2. التعذيب الجسدي (الجوع والعطش): حبسه ومنعه من الطعام والشراب أياماً حتى كاد يموت.
3. الإغراء بالمحرمات (لحم الخنزير والخمر): قدم له لحم خنزير وخمر. رغم علمه بأن الضرورة تبيح ذلك، إلا أنه رفض الأكل والشرب، وقال للملك: "أما الضرورة فأنا أعلم في ديني أن الله قد أحل لي ذلك... ولكني كرهت أن تشمت فيَّ وتشمت في الإسلام والمسلمين". (وهذا قمة الإخلاص والغيرة على الدين).
4. الفتنة بالنساء (المرأة العارية): أدخل الملك عليه امرأة عارية تماماً في زنزانته وهو مقيد. فلم ينظر إليها أبداً، بل ظل يهرب منها في الزنزانة وهي تجري وراءه حتى تعبت. فخرجت المرأة مصدومة تقول: "هل أدخلتموني على بشر أم على حجر؟!".
5. الترهيب بالقتل (الرمي بالسهام): أمر الملك برميه بالسهام. فكان الرامي يصوبه، والسهام تمر بجوار رأسه وأذنه وعنقه دون إصابته، وهو ثابت لا يتحرك ولا يهتز.
6. الصدمة النفسية (حرق صديقه أمامه): أحضر الملك أحد الأسرى المسلمين وأحرقه في قدر زيت مغلي أمام عيني عبدالله بن حذافة. هنا بكى عبدالله. وعندما سأله الملك: "ما يبكيك؟"، كان رده مذهلاً:
· بكيت لأن صديقي هذا سبقني إلى الجنة، وكنا نتنافس في الطاعة، وكنت أرجو أن أسبقه.
· ثم قال: "إني لأتمنى أن يكون لي أنفس بعدد شعر رأسي، فتلقى واحدة بعد واحدة في النار في سبيل الله".
*▫️سادساً: النصر النهائي وتقبيل الرأس:*
· انهزام الملك نفسياً: بعد كل هذه المحاولات الفاشلة، انهار الملك وأدرك أنه يواجه رجلاً من طراز فريد لا يُقهر.
· المفاوضة الأخيرة: قال الملك لعبدالله: "تقبل رأسي وأطلق سراحك". فقال عبدالله: "لا، ولكن أطلق سراح جميع أسرى المسلمين وأقبل رأسك".
· القبول والتنفيذ: وافق الملك على الفور. فقبل عبدالله رأس الملك، وأطلق سراح الـ 300 أسير.
· التكريم في المدينة: عندما عاد عبدالله بن حذافة إلى المدينة، أخبر الخليفة عمر بن الخطاب بالقصة. فقام عمر وقبل رأس عبدالله بن حذافة، ثم أمر كل من في المجلس أن يقبل رأسه تكريماً لهذا الصمود البطولي.
*▫️سابعاً: حياته اللاحقة وإنجازاته:*
· شارك في فتح الإسكندرية في مصر مع عمرو بن العاص.
· تولى إمارة الإسكندرية لفترة، مما يجعله أول حاكم مسلم لها.
· عاش حتى خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه، وتوفي فيها.
*▫️ثامناً: الدروس المستفادة من القصة:*
1. سر الصلابة: هو الإخلاص لله ومراقبته في السر والعلن، وعدم المبالاة برأي الناس.
2. طاعة الله مقدمة: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، حتى ولو كان القائد أو الأمير.
3. التوكل على الله: اعمل ما عليك وأخلص النية، واترك النتائج لله. فقد تكافأ في مكان لم تكن تتوقعه.
4. حب الله والدار الآخرة: عندما يمتلئ القلب بحب الله وخوف النار وطلب الجنة، تهون كل فتن الدنيا من مال وجاه ونساء.
5. توازن الشخصية: يمكن للمسلم أن يكون جاداً صلباً في مواقف الحق، وخفيف الظل داعباً في المواقف الاجتماعية، دون تناقض.
6. النموذج الحي: قدم عبدالله بن حذافة نموذجاً يحتذى به لكل فئات المبتلين:
· المسجون والمهدد (كالأسرى في سجون الاحتلال أو الطغاة).
· المفتون (بالمال، المنصب).
· الذي يواجه ضغوطاً اجتماعية (بسبب حجاب، لحية، التزام).
· كل من يريد الثبات على دينه.
*▫️الخاتمة:*
اختتم الشيخ بأن عبدالله بن حذافة يستحق لقب "رجل المستحيل" حقاً، لصموده في مواقف يُظن أنها مستحيلة.
سنة أولى إلتزام
۷ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۰۷:۱۱
*🪻تلخيص المحاضرة السادسة: قصة الصحابي الجليل عبدالله بن حذافة السهمي رضي الله عنه*
-----------------------------
*▫️أولاً: التعريف بالصحابي ونشأته:*
· هويته: عبدالله بن حذافة السهمي، من المهاجرين، وليس من الأنصار. فهو مكّي الأصل، من أوائل المسلمين.
· الابتلاء المبكر: تعرض في مكة للاضطهاد والتعذيب الشديد من قبل قريش، لدرجة أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن له بالهجرة إلى الحبشة (الهجرة الثانية) لينجو بنفسه.
· مكانته: عاد من الحبشة مبكراً، ثم هاجر الهجرة النبوية إلى المدينة. وهو من أهل بدر، وهذه فضيلة عظيمة؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم قال عن أهل بدر: "اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم". وهذا يضعه في المرتبة الثانية بعد العشرة المبشرين بالجنة من حيث الفضل.
*▫️ثانياً: تربيته على الإخلاص ومراقبة الله:*
أدرك النبي صلى الله عليه وسلم أن عبدالله بن حذافة يمتلك نفساً قوية وطاقة إيمانية عالية، فاهتم بتربيته على الإخلاص ومراقبة الله.
· الموقف التعليمي: بينما كان عبدالله بن حذافة يصلي في المسجد النبوي ويجهر بصوته الحسن في القراءة، ناداه النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: "يا ابن حذافة، لا تسمعني وسمع الله". هذا توجيه مباشر ليتوجه بكليته إلى الله، ولا يلتفت إلى رضا الناس أو استحسانهم.
· الدرس المستفاد: هذه الكلمة أصبحت مفتاح شخصيته. علمته أن معيار الصلابة الحقيقية هو:
1. مراعاة سمع الله ونظر الله فقط.
2. عدم المبالاة برأي الخلق أو التأثر بهم.
3. أن يكون همه الوحيد هو رضا الله، فمن رضي الله عنه وأرضى عنه الناس.
· النموذج العملي: ضرب المحاضر مثلاً بخبيب بن عدي رضي الله عنه عندما أسر، وأنشد قائلاً: "وَلَسْتُ أُبَالِي..."، مؤكداً أن هذه هي خلاصة الصلابة النفسية.
*▫️ثالثاً: شخصيته المتوازنة: الجدية والدعابة:*
نفى المحاضر الصورة النمطية للشخص الملتزم بأنه عابس أو متجهم. فأوضح أن:
· عبدالله بن حذافة كان خفيف الدم، يحب الدعابة والهزار، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة يضحكون ويمزحون.
· الموقف التربوي (قصة السرية والنار): في سنة 9 هـ، كان عبدالله بن حذافة أميراً على سرية. وفي الطريق، وبعد إيقاد نار للتدفئة والطبخ، سأل جنوده: "ألست أميركم؟ أليس عليكم طاعتي؟". فلما أجابوا بنعم، قال: "فإني أعزم عليكم أن تقفزوا في هذه النار". فاستعد بعض الجنود للقفز، فهرع إليهم ومنعهم وقال: "إني كنت أمزح معكم".
· المغزى من الموقف: عندما ذُكر الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم، أكد على قاعدة: "من أمركم بمعصية فلا تطيعوه".
كان عبدالله بن حذافة يربي جنوده بطريقة عملية غير تقليدية على أن طاعة الله مقدمة على طاعة أي قائد، مهما كانت رتبته. وهذا درس عظيم في توازن الشخصية: الجدية في موضعها والدعابة في موضعها، واستخدام الفكاهة لإيصال موعظة.
*▫️رابعاً: الاختبار الكبير الأول: مواجهة كسرى ملك الفرس:*
· السياق: بعد صلح الحديبية، تفرغ النبي صلى الله عليه وسلم لدعوة الملوك. كانت أصعب مهمة هي إيصال رسالة الدعوة إلى كسرى ملك الفرس، لأنه أقوى ملك على الأرض وقتها، وهو مجوسي يكره العرب، وكان متوقعاً أن يقتل الرسول.
· الاختيار: اختار النبي صلى الله عليه وسلم عبدالله بن حذافة لهذه المهمة الخطرة، لصلابته وجلده.
· سير المهمة: ذهب عبدالله بن حذافة لوحده، ودخل على كسرى بكل ثبات، وسلمه الرسالة. فلما قرأ كسرى الرسالة (ادعوته للإسلام) مزقها واستخف بالنبي صلى الله عليه وسلم.
· النتيجة غير المتوقعة: غضب الله على كسرى، فقتله ابنه "شهريار". وأرسل كسرى قبل موته إلى عامله على اليمن "باذان" ليأسر النبي. فأرسل باذان رجلين، فوبخهما النبي على حلق لحاهما وإطالة شواربهما (تقليد الفرس)، وأخبرهما بأن كسرى قد قُتل. وعندما تأكد باذان من الخبر، أسلم هو وأهل اليمن.
· الدرس المستفاد: هنا تظهر حكمة الله. كان الهدف إسلام فارس، ولكن الثمرة كانت إسلام اليمن. وهذا يعلمنا قاعدة: "أحيانًا تبذل جهدًا في اتجاه، ويثيبك الله في اتجاه آخر. فالله لا يضيع أجر من أحسن عملاً". وأن بركة هذا النجاح كانت من بركة إخلاص عبدالله بن حذافة في أداء المهمة.
*▫️خامساً: الاختبار الأصعب: الأسر عند ملك الروم:*
· السياق: في خلافة عمر بن الخطاب، أُسر عبدالله بن حذافة مع مجموعة من المسلمين (حوالي 300 أسير) في معركة مع الروم.
· الهدف الرومي: علم ملك الروم أن بين الأسرى صحابياً جليلاً (عبدالله بن حذافة)، فأراد أن يفتتنه أو يكسر عزيمته ليكون ذلك فتنة للمسلمين جميعاً.
· مراحل الابتلاء والصلابة:
1. الإغراء بالمنصب والمال:
· عرض عليه الملك النصرانية فرفض.
· عرض عليه الزواج من ابنته فرفض.
· عرض عليه نصف ملكه فرفض.
· رد عبدالله الحاسم: "والله! لو أعطيتني جميع ما تملك، وجميع ما تملكه العرب والعجم، ما تركت دين محمد طرفة عين!".
عن شداد بن أوس رضي الله عنه قال :
قال رسول الله ﷺ :
سيد الاستغفار أن تقول : اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي، فاغفر لي ؛ فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ". قال : " ومن قالها من النهار موقنا بها، فمات من يومه قبل أن يمسي، فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها، فمات قبل أن يصبح، فهو من أهل الجنة ".
📚رواه البحاري 6306
سيد: السيد هو الرئيس.
الاستغفار: الاستغفار: هو طلب مغفرة الذنوب بسترها في الدنيا والتجاوز عنها في الآخرة.
أبوء لك بنعمتك: باء يَبُوءُ أي رَجعَ وانقطع، والمعنى: أعترف لك طوعا بنعمتك عليّ.
أبوء بذنبي: أي أرجع على نفسي بالإقرار والاعتراف بإثمي ومعصيتي.
12
0
سنة أولى إلتزام
۷ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۰۷:۱۱
12
0
0
سنة أولى إلتزام
۷ اردیبهشت ۱۴۰۵، ۰۷:۱۱
أدهم شرقاوي
السَّلامُ عليكَ يا صاحبي
تقولُ لي:
يمضي العمرُ
وليس لي إنجازاتٌ تُذكر
فأقولُ لكَ: ومن قال لكَ أن الإنجازات يجب أن تكون خارقة؟!
ليستْ الإنجازات يا صاحبي هي فقط تلكَ التي تُدوَّنُ في كتبِ التَّاريخ، ويتحدث عنها الناس!
من قال إن علينا جميعًا أن نكون مخترعين، أو فقهاء، أو أدباء، أو ساسة، أو أثرياء، أو مشاهير، لنكون من أصحاب الإنجازات،
يكفي أن يكون المرءُ إنسانًا، فهذا بحدِّ ذاته إنجاز عظيم!
نحن أبطال يا صاحبي،
وإن لم نقد الجيوش
ونُحقق النصر،
أو نخترع دواءً،
أو نكتشف قانونًا في الفيزياء،
أو نعثر على مركبٍّ جديد في الكيمياء،
أو نضع قاعدةً في الرياضيات،
أو بحراً جديداً من بحور الشِّعر،
أو نفوز بجائزة نوبل!
نحن أنجزنا
حين نُجاهد أنفسنا كل يومٍ كي لا نعصي الله سبحانه،
وأبطالٌ حين نعصيه فنعود إليه مكسورين مستغفرين!
نحن أنجزنا
حين نَجبر خواطر النَّاس،
وحين نختار مفرداتنا بدقةٍ كي لا نُؤذي أحداً!
نحن أنجزنا
حين نمرُّ بالبائع المتجول المسكين فنشتري منه،
ونتغاضى في السِّعر قليلًا،
ونحسبُ هذه الصفقة صدقةً خفيَّة!
نحن أنجزنا
حين نصل إلى آخر الشهر بمرتباتنا الهزيلة
ونستر فقرنا عن النَّاس!
.
نحن أنجزنا
حين نربي أولادنا كي يخافوا الله،
ونلاحقهم على حفظ "جزء عمَّ"
كما نلاحقهم على حفظ جدول الضَّرب!
نحن أنجزنا يا صاحبي
حين نبرُّ آباءنا وأمهاتنا،
وحين نحسن إلى جيراننا،
ونساعد زوجاتنا،
ونصل أرحامنا!
.
نحن أنجزنا
حين نجاهد على مقاعد الدراسة،
وحين نقتلع رغيف الخبز لأولادنا من الصخر
دوِّن في خانة إنجازاتك يا صاحبي
قيامَك لصلاة الفجر!
.
ودوِّن أيضاً
إمساكك بيد أحبائك
رغم كلِّ شيءٍ،
فمن أعطاك قلبه
فقد ائتمنكَ عليه،
والله يُحبُّ أن تُؤدى الأماناتُ إلى أهلها!
دوِّن في خانة إنجازاتك
تلك اللحظة التي فرحتَ فيها بنجاح غيرك،
فهذا يعني أن لكَ قلبًا طيبًا!
ودوِّن أيضًا
دعاءَكَ بالبركة لكل صاحب نِعمةٍ،
فهذا يعني أنكَ تربَّيتَ جيدًا،
ورضيتَ بقسمة الله!
دوِّن في خانة إنجازاتك
كل دمعةٍ مسحتها لمحزون،
وكل كلمةٍ حلوة قلتها لمجروح،
وكل تربيتةٍ ربتّها على كتف مكسور!
والسلام لقلبكَ