظيعة مثل موالاة الكافرين على المسلمين أو رفض الشريعة أو القول بعدم صلاحيّة أحكامها للعصر! وما قالوا قولتهم تلك سوى لإدخال غير المسلمين في مسمى الإسلام بلا تكاليف الشريعة، لا حرصًا على قيم الإسلام ومضامينه!
- يشتدّون على المنتسبين إلى المذاهب الفقهية أو جماعات العمل السياسي، ويُسقطون آيات الشِّرك و{الذين فرّقوا دينهم وكانوا شيَعًا} عليهم! ثم يتقبّلون وجود الجماعات العلمانية والليبرالية والشيوعية التي تجتمع على غير الإسلام وتنتسب إلى غير شريعة الله، ويرفضون أي توصيف لها بالتفرّق في الدين أو الشرك بل يعدّونه غلوًّا!
- يُنادون بدولة علمانية ليبرالية تعددية ديمقراطية مهلّبية. ثم تجدهم في بلاط الطغاة المستبدّين، يكثرون من مدحهم ومدح أنظمتهم ويتقوّتون على فتاتهم!
- يقولون: السلطة الأموية والعباسية روّجت الأحاديث النبوية لاختراع دين موازٍ يصرف الناس عن الحكم والاستبداد ويشغلهم بالطقوس والشؤون الفردية. ثم يقولون: العمل الإسلامي السياسي مدان، والإسلام لا علاقة له بالسياسة وهو دين فردي وعلاقة بين العبد والربّ، وجماعات "الإسلام السياسي" خوارج!
- يقولون: القرآن لم ينزل للعرب فحسب، بل هو لكل البشر. ثم يقولون: الشريعة القرآنية المحمدية ليست ملزمة لجميع البشر لنجاتهم في الآخرة، بل يمكن أن ينجو أصحاب ديانات سابقة أخرى كأهل الكتاب حتى لو رفضوا اتباع الرسول صلى الله عليه وسلّم والانقياد لشريعته!
- يقولون: الشافعي زوّر الشريعة وأخذ شريعة موسى (وهو كذب طبعا). ثم يقولون: أهل الكتاب الذين ظلّوا على اتباع كتبهم المحرّفة ولم يدخلوا في الإسلام بعدما عرفوه مؤمنون صالحون يدخلون الجنة! فمن وافق شريعة موسى مُدان عندهم، ومن اتبع الكتب المحرّفة معذور!
- يقولون: أنتم جعلتم دينكم إسرائيليات وأخذتموه عن التلمود. ثم يقولون: يجب أن نقلّد اليهود في التقويم الهجري، لأنّهم يضيفون شهرًا كبيسًا في بعض السنين كي لا تنزاح أعيادهم عبر الفصول وتظلّ موافقة للأشهر الميلادية!
- هذا وغيره من التناقضات الصارخة الفجّة يُعلمك أنّ هؤلاء أهل أهواء لا أكثر ولا منهج لهم، بل منهجهم كُره الإسلام الذي أنزله الله عزّ وجلّ على محمّد صلى الله عليه وسلّم، وكُره آثاره، وكُره صحابته الكرام الذين حملوا لنا هذا الدين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
ولا أبعد عن الحق أنملةً إذا قلت إنّ دين هؤلاء هو دين "كُره الإسلام والمسلمين"!
شريف محمد جابر
۱۲ فروردین ۱۴۰۵، ۱۴:۲۸
ما أشبه اليوم بالبارحة..
في كتابه "البوابة السوداء"، يحكي الأستاذ أحمد رائف رحمه الله قصّة نحو ثلاثين رجلا كان على رأسهم الأستاذ محمد قطب رحمه الله رفضوا في سجنهم كتابة رسائل تأييد ودعم لنظام الطاغية عبد الناصر الذي كان آنذاك في خضمّ حربه مع إسرائيل عام 1967.
كان هؤلاء يدركون أنّ هزيمة "النسر" (كما رآه محمد قطب في رؤياه يسقط) لن تجلب كوارث على الأمة، بل غالبًا ستأخذها نحو زيادة الوعي والفرج، إذ ستسقط الفتنة بهذا الذي رفع شعار "المقاومة" وهو في الوقت نفسه ينخر في جسد هذه الأمة ويفرض عليها المذاهب الهدّامة ويحارب دينها. بل لعلّ سقوطه سيبعث في الأمة روحًا جديدة معاكسة لتياره العلماني القومي، وهو ما حدث فعلا. بينما كان انتصاره - لو حدث - زيادة في فتنة الأمة في دينها، فقضيتنا على هذه الأرض ليست قضية أرض تتحرر من محتل أجنبي وتبقى تحت سيطرة طاغية من جلدتنا ولكنه يحمل عداء للمسلمين ويحارب دين الله!
الإسقاط واضح على ما يحدث اليوم، ومن هنا كان استهجاني لموقف المسارعين للإعلان بأننا "يجب أن نقف" مع جهة ما، لابسين رداء المحلّل السياسي الخبير الذي يعلّم السذّج مبادئ السياسة!
هناك مبالغة كبيرة في افتراض "بداهة" هذا الموقف لدى كثير من المثقّفين الذين يتحدّثون اليوم، والذين يصِمون موقف الكارهين لإيران بأنّه موقف "عاطفي" جرّاء ما فعلتْ بهم. مع أنّ موقف هؤلاء الكارهين لإيران (أو فلنقل: الذين عرفوها حقّ المعرفة) يحمل في الواقع كثيرا من العقلانية والمشروعية الدينية والسياسية، ولعله ينظر إلى آفاق المستقبل ومصالح هذه الأمة بعين أقل عاطفية بكثير من المنجرفين مع "الشوفينية الفلسطينية" التي تُضفي القداسة على كل ما تمسّه أو يمسّها ولو "من بعيد لبعيد"!
5,660
شريف محمد جابر
۱۲ فروردین ۱۴۰۵، ۱۴:۲۸
معظم من يؤيّد إيران في هذه الحرب يبني موقفه على وقائع التاريخ التي وقف فيها المسلمون مع الروافض المبتدعة بأصنافهم في سبيل دفع الكفار الأصليين من صليبيين ومغول.
والواقع أنّ هؤلاء يقعون في المغالطة ويغفلون ثلاثة أمور:
- أنّ عداء المسلمين لإيران ليس نابعًا عن نفَس مذهبي طائفي بالمفهوم العلماني الحديث للطائفية والمذهبية، ومن المؤسف أن يتبنّى دعاة مسلمون مثقّفون هذا المفهوم من حيث لا يدرون!
- أنّ مشكلة المسلمين من أهل السنّة الأساسية مع إيران هي نقضها ولاءَهم وتحالفها مع أعدائهم عليهم (أمريكا ثم النصيريون والروس)، وما بنت على ذلك من اجتياح بعض عواصمهم واستباحة دمائهم ونشر الرفض فيها. ولا أدري لماذا يتجاهلون هذا البند مع أنّ الآيات التي نزلت في بيان خروج من والى غير المسلمين على المسلمين من عقد التوحيد والإيمان كثيرة جدا!
- والأمر الثالث الذي يغفلونه أنّ الطوائف والمذاهب تتبدّل وتتغيّر، فمن الخطأ اعتبار الفاطميين ونظامهم في مصر مثلا أشدّ خطورة من نظام إيران استنادًا إلى مقولة مفادها أن الزيدية أقرب لأهل السنّة، ثم الروافض الجعفرية، ثم الإسماعيلية الذين هم باطنية وأبعد عن أهل السنة. فليس حال شيعة القرن الأول كشيعة القرن الثالث، ولا حال شيعة القرن الخامس كشيعة القرن العاشر، ولا حال شيعة القرن العاشر كشيعة إيران الحديثة تحت ولاية الفقيه.. فالطوائف تتطوّر وتزداد معتقداتها وعداواتها توغّلا، وهذه هي تجربة التاريخ مع هذه الطائفة خصوصا بعد أن فرضت الرفض في قطعة كبيرة من فارس بعد أن كانت السنّة غالبة فيها.
فهذه أمور ثلاثة لا ينبغي الغفلة عنها لمن أراد الحديث عن إيران وعداوتها لأهل السنّة.
والخلاصة أنّ أزمة هؤلاء هي تجاهلهم أهمّ عنصر، وهو التجربة الحاضرة مع إيران، ويبنون آراءهم على ماضٍ تاريخي مختلف في تفاصيله أو على مستقبل يتوقّعونه بلا سند من التجربة الحاضرة بل بما يخالف دروسها!
وليعلم الناس أنّ هذا الخلاف السنّي الداخلي ما كان ليحدث لولا أنّ أناسًا ترخّصوا في كيل المدح لإيران والتعزية بزعمائها ومدح سياساتها، فإنّما يتترس من يتحدّث اليوم متساهلًا في شأنها خلف تلك التصريحات التي كانت تسمّى "رخص المضطرّين"، فباتت اليوم نصلًا حادّا تُذبح عليه مفاهيم الأمة ووعيها وذاكرتها!
شريف محمد جابر
۱۲ فروردین ۱۴۰۵، ۱۴:۲۸
📷 Photo
3,670
18
0
شريف محمد جابر
۱۲ فروردین ۱۴۰۵، ۱۴:۲۸
الذين يصطفّون خلف إيران في هذه المعركة لا يقدّمون شيئا ولا يؤخّرون على المستوى الميداني، كل ما يفعلونه أنّهم يؤخّرون وعي الأمة عقودًا إلى الوراء.. فحتى أولئك الذين كانوا يسعون في التقارب السنّي الشيعي ويقولون إنّ الصراع السنّي الشيعي هو "طائفية" وهو "المعركة الغلط"؛ تابوا في آخر حياتهم وكشفوا عن خبث هؤلاء المجرمين.
من أكبر المشكلات أن يكون الوعي رهن العاطفة، فيكون في أَوْجه حين كانت إيران في عزّ جبروتها تسيطر على العراق وسورية واليمن ولبنان، وتهدّد أمن الدول المجاورة، وتستخدم "فلسطين" شمّاعة أو قل "ممسحة" تنشّف بها الدماء عن مخالبها وتوقد بها سراج حربها على المسلمين.. ثم إذا انكسرتْ في سورية وانكمشتْ، ووجدنا أنّ الأوضاع في سورية - وإنْ لم تكن بأحسن حال - في عصر انكسارها أحسن مليون مرّة من عصر استقوائها؛ خرجَ مِن "نُخبنا" مَن اغترّ بالممسحة الفلسطينية وقادتْه عاطفته ليس فقط إلى موقف سياسي مصلحي متحفّظ، بل انتقل إلى خطاب التقارب الذي مجّه مَن قضى فيه عمره وخبِرَ زيفه!
حين يكون الوعي مبنيا على الفهم الشرعي الصحيح والمبادئ الإسلامية الثابتة وعلى رأسها الولاء الإيماني؛ فلن تتلاعب به عواطف الأيديولوجية الوطنية الجاهلية تارة، وانفعالات اللحظة التاريخية وأحزانها تارة أخرى. وإنّه لمن أخطر الأمور أن تكون عداوة عدوّنا الداخلي غائبة عنّا، وأن يساهم في زيادة تغييبها أقوام من أهلنا بل من "نخبنا"!
7,090
158
شريف محمد جابر
۱۲ فروردین ۱۴۰۵، ۱۴:۲۸
المفلس هو الذي يراك تعترض على اصطفافه مع الحشّاشين في صراعهم مع الصليبيين فيصفك بالصليبية!
والذي يرى سقوط قلعة الحشّاشين "ألموت" خسارة للإسلام والمسلمين!
والذي يرفض منك التذكير بجرائم الحشّاشين في حقّ الأمة وعدائهم لها وانسلاخهم عن ولائها حين تراه يزيّن صنيعهم ويُزيّف وعي الأمة!
6,290
130
0
شريف محمد جابر
۱۲ فروردین ۱۴۰۵، ۱۴:۲۸
من أهم أدوات المفسّرين التي تسدّ الباب على أهل التحريف: النظر في سياق الآيات، وإذا كان تفسير الطبري مثالا مبكّرًا على هذا الاهتمام حيث نجده يرجّح بين الروايات أحيانًا استنادا إلى السياق، فقد نظر في ذلك غيره من الأئمة من قديم، ومن كلامهم الذي مررت به قول ابن قتيبة الدينوري (276 هـ) رحمه الله في مقدمة كتابه المهم "غريب القرآن":
"وكتابنا هذا مستنبط من كتب المفسرين وكتب أصحاب اللغة العالمين، لم نخرج فيه عن مذاهبهم، ولا تكلّفْنا في شيء منه بآرائنا غيرَ معانيهم، بعد اختيارنا في الحرف أَوْلى الأقاويل في اللغة، وأشبَهَها بقصّة الآية. ونبذْنا منكَرَ التأويل ومنحولَ التفسير". فتأمل عبارته "وأشبهها بقصّة الآية".
ومنه قول محمد بن عليّ الترمذي الحكيم (نحو 295 هـ) رحمه الله في كتابه "نوادر الأصول" متحدّثًا عمّن يتّبعون متشابه القرآن ابتغاء الفتنة من الخوارج: "حملوا الخاصَّ على العام، والعامَّ على الخاص، وتمسّكوا بآخر الآية، ولَهوا عن أوّلها".
ومن تأمّل في فتنة هؤلاء العلمانيين الجدد الذين ينكرون السنن ويتمسّحون باللسان العربي وهو بريء منهم يبتغون الفتنة وتحريف دين الله، يجدهم يسلكون هذا المسلَك، فمعظم استدلالاتهم يُهدم في لحظةٍ حين نرجع إلى سياق الآيات وقصّتها، أو إلى آية قبلها أو بعدها.
والطريف أنّهم شابهوا الخوارج بل فاقوهم ضلالًا؛ فالخوارج – كما قال عنهم ابن عمر رضي الله عنه – "انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار، فجعلوها على المؤمنين". وهؤلاء أشرّ من الخوارج، أنزلوا آيات الشرك والتحاكم إلى الطاغوت وترك الكتاب وتحريفه على المؤمنين الذين هم أشدّ الناس تمسّكًا بكتاب الله، فجعلوا سنن المصطفى صلى الله عليه وسلّم طاغوتًا، وسوّوا بين من تمسّك بالسنن وبين من حرّف الكتاب وكتب الكتب بهواه وجعلها شرعًا يُتَّبَع من دون الله!
فأَكفَروا الأمّةَ لأنها تتّبع كتاب ربّها وما أمرها به من طاعة الرسول واتباع أمره وتعليمه للكتاب! وأدخلوا كفّار الأرض في الإسلام من أهل الكتاب والبوذية وغيرهم! فانطبق عليهم بعض قول رسول الله صلى الله عليه وسلّم في الخوارج: "يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، يقتلون أهل الإسلام ويدَعون أهل الأوثان". وهم حربٌ على أهل الإسلام بألسنتهم وإعلامهم وأموالهم.
كما أنّ فيهم من أصحاب ذي الخويصرة التميمي شبَه كبير؛ فقد قال ذو الخويصرة: "اعدل يا رسول الله، فقال له رسول الله بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلّم: "ويحك، ومن يعدل إذا لم أعدل"! وهم أهل لمزٍ بنبيّنا وقد حُرِموا توقيره، حتى جرُؤ بعضهم على وصفه بساعي البريد، وأنّ مهمّته نقل الرسالة وهم أفهم بها منه عليه الصلاة والسلام ومن صحابته الذين زكاهم كتاب الله ونزل القرآن بينهم وفيهم!